الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 26 الشعراء > الآيات ١٦٨-١٧٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةو ﴿ مّنَ القالين ﴾ أبلغ من أن يقول: إني لعملكم قال: كما تقول: فلان من العلماء، فيكون أبلغ من قولك: فلان عالم؛ لأنك تشهد له بكونه معدوداً في زمرتهم، ومعروفة مساهمته لهم في العلم.
ويجوز أن يريد: من الكاملين في قلاكم.
والقلي: البغض الشديد، كأنه بغض يقلي الفؤاد والكبد.
وفي هذا دليل على عظم المعصية، والمراد: القلي من حيث الدين والتقوى، وقد تقوى همة الدَّيِّن في دين الله حتى تقرب كراهته للمعاصي من الكراهة الجبلية ﴿ مِمَّا يَعْمَلُونَ ﴾ من عقوبة عملهم وهو الظاهر.
ويحتمل أن يريد بالتنجية: العصمة.
فإن قلت: فما معنى قوله: ﴿ فنجيناه وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ إِلاَّ عَجُوزاً ﴾ ؟
قلت: معناه أنه عصمه وأهله من ذلك إلا العجوز، فإنها كانت غير معصومة منه، لكونها راضية به ومعينة عليه ومحرشة، والراضي بالمعصية في حكم العاصي.
فإن قلت: كان أهله مؤمنين ولولا ذلك لما طلب لهم النجاة، فكيف استثنيت الكافرة منهم: قلت الاستثناء إنما وقع من الأهل وفي هذا الاسم لها معهم شركة بحق الزواج وإن لم تشاركهم في الإيمان.
فإن قلت: ﴿ فِى الغابرين ﴾ صفة لها، كأنه قيل: إلا عجوزاً غابرة، ولم يكن الغبور صفتها وقت تنجيتهم قلت: معناه إلا عجوزاً مقدّراً غبورها.
ومعنى الغابرين في العذاب والهلاك: غير الناجين.
قيل: إنها هلكت مع من خرج من القرية بما أمطر عليهم من الحجارة.
والمراد بتدميرهم: الائتفاك بهم، وأمّا الإمطار: فعن قتادة: أمطر الله على شذاذ القوم حجارة من السماء فأهلكم.
وعن ابن زيد: لم يرض بالائتفاك حتى أتبعه مطراً من حجارة، وفاعل ﴿ فَسَآءَ مَطَرُ المنذرين ﴾ ولم يرد بالمنذرين قوماً بأعيانهم، إنما هو للجنس، والمخصوص بالذمّ محذوف، وهو مطرهم.
<div class="verse-tafsir"