الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 6 الأنعام > الآيات ٢٧-٢٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءة﴿ وَلَوْ تَرَى ﴾ جوابه محذوف تقديره.
ولو ترى لرأيت أمراً شنيعاً ﴿ وُقِفُواْ عَلَى النار ﴾ أروها حتى يعاينوها.
أو اطلعوا عليها اطلاعاً هي تحتهم، أو أدخلوها فعرفوا مقدار عذابها من قولك: وقفته على كذا إذا فهمته وعرفته، وقرئ: ﴿ وقفوا ﴾ على البناء للفاعل، ومن وقف عليه وقوفاً ﴿ ياليتنا نُرَدُّ ﴾ تم تمنيهم.
ثم ابتدؤا ﴿ وَلاَ نُكَذّبَ بئايات رَبّنَا وَنَكُونَ مِنَ المؤمنين ﴾ واعدين الإيمان، كأنهم قالوا: ونحن لا نكذب ونؤمن على وجه الإثبات.
شبهة سيبويه بقولهم: دعني ولا أعود، بمعنى: دعني وأنا لا أعود، تركتني أو لم تتركني.
ويجوز أن يكون معطوفاً على نردّ، أو حالاً على معنى: يا ليتنا نرد غير مكذبين وكائنين من المؤمنين، فيدخل تحت حكم التمني.
فإن قلت: يدفع ذلك قوله: ﴿ وَإِنَّهُمْ لكاذبون ﴾ لأن المتمنّي لا يكون كاذباً.
قلت: هذا تمنٍّ قد تضمن معنى العدة، فجاز أن يتعلق به التكذيب، كما يقول الرجل: ليت الله يرزقني مالاً فأحسن إليك وأكافئك على صنيعك، فهذا متمنّ في معنى الواعد، فلو رزق مالاً ولم يحسن إلى صاحبه ولم يكافئه كذب، كأنه قال: إن رزقني الله مالاً كافأتك على الإحسان.
وقرئ: ﴿ ولا نكذب ونكون ﴾ بالنصب بإضمار أن على جواب التمني ومعناه: إن رددنا لم نكذب ونكن من المؤمنين ﴿ بَلْ بَدَا لَهُمْ مَّا كَانُواْ يُخْفُونَ مِن قَبْلُ ﴾ من قبائحهم وفضائحهم في صحفهم وبشهادة جوارحهم عليهم؛ فلذلك تمنوا ما تمنوا ضجراً؛ لا أنهم عازمون على أنهم لو ردّوا لآمنوا.
وقيل: هو في المنافقين وأنه يظهر نفاقهم الذي كانوا يسرونه.
وقيل: هو في أهل الكتاب وأنه يظهر لهم ما كانوا يخفونه من صحة نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿ وَلَوْ رُدُّواْ ﴾ إلى الدنيا بعد وقوفهم على النار ﴿ لعادوا لِمَا نُهُواْ عَنْهُ ﴾ من الكفر والمعاصي ﴿ وَإِنَّهُمْ لكاذبون ﴾ فيما وعدوا من أنفسهم لا يفون به.
<div class="verse-tafsir"