الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 62 الجمعة > الآيات ١-٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقرئت صفات الله عزّ وعلا بالرفع على المدح، كأنه قيل: هو الملك القدوس، ولو قرئت منصوبة لكان وجها، كقول العرب: الحمد لله أهل الحمد.
الأمي: منسوب إلى أمّة العرب، لأنهم كانوا لا يكتبون ولا يقرؤون من بين الأمم.
وقيل: بدأت الكتابة بالطائف، أخذوها من أهل الحيرة، وأهل الحيرة من أهل الأنبار.
ومعنى ﴿ بَعَثَ فِي الأميين رَسُولاً مّنْهُمْ ﴾ بعث رجلاً أمياً في قوم أميين، كما جاء في حديث شعياء: أني أبعث أعمى في عميان، وأميّاً في أميين وقيل ﴿ منهم ﴾ ، كقوله تعالى: ﴿ مّنْ أَنفُسِكُمْ ﴾ [التوبة: 128] يعلمون نسبه وأحواله.
وقرئ: ﴿ في الأمين ﴾ ، بحذف ياءي النسب ﴿ يَتْلُو عَلَيْهِمْ ءاياته ﴾ يقرؤها عليهم مع كونه أميّاً مثلهم لم تعهد منه قراءة ولم يعرف بتعلم، وقراءة أمي بغير تعلم أية بينة ﴿ وَيُزَكّيهِمْ ﴾ ويطهرهم من الشرك وخبائث الجاهلية ﴿ وَيُعَلّمُهُمُ الكتاب والحكمة ﴾ القرآن والسنة.
وإن في ﴿ وَإِن كَانُواْ ﴾ هي المخففة من الثقيلة واللام دليل عليها، أي: كانوا في ضلال لا ترى ضلالاً أعظم منه ﴿ وَءاخَرِينَ ﴾ مجرور عطف على الأميين، يعني: أنه بعثه في الأميين الذين على عهده، وفي آخرين من الأميين لم يلحقوا بهم بعد وسيلحقون بهم، وهم الذين بعد الصحابة رضي الله عنهم.
وقيل: [1172] لما نزلت قيل: من هم يا رسول الله، فوضع يده على سلمان ثم قال: «لو كان الإيمان عند الثريا لتناوله رجال من هؤلاء» وقيل: هم الذين يأتون من بعدهم إلى يوم القيامة، ويجوز أن ينتصب عطفاً على المنصوب في ﴿ وَيُعَلّمُهُمُ ﴾ أي: يعلمهم ويعلم آخرين؛ لأن التعليم إذا تناسق إلى آخر الزمان كان كله مستنداً إلى أوّله، فكأنه هو الذي تولى كل ما وجد منه ﴿ وَهُوَ العزيز الحكيم ﴾ في تمكينه رجلاً أميّاً من ذلك الأمر العظيم، وتأييده عليه، واختياره إياه من بين كافة البشر ﴿ ذَلِكَ ﴾ الفضل الذي أعطاه محمداً وهو أن يكون نبي أبناء عصره، ونبي أبناء العصور الغوابر.
هو ﴿ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء ﴾ إعطاءه وتقتضيه حكمته.
<div class="verse-tafsir"