الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 59 الحشر > الآيات ١٣-١٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءة﴿ رَهْبَةً ﴾ مصدر رهب المبني للمفعول، كأنه قيل: أشد مرهوبية.
وقوله: ﴿ فِى صُدُورِهِمْ ﴾ دلالة على نفاقهم، يعني أنهم يظهرون لكم في العلانية خوف الله وأنتم أهيب في صدورهم من الله.
فإن قلت: كأنهم كانوا يرهبون من الله حتى تكون رهبتهم منهم أشدّ.
قلت: معناه أن رهبتهم في السر منكم أشدّ من رهبتهم من الله التي يظهرونها لكم- وكانو يظهرون لهم رهبة شديدة من الله- ويجوز أن يريد أنّ اليهود يخافونكم في صدورهم أشدّ من خوفهم من الله؛ لأنهم كانوا قوماً أولى بأس ونجدة، فكانوا يتشجعون لهم مع إضمار الخيفة في صدورهم ﴿ لاَّ يَفْقَهُونَ ﴾ لا يعلمون الله وعظمته حتى يخشوه حق خشيته ﴿ لاَ يقاتلونكم ﴾ لا يقدرون على مقاتلتكم ﴿ جَمِيعاً ﴾ مجتمعين متساندين، يعني اليهود والمنافقين ﴿ إِلاَّ ﴾ كائنين ﴿ فِى قُرًى مُّحَصَّنَةٍ ﴾ بالخنادق والدروب ﴿ أَوْ مِن وَرَاء جُدُرٍ ﴾ دون أن يصحروا لكم ويبارزوكم، لقذف الله الرعب في قلوبهم، وأن تأييد الله تعالى ونصرته معكم.
وقرئ: ﴿ جدر ﴾ ، بالتخفيف.
وجدار.
وجدر وجدر، وهما: الجدار ﴿ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ ﴾ يعني أنّ البأس الشديد الذي يوصفون به إنما هو بينهم إذا اقتتلوا؛ ولو قاتلوكم لم يبق لهم ذلك البأس والشدّة؛ لأنّ الشجاع يجبن والعزيز يذل عند محاربة الله ورسوله ﴿ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً ﴾ مجتمعين ذوي ألفة واتحاد ﴿ وَقُلُوبُهُمْ شتى ﴾ متفرقة لا ألفة بينها، يعني.
أنّ بينهم إحنا وعداوات، فلا يتعاضدون حق التعاضد، ولا يرمون عن قوس واحدة.
وهذا تجسير للمؤمنين وتشجيع لقلوبهم على قتالهم ﴿ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ ﴾ أن تشتت القلوب مما يوهن قواهم ويعين على أرواحهم ﴿ كَمَثَلِ الذين مِن قَبْلِهِمْ ﴾ أي مثلهم كمثل أهل بدر في زمان قريب.
فإن قلت: بم انتصب ﴿ قَرِيبًا ﴾ ؟
قلت: بمثل، على: كوجود مثل أهل بدر قريباً ﴿ ذَاقُواْ وَبَالَ أَمْرِهِمْ ﴾ سوء عاقبة كفرهم وعداوتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم، من قولهم كلأ وبيل: وخيم سيء العاقبة، يعني ذاقوا عذاب القتل في الدنيا ﴿ وَلَهُمْ ﴾ في الآخرة عذاب النار.
مثل المنافقين في إغرائهم اليهود على القتال ووعدهم إياهم النصر، ثم متاركتهم لهم وإخلافهم ﴿ كَمَثَلِ الشيطان ﴾ إذا استغوى الإنسان بكيده ثم تبرأ منه في العاقبة، والمراد استغواؤه قريشاً يوم بدر؛ وقوله لهم: ﴿ لاَ غَالِبَ لَكُمُ اليوم مِنَ الناس وَإِنّي جَارٌ لَّكُمْ ﴾ إلى قوله ﴿ إِنِّى بريء مِّنكَ ﴾ [الأنفال: 48] وقرأ ابن مسعود: ﴿ خالدان فيها ﴾ ، على أنه خبر أنّ، و ﴿ فِى النار ﴾ لغو، وعلى القراءة المشهورة: الظرف مستقر، وخالدين فيها: حال.
وقرئ: ﴿ أنا بريء ﴾ وعاقبتهما بالرفع.
<div class="verse-tafsir"