تفسير سورة القمر الآيات ٤-٨ عند الكشاف

الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 54 القمر > الآيات ٤-٨

وَلَقَدْ جَآءَهُم مِّنَ ٱلْأَنۢبَآءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ ٤ حِكْمَةٌۢ بَـٰلِغَةٌۭ ۖ فَمَا تُغْنِ ٱلنُّذُرُ ٥ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ ۘ يَوْمَ يَدْعُ ٱلدَّاعِ إِلَىٰ شَىْءٍۢ نُّكُرٍ ٦ خُشَّعًا أَبْصَـٰرُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ ٱلْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌۭ مُّنتَشِرٌۭ ٧ مُّهْطِعِينَ إِلَى ٱلدَّاعِ ۖ يَقُولُ ٱلْكَـٰفِرُونَ هَـٰذَا يَوْمٌ عَسِرٌۭ ٨

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ مّنَ الأنباء ﴾ من القرآن المودع أنباء القرون الخالية أو أنباء الآخرة، وما وصف من عذاب الكفار ﴿ مُزْدَجَرٌ ﴾ ازدجار أو موضع ازدجار.

والمعنى: هو في نفسه موضع الازدجار ومظنة له، كقوله تعالى: ﴿ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ﴾ [الأحزاب: 21] أي هو أسوة.

وقرئ: ﴿ مزجر ﴾ بقلب تاء الإفتعال زايا وإدغام الزاي فيها ﴿ حِكْمَةٌ بالغة ﴾ بدل من ما.

أو على: هو حكمة.

وقرئ بالنصب حالاً من ما.

فإن قلت: إن كانت ما موصولة ساغ لك أن تنصب حكمة حالا، فكيف تعمل إن كانت ما موصولة ساغ لك أن تنصب كلمة حالاً، فكيف تعمل إن كانت موصوفة؟

وهو الظاهر.

قلت: تخصصها الصفة؛ فيحسن نصب الحال عنها ﴿ فَمَا تُغْنِى النذر ﴾ نفي أو إنكار.

وما منصوبة، أي فأي غناء تغني النذر ﴿ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ ﴾ لعلمك أن الإنذار لا يغني فيهم.

نصب ﴿ يَوْمَ يَدْعُو الداعى ﴾ بيخرجون، أو بإضمار اذكر.

وقرئ: بإسقاط الياء اكتفاء بالكسرة عنها، والداعي إسرافيل أو جبريل، كقوله تعالى: ﴿ يَوْمَ يُنَادِ المناد ﴾ [ق: 41] ﴿ إلى شَيْء نُّكُرٍ ﴾ منكر فظيع تنكره النفوس لأنها لم تعهد بمثله وهو هول يوم القيامة.

وقرئ: ﴿ نكر ﴾ بالتخفيف؛ ونكر بمعنى أنكر ﴿ خُشَّعاً أبصارهم ﴾ حال من الخارجين فعل للأبصار وذكر، كماتقول: يخشع أبصارهم.

وقرى: ﴿ خاشعة ﴾ على: تخشع أبصارهم.

وخشعاً، على: يخشعن أبصارهم، وهي لغة من يقول: أكلوني البراغيث، وهم طيء.

ويجوز أن يكون في ﴿ خُشَّعاً ﴾ ضميرهم، وتقع ﴿ أبصارهم ﴾ بدلاً عنه.

وقرئ ﴿ خشع أبصارهم ﴾ ، على الابتداء والخبر، ومحل الجملة النصب على الحال.

كقوله: وَجَدْتُهُ حاضِرَاهُ الْجُودُ وَالْكَرَمُ وخشوع الأبصار: كناية عن الذلة والانخزال، لأن ذلة الذليل وعزة العزيز تظهران في عيونهما.

وقرئ: ﴿ يخرجون من الأجداث ﴾ من القبور ﴿ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ ﴾ الجراد مثل في الكثرة والتموّج.

يقال في الجيش الكثير المائج بعضه في بعض: جاؤا كالجراد، وكالدبا منتشر في كل مكان لكثرته ﴿ مُّهْطِعِينَ إِلَى الداع ﴾ مسرعين مادّي أعناقهم إليه.

وقيل: ناظرين إليه لا يقلعون بأبصارهم.

قال: تَعَبَّدَنِي نِمْرُ بْنُ سَعْدِ وَقَدْ أَرَى ** وَنِمْرُ بْنُ سَعْدٍ لِي مُطِيعٌ وَمُهْطِعُ <div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل