الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 58 المجادلة > الآية ١١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءة﴿ تَفَسَّحُواْ فِي المجالس ﴾ توسعوا فيه وليفسح بعضكم عن بعض، من قولهم: أفسح عني، أي: تنحّ؛ ولا تتضامّوا.
وقرى: ﴿ تفاسحوا ﴾ والمراد: مجلس رسول الله، وكانوا يتضامّون فيه تنافساً على القرب منه، وحرصاً على استماع كلامه، وقيل: هو المجلس من مجالس القتال، وهي مراكز الغزاة، كقوله تعالى: ﴿ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ ﴾ [آل عمران: 121] وقرئ: ﴿ في المجالس ﴾ قيل: كان الرجل يأتي الصف فيقول: تفسحوا، فيأبون لحرصهم على الشهادة.
وقرئ: ﴿ في المجلس ﴾ بفتح اللام: وهو الجلوس، أي: توسعوا في جلوسكم ولا تتضايقوا فيه ﴿ يَفْسَحِ الله لَكُمْ ﴾ مطلق في كل ما يبتغي الناس الفسحة فيه من المكان والرزق والصدر والقبر وغير ذلك ﴿ انشزوا ﴾ انهضوا للتوسعة على المقبلين.
أو انهضوا عن مجلس رسول الله إذا أمرتم بالنهوض عنه، ولا تملوا رسول الله بالارتكاز فيه: أو انهضوا إلى الصلاة والجهاد وأعمال الخير إذا استنهضتم، ولا تثبطوا ولا تفرطوا ﴿ يَرْفَعِ الله ﴾ المؤمنين بامتثال أوامره وأوامر رسوله، والعالمين منهم خاصة ﴿ درجات والله بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ قرئ: بالتاء والياء.
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: أنه كان إذا قرأها قال يا أيها الناس افهموا هذه الآية ولترغبكم في العلم.
وعن النبي صلى الله عليه وسلم: «بين العالم والعابد مائة درجة بين كل درجتين حضر الجواد المضمر سبعين سنة» وعنه عليه السلام: «فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب» وعنه عليه السلام: «يشفع يوم القيامة ثلاثة: الأنبياء ثم العلماء، ثم الشهداء» فأعظم بمرتبة هي واسطة بين النبوّة والشهادة بشهادة رسول الله.
وعن ابن عباس: خيّر سليمان بين العلم والمال والملك، فاختار العلم فأعطى المال والملك معه.
وقال عليه السلام: «أوحى الله إلى إبراهيم، يا إبراهيم، إني عليم أحب كل عليم» وعن بعض الحكماء: ليت شعري أي شيء أدرك من فاته العلم، وأي شيء فات من أدرك العلم، وعن الأحنف: كاد العلماء يكونون أرباباً، وكل عز لم يوطد بعلم فإلى ذل ما يصير.
وعن الزبيري العلم ذكر فلا يحبه إلا ذكورة الرجال.
<div class="verse-tafsir"