تفسير سورة القمر الآيات ٩-١٧ عند الكشاف

الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 54 القمر > الآيات ٩-١٧

آخر تحديث 27 أكتوبر 2026 - 21:01

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ قَبْلَهُمْ ﴾ قبل أهل مكة ﴿ فَكَذَّبُواْ عَبْدَنَا ﴾ يعني نوحاً.

فإن قلت: ما معنى قوله تعالى: ﴿ فَكَذَّبُواْ ﴾ بعد قوله: ﴿ كَذَّبَتْ ﴾ ؟

قلت: معناه: كذبوا فكذبوا عبدنا أي: كذبوه تكذيباً على عقب تكذيب، كلما مضى منهم قرن مكذب تبعه قرن مكذب.

أو كذبت قوم نوح الرسل فكذبوا عبدنا، أي: لما كانوا مكذبين بالرسل جاحدين للنبوّة رأساً، كذبوا نوحًا؛ لأنه من جملة الرسل ﴿ مَّجْنُونٍ ﴾ هو مجنون ﴿ وازدجر ﴾ وانتهروه بالشتم والضرب والوعيد بالرجم في قولهم ﴿ لَتَكُونَنَّ مِنَ المرجومين ﴾ [الشعراء: 116] وقيل: هو من جملة قيلهم، أي: قالوا هو مجنون، وقد ازدجرته الجن وتخبطته وذهبت بلبه وطارت بقلبه.

قرئ: (إني) بمعنى: فدعا بأني مغلوب، وإني: على إرادة القول، فدعا فقال: إني مغلوب غلبني قومي، فلم يسمعوا مني واستحكم اليأس من إجابتهم لي ﴿ فانتصر ﴾ فانتقم منهم بعذاب تبعثه عليهم، وإنما دعا بذلك بعد ما طم عليه الأمروبلغ السيل الزُّبا، فقد روى: أنّ الواحد من أمّته كان يلقاه فيخنقه حتى يخرّ مغشياً عليه.

فيفيق وهو يقول: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون.

وقرئ: ﴿ ففتحنا ﴾ مخففاً ومشدّداً، وكذلك وفجرنا ﴿ مُّنْهَمِرٍ ﴾ منصبّ في كثرة وتتابع لم ينقطع أربعين يوماً ﴿ وَفَجَّرْنَا الارض عُيُوناً ﴾ وجعلنا الأرض كلها كأنها عيون تتفجر، وهو أبلغ من قولك: وفجرنا عيون الأرض ونظيره في النظم ﴿ واشتعل الرأس شَيْباً ﴾ [مريم: 4] .

﴿ فَالْتَقَى الماء ﴾ يعني مياه السماء والأرض.

وقرئ: ﴿ الماآن ﴾ ، أي: النوعان من الماء السماوي والأرضي.

ونحوه قولك: عندي تمران، تريد: ضربان من التمر: برني ومعقلي.

قال: لَنَا إبْلاَنِ فِيهِمَا مَا علمْتُمُ وقرأ الحسن ﴿ الماوان ﴾ ، بقلب الهمزة واواً، كقولهم: علباوان ﴿ على أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ ﴾ على حال قدرها الله كيف شاء.

وقيل: على حال جاءت مقدّرة مستوية: وهي أن قدر ما أنزل من السماء كقدر ما أخرج من الأرض سواء بسواء.

وقيل: على أمر قد قدر في اللوح أنه يكون، وهو هلاك قوم نوح بالطوفان ﴿ على ذَاتِ ألواح وَدُسُرٍ ﴾ أراد السفينة، وهي من الصفات التي تقوم مقام الموصوفات فتنوب منابها وتودي مؤداها.

بحيث لا يفصل بينها وبينها.

ونحوه: .........

وَلَكِنْ ** قمِيصِي مَسْرُودَةٌ مِنْ حَدِيدِ أراد: ولكن قميصي درع، وكذلك: وَلَوْ فِي عُيُونِ النَّازِيَاتِ بِأَكْرُعِ أراد: ولو في عيون الجراد.

ألا ترى أنك لو جمعت بين السفينة وبين هذه الصفة، أو بين الدرع والجراد وهاتين الصفتين: لم يصح، وهذا من فصيح الكلام وبديعه.

والدسر: جمع دسار: وهو المسمار، فعال من دسره إذا دفعه؛ لأنه يدسر به منفذه ﴿ جَزآءً ﴾ مفعول له لما قدم من فتح أبواب السماء وما بعده، أي فعلنا ذلك جزاء، ﴿ لّمَن كَانَ كُفِرَ ﴾ وهو نوح عليه السلام، وجعله مكفوراً لأنّ النبي نعمة من الله ورحمة.

قال الله تعالى: ﴿ وَمَا أرسلناك إِلاَّ رَحْمَةً للعالمين ﴾ [الأنبياء: 107] فكان نوح عليه السلام نعمة مكفورة، ومن هذا المعنى ما يحكى أنّ رجلاً قال للرشيد: الحمد لله عليك، فقال: ما معنى هذا الكلام؟

قال: أنت نعمة حمدت الله عليها.

ويجوز أن يكون على تقدير حذف الجار وإيصال الفعل.

وقرأ قتادة ﴿ كفر ﴾ أي جزاء للكافرين.

وقرأ الحسن ﴿ جزاء ﴾ ، بالكسر: أي مجازاة.

الضمير في ﴿ تركناها ﴾ للسفينة.

أو للفعلة، أي: جعلناها آية يعتبر بها.

وعن قتادة: أبقاها الله بأرض الجزيرة.

وقيل: على الجودى دهراً طويلاً، حتى نظر إليها أوائل هذه الأمة.

والمدّكر: المعتبر.

وقرئ: ﴿ مذتكر ﴾ على الأصل.

ومذكر، بقلب التاء ذالاً وإدغام الذال فيها.

وهذا نحو: مذجر.

والنذر: جمع نذير وهو الإنذار ﴿ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا القرءان لِلذّكْرِ ﴾ أي سهلناه للادكار والاتعاظ، بأن شحناه بالمواعظ الشافية وصرّفنا فيه من الوعد والوعيد ﴿ فَهَلْ مِن ﴾ متعظ.

وقيل: ولقد سهلناه للحفظ وأعنا عليه من أراد حفظه، فهل من طالب لحفظه ليعان عليه.

ويجوز أن يكون المعنى: ولقد هيأناه للذكر، من يسر ناقته للسفر: إذا رحلها، ويسر فرسه للغزو، إذا أسرجه فألجمه.

قال: وَقمت إِلَيْهِ بِاللِّجَامِ مُيَسِّراً ** هُنَالِكَ يَجْزِيني الَّذِي كُنْتُ أَصْنَعُ ويروى: أن كتب أهل الأديان نحو التوراة والإنجيل لا يتلوها أهلها إلا نظراً ولا يحفظونها ظاهراً كما القرآن.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 19 جمادى الأولى
أحدب متناقص اليوم 20.1 / 29.5
الإضاءة 71%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
الحمد لله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56