الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 29 العنكبوت > الآيات ٥٠-٥٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقرئ ﴿ آية ﴾ و ﴿ آيات ﴾ أرادوا: هلا أنزل عليه آية مثل ناقة صالح ومائدة عيسى عليهما السلام ونحو ذلك ﴿ إِنَّمَا الايات عِندَ الله ﴾ ينزل أيتها شاء، ولو شاء أن ينزل ما تقترحونه لفعل ﴿ وَإِنَّمَا أَنَاْ نَذِيرٌ ﴾ كلفت الإنذار وإبانته بما أعطيت من الآيات، وليس لي أن أتخير على الله آياته فأقول: أنزل عليّ آية كذا دون آية كذا، مع علمي أنّ الغرض من الآية ثبوت الدلالة، والآيات كلها في حكم آية واحدة في ذلك، ثم قال: ﴿ أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ ﴾ آية مغنية عن سائر الآيات- إن كانوا طالبين للحق غير متعنتين- هذا القرآن الذي تدوم تلاوته عليهم في كل مكان وزمان فلا يزال معهم آية ثابتة لا تزول ولا تضمحلّ.
كما تزول كل آية بعد كونها، وتكون في مكان دون مكان ﴿ إن في ذلك ﴾ إنّ في مثل هذه الآية الموجودة في كل مكان وزمان إلى آخر الدهر ﴿ لَرَحْمَةً ﴾ لنعمة عظيمة لا تشكر ﴿ وذكرى ﴾ وتذكرة ﴿ لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾ وقيل: أولم يكفهم، يعني اليهود: أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم بتحقيق ما في أيديهم من نعتك ونعت دينك.
وقيل: إنّ ناساً من المسلمين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتف قد كتبوا فيها بعض ما يقود اليهود، فلما أن نظر إليها ألقاها وقال: كفى بها حماقة قوم أو ضلالة قوم أن يرغبوا عما جاءهم به نبيهم إلى ما جاء به غير نبيهم، فنزلت.
والوجه ما ذكرناه ﴿ كفى بالله بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً ﴾ أني قد بلغتكم ما أرسلت به إليكم وأنذرتكم، وأنكم قابلتموني بالجحد والتكذيب ﴿ يَعْلَمُ مَا فِي السماوات والارض ﴾ فهو مطلع على أمري وأمركم، وعالم بحقي وباطلكم ﴿ والذين ءامَنُواْ بالباطل ﴾ منكم وهو ما تعبدون من دون الله ﴿ وَكَفَرُواْ بالله ﴾ وآياته ﴿ أولئك هُمُ الخاسرون ﴾ المغبونون في صفقتهم حيث اشتروا الكفر بالإيمان، إلا أن الكلام ورد مورد الإنصاف، كقوله: ﴿ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لعلى هُدًى أَوْ فِي ضلال مُّبِينٍ ﴾ [سبأ: 24] وكقول حسان: فَشَرُّكُمَا لِخَيْرِكُمَا الْفِدَاءُ وروي أنّ كعب بن الأشرف وأصحابه قالوا: يا محمد، من يشهد لك بأنك رسول الله، فنزلت.
<div class="verse-tafsir"