الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 4 النساء > الآيات ٧٨-٧٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقرئ ﴿ يدركُكم ﴾ بالرفع وقيل: هو على حذف الفاء، كأنه قيل: فيدرككم الموت، وشبه بقول القائل: مَنْ يَفْعَلِ الْحَسَنَاتِ للَّهُ يَشْكُرُهَا ويجوز أن يقال: حمل على ما يقع موقع ﴿ أَيْنَمَا تَكُونُواْ ﴾ ، وهو أينما كنتم، كما حمل (ولا ناعب)، على ما يقع موقع (ليسوا مصلحين) وهو ليسوا بمصلحين، فرفع كما رفع زهير: يَقُولُ لاَ غَائِبٌ مَالِي وَلاَ حَرِمُ وهو قول نحوي سيبوي.
ويجوز أن يتصل بقوله: ﴿ وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلاً ﴾ أي ولا تنقصون شيئاً مما كتب من آجالكم.
أينما تكونوا في ملاحم حروب أو غيرها، ثم ابتدأ قوله: ﴿ يُدْرِككُّمُ الموت وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ ﴾ والوقف على هذا الوجه على (أينما تكونوا).
والبروج: الحصون.
مشيدة مرفعة.
وقرئ ﴿ مشيَّدة ﴾ من شاد القصر إذا رفعه أو طلاه بالشيد وهو الجصّ.
وقرأ نعيم بن ميسرة ﴿ مشيدة ﴾ بكسر الياء وصفاً لها بفعل فاعلها مجازاً كما قالوا: قصيدة شاعرة، وإنما الشاعر قارضها.
السيئة تقع على البلية والمعصية.
والحسنة على النعمة والطاعة.
قال الله تعالى: ﴿ وبلوناهم بالحسنات والسيئات لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ [الأعراف: 198] وقال: ﴿ إِنَّ الحسنات يُذْهِبْن السيآت ﴾ [هود: 114] .
والمعنى: وإن تصبهم نعمة من خصب ورخاء نسبوها إلى الله، وإن تصبهم بلية من قحط وشدة أضافوها إليك وقالوا: هي من عندك، وما كانت إلا بشؤمك، كما حكى الله عن قوم موسى: ﴿ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيّئَةٌ يَطَّيَّرُواْ بموسى وَمَن مَّعَهُ ﴾ [الأعراف: 131] وعن قوم صالح: ﴿ قَالُواْ اطيرنا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ ﴾ [النمل: 47] وروي عن اليهود لعنت أنها تشاءمت برسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: منذ دخل المدينة نقصت ثمارها وغلت أسعارها، فردّ الله عليهم ﴿ قُلْ كُلٌّ مّنْ عِندِ الله ﴾ يبسط الأرزاق ويقبضها على حسب المصالح ﴿ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً ﴾ فيعلموا أن الله هو الباسط القابض، وكل ذلك صادر عن حكمة وصواب ثم قال ﴿ مَا أَصَابَكَ ﴾ يا إنسان خطاباً عاماً ﴿ مِنْ حَسَنَةٍ ﴾ أي من نعمة وإحسان ﴿ فَمِنَ الله ﴾ تفضلاً منه وإحساناً وامتناناً وامتحاناً ﴿ وَمَا أصابك مِن سَيّئَةٍ ﴾ أي من بلية ومصيبة ﴿ فمن نفسك ﴾ ، لأنك السبب فيها بما اكتسبت يداك ﴿ وَمَا أصابكم مّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِير ﴾ [الشورى: 30] وعن عائشة رضي الله عنها: «ما من مسلم يصيبه وصب ولا نصب، حتى الشوكة يشاكها، وحتى انقطاع شسع نعله إلا بذنب، وما يعفو الله أكثر» ﴿ وأرسلناك لِلنَّاسِ رَسُولاً ﴾ أي رسولاً للناس جميعاً لست برسول العرب وحدهم، أنت رسول العرب والعجم، كقوله: ﴿ وَمَا أرسلناك إِلاَّ كَافَّةً لّلنَّاسِ ﴾ [سبأ: 28] ، ﴿ قُلْ ياأَيُّهَا الناس إِنّى رَسُولُ الله إِلَيْكُمْ جَمِيعًا ﴾ [الأعراف: 158] ، ﴿ وكفى بالله شَهِيداً ﴾ على ذلك، فما ينبغي لأحد أن يخرج عن طاعتك واتباعك.
<div class="verse-tafsir"