الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 4 النساء > الآيات ٥٣-٥٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةوصف اليهود بالبخل والحسد وهما شرّ خصلتين: يمنعون ما أوتوا من النعمة ويتمنون أن تكون لهم نعمة غيرهم فقال: ﴿ أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مّنَ الملك ﴾ على أن أم منقطعة ومعنى الهمزة لإنكار أن يكون لهم نصيب من الملك ثم قال: ﴿ فَإِذاً لاَّ يُؤْتُونَ ﴾ أي لو كان لهم نصيب من الملك فإذاً لا يؤتون أحداً مقدار نقير لفرط بخلهم: والنقير: النقرة في ظهر النواة وهو مثل في القلة، كالفتيل والقطمير.
والمراد بالملك: إما ملك أهل الدنيا.
وإما ملك الله كقوله تعالى: ﴿ قُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبّى إِذًا لأمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإنفاق ﴾ [الإسراء: 100] وهذا أوصف لهم بالشح، وأحسن لطباقه نظيره من القرآن.
ويجوز أن يكون معنى الهمزة في أم: لإنكار أنهم قد أوتوا نصيباً من الملك، وكانوا أصحاب أموال وبساتين وقصور مشيدة كما تكون أحوال الملوك.
وأنهم لا يؤتون أحداً مما يملكون شيئاً.
وقرأ ابن مسعود: ﴿ فإذاً لا يؤتوا ﴾ ، على إعمال إذا عملها الذي هو النصب، وهي ملغاة في قراءة العامة، كأنه قيل: فلا يؤتون الناس نقيراً إذاً ﴿ أَمْ يَحْسُدُونَ الناس ﴾ بل أيحسدون رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين على إنكار الحسد واستقباحه.
وكانوا يحسدونهم على ما آتاهم الله من النصرة والغلبة وازدياد العزّ والتقدم كل يوم ﴿ فَقَدْ ءاتَيْنَا ﴾ إلزام لهم بما عرفوه من إيتاء الله الكتاب والحكمة ﴿ ءَالَ إبراهيم ﴾ الذين هم أسلاف محمد صلى الله عليه وسلم، وأنه ليس ببدع أن يؤتيه الله مثل ما آتى أسلافه.
وعن ابن عباس: الملك في آل إبراهيم ملك يوسف وداود وسليمان.
وقيل: استكثروا نساءه فقيل لهم: كيف استكثرتم له التسع وقد كان لداود مائة ولسليمان ثلَثمائة مهيرة وسبعمائة سرية؟
﴿ فَمِنْهُمْ ﴾ فمن اليهود ﴿ مَنْ ءامَنَ بِهِ ﴾ أي بما ذكر من حديث آل إبراهيم ﴿ وَمِنْهُمْ مَّن صَدَّ عَنْهُ ﴾ وأنكره مع علمه بصحته.
أو من اليهود من آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنهم من أنكر نبوّته.
أو من آل إبراهيم من آمن بإبراهيم، ومنهم من كفر، كقوله: ﴿ فَمِنْهُمْ مُّهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مّنْهُمْ فاسقون ﴾ [الحديد: 26] .
<div class="verse-tafsir"