الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 54 القمر > الآيات ٢٦-٣٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءة﴿ أَبَشَراً مّنَّا واحدا ﴾ نصب بفعل مضمر يفسره ﴿ نَّتَّبِعُهُ ﴾ وقرئ: ﴿ أبشر منا واحد ﴾ على الابتداء.
ونتبعه خبره، والأوّل أوجه للاستفهام.
كان يقول: إن لم تتبعوني كنتم في ضلال عن الحق، وسعر: ونيران، جمع سعير، فعكسوا عليه فقالوا: إن اتبعناك كنا إذن كما تقول.
وقيل: الضلال: الخطأ والبعد عن الصواب.
والسعر: الجنون.
يقال: ناقة مسعورة.
قال: كَأَنَّ بِهَا سُعْرًا إذَا الْعِيسُ هَزَّهَا ** ذَمِيلٌ وَإِرْخَاءٌ مِنَ السَّيْرِ مُتْعِبُ فإن قلت: كيف أنكروا أن يتبعوا بشراً منهم واحداً؟
قلت: قالوا أبشراً: إنكاراً لأن يتبعوا مثلهم في الجنسية، وطلبوا أن يكون من جنس أعلى من جنس البشر وهم الملائكة، وقالوا: ﴿ مِّنَّا ﴾ لأنه إذا كان منهم كانت المماثلة أقوى، وقالوا: ﴿ واحدا ﴾ إنكاراً لأن تتبع الأمّة رجلاً واحداً.
أو أرادوا واحداً من أفنائهم ليس بأشرفهم وأفضلهم، ويدل عليه قولهم: ﴿ أَءُلْقِىَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِنَا ﴾ أي أنزل عليه الوحي من بيننا وفينا من هو أحق منه بالاختيار للنبوّة ﴿ أَشِرٌ ﴾ بطر متكبر، حمله بطره وشطارته وطلبه التعظم علينا على ادعاء ذلك ﴿ سَيَعْلَمُونَ غَداً ﴾ عند نزول العذاب بهم أو يوم القيامة ﴿ مَّنِ الكذاب الاشر ﴾ أصالح أم من كذبه.
وقرئ: ﴿ ستعلمون ﴾ بالتاء على حكاية ما قال لهم صالح مجيباً لهم.
أو هو كلام الله تعالى على سبيل الالتفات.
وقرئ: ﴿ الأشر ﴾ بضم الشين، كقولهم حدث وحدث.
وحذر وحذر، وأخوات لها.
وقرئ: ﴿ الأشر ﴾ وهو الأبلغ في الشرارة.
والأخير والأشر: أصل قولهم: هو خير منه وشر منه، وهو أصل مرفوض، وقد حكى ابن الأنباري قول العرب: هو أخير وأشر، وما أخيره وما أشره ﴿ مُرْسِلُواْ الناقة ﴾ باعثوها ومخرجوها من الهضبة كما سألوا ﴿ فِتْنَةً لَّهُمْ ﴾ امتحاناً لهم وابتلاء ﴿ فارتقبهم ﴾ فانتظرهم وتبصر ما هم صانعون ﴿ واصطبر ﴾ على أذاهم ولا تعجل حتى يأتيك أمري ﴿ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ ﴾ مقسوم بينهم: لها شرب يوم ولهم شرب يوم.
وإنما قال: بينهم، تغليباً للعقلاء ﴿ محتضر ﴾ محضور لهم أو للناقة.
وقيل: يحضرون الماء في نوبتهم واللبن في نوبتها ﴿ صاحبهم ﴾ قدار بن سالف أحيمر ثمود ﴿ فتعاطى ﴾ فاجترأ على تعاطي الأمر العظيم غير مكترث له، فأحدث العقر بالناقة.
وقيل فتعاطى الناقة فعقرها، أو فتعاطى السيف ﴿ صَيْحَةً واحدة ﴾ صيحة جبريل.
والهشيم؛ الشجر اليابس المتهشم المتكسر ﴿ والمحتظر ﴾ الذي يعمل الحظيرة وما يحتظر به ييبس بطول الزمان وتتوطؤه البهائم فيتحطم ويتهشم.
وقرأ الحسن بفتح الظاء وهو موضع الاحتظار، أي ﴿ الحظيرة ﴾ .
<div class="verse-tafsir"