الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 2 البقرة > الآيات ١٧٤-١٧٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءة﴿ فِي بُطُونِهِمْ ﴾ ملء بطونهم.
يقال: أكل فلان في بطنه، وأكل في بعض بطنه ﴿ إِلاَّ النار ﴾ لأنه إذا أكل ما يلتبس بالنار لكونها عقوبه عليه، فكأنه أكل النار، ومنه قولهم: أكل فلان الدم، إذا أكل الدية التي هي بدل منه.
قال: أَكَلْتُ دَماً إنْ لَمْ أَرُعْكِ بِضَرَّةٍ وقال: يَأْكُلْنَ كُلَّ لَيْلَةٍ إكَافَا راد ثمن الإكاف، فسماه إكافاً لتلبسه بكونه ثمناً له ﴿ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ الله ﴾ تعريض بحرمانهم حال أهل الجنة في تكرمة الله إياهم بكلامه وتزكيتهم بالثناء عليهم.
وقيل: نفي الكلام عبارة عن غضبه عليهم كمن غضب على صاحبه فصرمه وقطع كلامه.
وقيل: لا يكلمهم بما يحبون، ولكن بنحو قوله: ﴿ اخسئوا فِيهَا وَلاَ تُكَلّمُونِ ﴾ [المؤمنون: 108] .
﴿ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النار ﴾ تعجب من حالهم في التباسهم بموجبات النار من غير مبالاة منهم، كما تقول لمن يتعرّض لما يوجب غضب السلطان: ما أصبرك على القيد والسجن، تريد أنه لا يتعرض لذلك إلا من هو شديد الصبر على العذاب.
وقيل: فما أصبرهم، فأي شيء صبرهم.
يقال: أصبره على كذا وصبره بمعنى.
وهذا أصل معنى فعل التعجب.
والذي روي عن الكسائي أنه قال: قال لي قاضي اليمن بمكة اختصم إليّ رجلان من العرب فحلف أحدهما على حق صاحبه فقال له: ما أصبرك على الله، فمعناه: ما أصبرك على عذاب الله ﴿ ذلك بِأَنَّ الله نَزَّلَ ﴾ أي ذلك العذاب بسبب أنّ الله نزل ما نزل من الكتب بالحق ﴿ وَإِنَّ الذين اختلفوا ﴾ في كتب الله فقالوا في بعضها حق وفي بعضها باطل وهم أهل الكتاب ﴿ لَفِى شِقَاقٍ ﴾ لفي خلاف ﴿ بَعِيدٍ ﴾ عن الحق، والكتاب للجنس، أو كفرهم ذلك بسبب أنّ الله نزل القرآن بالحق كما يعلمون، وإن الذين اختلفوا فيه من المشركين- فقال بعضهم: سحر، وبعضهم: شعر، وبعضهم: أساطير- لفي شقاق بعيد.
يعني أنّ أولئك لو لم يختلفوا ولم يشاقوا لما جسر هؤلاء أن يكفروا.