الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > تفسير سورة نوح
تفسيرُ سورةِ نوح كاملةً من تفسير الكشاف (الزمخشري) (جار الله الزمخشري).
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 15 دقيقة قراءة﴿ أَنْ أَنذِرْ ﴾ أصله: بأن أنذر، فخذف الجار وأوصل الفعل: وهي أن الناصبة للفعل، والمعنى: أرسلناه بأن قلنا له أنذر، أي: أرسلناه بالأمر بالإنظار.
ويجوز أن تكون مفسرة؛ لأنّ الإرسال فيه معنى القول.
وقرأ ابن مسعود ﴿ أنذر ﴾ بغير (إن) على إرادة القول.
و ﴿ أَنِ اعبدوا ﴾ نحو ﴿ أَنْ أَنذِرْ ﴾ في الوجهين.
فإن قلت: كيف قال ﴿ وَيُؤَخِّرْكُمْ ﴾ مع إخباره بامتناع تأخير الأجل، وهل هذا إلا تناقض؟
قلت: قضى الله مثلاً أنّ قوم نوح إن آمنوا عمرهم ألف سنة، وإن بقوا على كفرهم أهلكهم على رأس تسعمائة.
فقيل لهم: آمنوا يؤخركم إلى أجل مسمى، أي: إلى وقت سماه الله وضربه أمداً تنتهون إليه لا تتجاوزونه، وهو الوقت الأطول تمام الألف ثم أخبر أنه إذا جاء ذلك الأجل الأمد لا يؤخر كما يؤخر هذا الوقت، ولم تكن لكم حيلة، فبادروا في أوقات الإمهال والتأخير.
<div class="verse-tafsir"
﴿ لَيْلاً وَنَهَاراً ﴾ دائباً من غير فتور مستغرقاً به الأوقات كلها ﴿ فَلَمْ يَزِدْهُمْ دعآءى ﴾ جعل الدعاء فاعل زيادة الفرار.
والمعنى على أنهم ازدادوا عنده فراراً؛ لأنه سبب الزيادة.
ونحوه ﴿ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إلى رِجْسِهِمْ ﴾ [التوبة: 125] ﴿ فَزَادَتْهُمْ إيمانا ﴾ [التوبة: 124] ﴿ لِتَغْفِرَ لَهُمْ ﴾ ليتوبوا عن كفرهم فتغفر لهم، فذكر المسبب الذي هو حظهم خالصاً ليكون أقبح لإعراضهم عنه.
سدّوا مسامعهم عن استماع الدعوة ﴿ واستغشوا ثِيَابَهُمْ ﴾ وتغطوا بها، كأنهم طلبوا أن تغشاهم ثيابهم، أو تغشيهم لئلا يبصروه كراهة النظر إلى وجه من ينصحهم في دين الله.
وقيل لئلا يعرفهم؛ ويعضده قوله تعالى: ﴿ أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ ﴾ [هود: 5] ، الإصرار: من أصر الحمار على العانة إذا صرّ أذنيه وأقبل عليها يكدمها ويطردها: استعير للإقبال على المعاصي والإكباب عليها ﴿ واستكبروا ﴾ وأخذتهم العزة من اتباع نوح وطاعته، وذكر المصدر تأكيد ودلالة على فرط استقبالهم وعتوهم.
فإن قلت: ذكر أنه دعاهم ليلا ونهاراً، ثم دعاهم جهاراً، ثم دعاهم في السر والعلن؛ فيجب أن تكون ثلاث دعوات مختلفات حتى يصح العطف.
قلت: قد فعل عليه الصلاة والسلام كما يفعل الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر: في الابتداء بالأهون والترقي في الأشد فالأشد، فافتتح بالمناصحة في السر، فلما لم يقبلوا ثنى بالمجاهرة، فلما لم تؤثر ثلث بالجمع بين الإسرار والإعلان.
ومعنى ﴿ ثُمَّ ﴾ الدلالة على تباعد الأحوال، لأن الجهار أغلظ من الإسرار؛ والجمع بين الأمرين، أغلظ من إفراد أحدهما.
و ﴿ جِهَارَاً ﴾ منصوب بدعوتهم، نصب المصدر لأنّ الدعاء أحد نوعيه الجهار، فنصب به نصب القرفصاء بقعد، لكونها أحد أنواع القعود.
أو لأنه أراد بدعوتهم جاهرتهم.
ويجوز أن يكون صفة لمصدر دعا، بمعنى دعاء جهاراً، أي: مجاهراً به.
أو مصدراً في موضع الحال، أي: مجاهراً.
أمرهم بالاستغفار الذي هو التوبة عن الكفر والمعاصي، وقدّم إليهم الموعد بما هو أوقع في نفوسهم وأحبّ إليهم من المنافع الحاضرة والفوائد العاجلة، ترغيباً في الإيمان وبركاته والطاعة ونتائجها من خير الدارين، كما قال: ﴿ وأخرى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مّن الله ﴾ [الصف: 13] ، ﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ القرى ءامَنُواْ واتقوا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بركات ﴾ [الأعراف: 96] ، ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التوراة والإنجيل وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِمْ مّن رَّبّهِمْ لاَكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ ﴾ [المائدة: 66] ، ﴿ وَأنَّ لو استقاموا عَلَى الطريقة لاسقيناهم ﴾ [الجن: 16] ، وقيل: لما كذبوه بعد طول تكرير الدعوة: حبس الله عنهم القطر وأعقم أرحام نسائهم أربعين سنة.
وروي: سبعين فوعدهم أنهم إن آمنوا رزقهم الله تعالى الخصب ودفع عنهم ما كانوا فيه.
وعن عمر رضي اللَّه عنه: أنه خرج يستسقي، فما زاد على الاستغفار، فقيل له: ما رأيناك استسقيت!
فقال: لقد استسقيت بمجاديح السماء التي يستنزل بها القطر شبه الاستغفار بالأنواء الصادقة التي لا تخطئ وعن الحسن: أنّ رجلاً شكا إليه الجدب فقال: استغفر الله؛ وشكا إليه آخر الفقر، وآخر قلة النسل، وآخر قلة ريع أرضه، فأمرهم كلهم بالاستغفار، فقال له الربيع بن صبيح: أتاك رجال يشكون أبواباً ويسألون أنواعاً، فأمرتهم كلهم بالاستغفار!
فتلا له هذه الآية.
والسماء: المظلة؛ لأنّ المطر منها ينزل إلى السحاب؛ ويجوز أن يراد السحاب أو المطر، من قوله: إذَا نَزَلَ السَّمَاءِ بِأَرْضِ قَوْمٍ والمدرار: الكثير الدرور، ومفعال مما يستوى فيه المذكر والمؤنث، كقولهم: رجل أو امرأة معطار ومتفال ﴿ جنات ﴾ بساتين ﴿ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً ﴾ لا تأملون له توقيراً أي تعظيماً.
والمعنى ما لكم لا تكونون على حال تأملون فيها تعظيم الله إياكم في دار الثواب، و ﴿ لِلَّهِ ﴾ بيان للموقر، ولو تأخر لكان صلة للوقار.
وقوله: ﴿ وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً ﴾ في موضع الحال، كأنه قال: ما لكم لا تؤمنون باللَّه والحال هذه وهي حال موجبة للإيمان به، لأنه خلقكم أطواراً: أي تارات: خلقكم أوّلا تراباً، ثم خلقكم نطفاً، ثم خلقكم علقاً، ثم خلقكم مضغاً، ثم خلقكم عظاماً ولحماً، ثم أنشأكم خلقاً آخر.
أولا تخافون لله حلماً وترك معاجلة العقاب فتؤمنوا؟
وقيل: ما لكم لا تخافون لله عظمة؟
وعن ابن عباس: لا تخافون لله عاقبة، لأن العاقبة حال استقرار الأمور وثبات الثواب والعقاب، من ﴿ وقر ﴾ إذا ثبت واستقرّ.
نبههم على النظر في أنفسهم أوّلاً؛ لأنها أقرب منظور فيه منهم، ثم على النظر في العالم وما سوّى فيه من العجائب الشاهدة على الصانع الباهر قدرته وعلمه من السموات والأرض والشمس والقمر ﴿ فِيهِنَّ ﴾ في السموات، وهو في السماء الدنيا؛ لأنّ بين السموات ملابسة من حيث أنها طباق فجاز أن يقال: فيهنّ كذا وإن لم يكن في جميعهنّ، كما يقال: في المدينة كذا وهو في بعض نواحيها.
وعن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهما: أنّ الشمس والقمر وجوههما مما يلي السماء وظهورهما مما يلي الأرض ﴿ وَجَعَلَ الشمس سِرَاجاً ﴾ يبصر أهل الدنيا في ضوئها كما يبصر أهل البيت في ضوء السراج ما يحتاجون إلى أبصاره، والقمر ليس كذلك، إنما هو نور لم يبلغ قوّة ضياء الشمس.
ومثله قوله تعالى: ﴿ هُوَ الذى جَعَلَ الشمس ضِيَاء والقمر نُوراً ﴾ [يونس: 5] ، والضياء: أقوى من النور.
استعير الإنبات للإنشاء، كما يقال: زرعك الله للخير، وكانت هذه الاستعارة أدلّ على الحدوث، لأنهم إذا كانوا نباتاً كانوا محدثين لا محالة حدوث النبات: ومنه قيل للحشوية: النابتة والنوابت، لحدوث مذهبهم في الإسلام من غير أوّلية لهم فيه.
ومنه قولهم: نجم فلان لبعض المارقة.
والمعنى: أنبتكم فنبتم نباتاً.
أو نصب بأنبتكم لتضمنه معنى نبتم ﴿ ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا ﴾ مقبورين ثم ﴿ يُخْرِجُكُمْ ﴾ يوم القيامة، وأكده بالمصدر كأنه قال يخرجكم حقاً ولا محالة جعلها بساطاً مبسوطة تتقلبون عليها كما يتقلب الرجل على بساطه ﴿ فِجَاجاً ﴾ واسعة منفجة.
<div class="verse-tafsir"
﴿ واتبعوا ﴾ رؤسهم المقدمين أصحاب الأموال والأولاد، وارتسموا ما رسموا لهم من التمسك بعبادة الأصنام، وجعل أموالهم وأولادهم التي لم تزدهم إلا وجاهة ومنفعة في الدنيا زائدة ﴿ خَسَارًا ﴾ في الآخرة، وأجرى ذلك مجرى صفة لازمة لهم وسمة يعرفون بها، تحقيقاً له وتثبيتاً، وإبطالاً لما سواه.
وقرئ: ﴿ وولده ﴾ بضم الواو وكسرها ﴿ وَمَكَرُواْ ﴾ معطوف على لم يزده، وجمع الضمير وهو راجع إلى من؛ لأنه في معنى الجمع والماكرون: هم الرؤساء ومكرهم: احتيالهم في الدين وكيدهم لنوح، وتحريش الناس على أذاه، وصدّهم عن الميل إليه والاستماع منه.
وقولهم لهم: لانذرنّ آلهتكم إلى عبادة رب نوح ﴿ مَكْراً كُبَّاراً ﴾ قرئ بالتخفيف والتثقيل.
والكبار كبر من الكبير والكبار أكبر من الكبار، ونحوه: طوال وطوّال ﴿ وَلاَ تَذَرُنَّ وَدّاً ﴾ كأن هذه المسميات كانت أكبر أصنامهم وأعظمها عندهم، فخصوها بعد قولهم ﴿ لاَ تَذَرُنَّ ءَالِهَتَكُمْ ﴾ وقد انتقلت هذه الأصنام عن قوم نوح إلى العرب، فكان ودّ لكلب، وسواع لهمذان، ويغوث لمذحج، ويعوق لمراد، ونسر لحمير؛ ولذلك سمت العرب بعبد ودّ وعبد يغوث، وقيل هي أسماء رجال صالحين.
وقيل: من أولاد آدم ماتوا، فقال إبليس لمن بعدهم: لو صورتم صورهم فكنتم تنظرون إليهم، ففعلوا؛ فلما مات أولئك قال لمن بعدهم: إنهم كانوا يعبدونهم؛ فعبدوهم.
وقيل: كان ودّ على صورة رجل، وسواع على صورة امرأة، ويغوث على صورة أسد، ويعوق على صورة فرس، ونسر على صورة نسر.
وقرئ ﴿ ودّا ﴾ بضم الواو.
وقرأ الأعمش ﴿ ولا يغوثا ويعوقا ﴾ بالصرف، وهذه قراءة مشكلة، لأنهما إن كانا عربيين أو عجميين ففيهما سببا منع الصرف: إما التعريف ووزن الفعل، وإما التعريف والعجمة؛ ولعله قصد الازدواج فصرفهما، لمصادفته أخواتهما منصرفات ودا وسواعاً ونسراً، كما قرئ: ﴿ وضحاها ﴾ بالإمالة، لوقوعه مع الممالات للازدواج ﴿ وَقَدْ أَضَلُّواْ ﴾ الضمير للرؤساء.
ومعناه: وقد أضلوا ﴿ كَثِيراً ﴾ قبل هؤلاء الموصين بأن يتمسكوا بعبادة الأصنام ليسوا بأوّل من أضلوهم.
أو وقد أضلوا بإضلالهم كثيراً، يعني أنّ هؤلاء المضلين فيهم كثرة.
ويجوز أن يكون للأصنام، كقوله تعالى: ﴿ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مّنَ الناس ﴾ [إبراهيم: 36] .
فإن قلت: علام عطف قوله: ﴿ وَلاَ تَزِدِ الظالمين ﴾ ؟
قلت: على قوله: ﴿ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِى ﴾ على حكاية كلام نوح عليه السلام بعد ﴿ قَالَ ﴾ وبعد الواو النائبة عنه: ومعناه قال رب إنهم عصوني، وقال: لا تزد الظالمين إلا ضلالاً، أي: قال هذين القولين وهما في محل النصب، لأنهما مفعولا ﴿ قال ﴾ كقولك: قال زيد نودي للصلاة وصل في المسجد؛ تحكى قوليه معطوفاً أحدهما على صاحبه.
فإن قلت: كيف جاز أن يريد لهم الضلال ويدعو الله بزيادته؟
قلت: المراد بالضلال: أن يخذلوا ويمنعوا الألطاف، لتصميمهم على الكفر ووقوع اليأس من إيمانهم، وذلك حسن جميل يجوز الدعاء به، بل لا يحسنَ الدعاء بخلافه.
ويجوز أن يريد بالضلال: الضياع والهلاك، لقوله تعالى: ﴿ وَلاَ تَزِدِ الظالمين إِلاَّ تَبَاراً ﴾ [نوح: 28] .
<div class="verse-tafsir"
تقديم ﴿ مّمَّا خطيائاتهم ﴾ لبيان أن لم يكن إغراقهم بالطوفان، فإدخالهم النار إلا من أجل خطيئاتهم، وأكد هذا المعنى بزيادة (ما) وفي قراءة ابن مسعود ﴿ من خطيئاتهم ما أغرقوا ﴾ بتأخير الصلة، وكفى بها مزجرة لمرتكب الخطايا، فإن كفر قوم نوح كان واحدة من خطيئاتهم، وإن كانت كبراهنّ، وقد نعيت عليهم سائر خطيئاتهم كما نعى عليهم كفرهم، ولم يفرق بينه وبينهن في استيجاب العذاب، لئلا يتكل المسلم الخاطئ على إسلامه، ويعلم أنّ معه ما يستوجب به العذاب وإن خلا من الخطيئة الكبرى.
وقرئ ﴿ خطيئاتهم ﴾ بالهمزة.
وخطياتهم بقلبها ياء وإدغامها وخطاياهم وخطيئتهم بالتوحيد على إرادة الجنس.
ويجوز أن يراد الكفر ﴿ فَأُدْخِلُواْ نَاراً ﴾ جعل دخولهم النار في الآخرة كأنه متعقب لإغراقهم، لاقترابه، ولأنه كائن لا محالة، فكأنه قد كان.
أو أريد عذاب القبر.
ومن مات في ماء أو في نار أو أكلته السباع والطير: أصابه ما يصيب المقبور من العذاب.
وعن الضحاك: كانوا يغرقون من جانب ويحرقون من جانب.
وتنكير النار إما لتعظيمها، أو لأن الله أعد لهم على حسب خطيئاتهم نوعاً من النار ﴿ فَلَمْ يَجِدُواْ لَهُمْ مِّن دُونِ الله أَنصَاراً ﴾ تعريض بإتخاذهم آلهة من دون الله وأنها غير قادرة على نصرهم، وتهكم بهم، كأنه قال: فلم يجدوا لهم من دون الله آلهة ينصرونهم ويمنعونهم من عذاب الله، كقوله تعالى: ﴿ أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مّن دُونِنَا ﴾ [الأنبياء: 43] .
﴿ دَيَّاراً ﴾ من الأسماء المستعملة في النفي العام، يقال: ما بالدار ديار وديور، كقيام وقيوم؛ وهو فيعال من الدور.
أو من الدار؛ أصله ديوار، ففعل به ما فعل بأصل سيد وميت، ولو كان فعالاً لكان دوّاراً.
فإن قلت: بم علم أن أولادهم يكفرون، وكيف وصفهم بالكفر عند الولادة؟
قلت: لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً، فذاقهم وأكلهم وعرف طباعهم وأحوالهم، وكان الرجل منهم ينطلق بابنه إليه، ويقول: أحذر هذا، فإنه كذاب، وإن أبي حذرنيه فيموت الكبير وينشأ الصغير على ذلك؛ وقد أخبره الله عزّ وجل أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن؛ ومعنى ﴿ وَلاَ يَلِدُواْ إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً ﴾ لا يلدوا إلا من سيفجر ويكفر.
فوصفهم بما يصيرون إليه، كقوله عليه الصلاة والسلام: «من قتل قتيلاً فله سلبه» .
<div class="verse-tafsir"
﴿ ولوالدى ﴾ أبوه لمك بن متوشلخ، وأمه شمخا بنت أنوش: كانا مؤمنين.
وقيل هما آدم وحواء.
وقرأ الحسين بن علي ﴿ ولولدي ﴾ يريد: ساما وحاما ﴿ بَيْتِىَ ﴾ منزلي.
وقيل: مسجدي.
وقيل: سفينتي؛ خص أوّلا من يتصل به؛ لأنهم أولى وأحق بدعائه، ثم عم المؤمنين والمؤمنات ﴿ تَبَاراً ﴾ هلاكاً.
فإن قلت: ما فعل صبيانهم حين أغرقوا؟
قلت: غرقوا معهم لا على وجه العقاب، ولكن كما يموتون بالأنواع من أسباب الموت، وكم منهم من يموت بالغرق والحرق، وكأن ذلك زيادة في عذاب الآباء والأمهات إذا أبصروا أطفالهم يغرقون.
ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: «يهلكون مهلكاً واحداً ويصدرون مصادر شتى» وعن الحسن: أنه سئل عن ذلك فقال: علم الله براءتهم فأهلكهم بغير عذاب.
وقيل: أعقم الله أرحام نسائهم وأيبس أصلاب آبائهم قبل الطوفان بأربعين أو سبعين سنة، فلم يكن معهم صبي حين أغرقوا.
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ سورة نوح كان من المؤمنين الذين تدركهم دعوة نوح عليه السلام» .