الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 77 المرسلات > الآيات ٢٩-٣٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةأي يقال لهم: انطلقوا إلى ما كذبتم به من العذاب، وانطلقوا الثاني تكرير.
وقرئ: ﴿ انطلقوا ﴾ على لفظ الماضي إخباراً بعد الأمر عن عملهم بموجبه، لأنهم مضطرون إليه لا يستطيعون امتناعاً منه ﴿ إلى ظِلٍّ ﴾ يعني دخان جهنم، كقوله: ﴿ وظل من يحموم ﴾ [الواقعة: 43] ﴿ ذِى ثلاث شُعَبٍ ﴾ بتشعب لعظمه ثلاث شعب، وهكذا الدخان العظيم تراه يتفرق ذوائب.
وقيل: يخرج لسان من النار فيحيط بالكفار كالسرادق، ويتشعب من دخانها ثلاث شعب، فتظلهم حتى يفرغ من حسابهم؛ والمؤمنون في ظل العرش ﴿ لاَّ ظَلِيلٍ ﴾ تهكم بهم وتعريض بأن ظلهم غير ظل المؤمنين ﴿ وَلاَ يُغْنِى ﴾ في محل الجر، أي: وغير مغن عنهم من حرّ اللهب شيئاً ﴿ بِشَرَرٍ ﴾ وقرئ: ﴿ بشرار ﴾ ﴿ كالقصر ﴾ أي كل شررة كالقصر من القصور في عظمها.
وقيل: هو الغليظ من الشجر، الواحدة قصرة، نحو: جمرة وجمر.
وقرئ ﴿ كالقصر ﴾ بفتحتين: وهي أعناق الإبل، أو أعناق النخل، نحو شجرة وشجر.
وقرأ ابن مسعود: كالقصر بمعنى القصور، كرهن ورهن.
وقرأ سعيد ابن جبير ﴿ كالقصر ﴾ في جمع قصرة، كحاجة وحوج ﴿ جمالة ﴾ جمع جمال.
أو جمالة جمع جمل؛ شبهت بالقصور، ثم بالجمال لبيان التشبيه.
ألا تراهم يشبهون الإبل بالأفدان والمجادل.
وقرئ: ﴿ جمالات ﴾ بالضم: وهي قلوس الجسور.
وقيل: قلوس سفن البحر، الواحدة جمالة وقرئ ﴿ جمالة ﴾ بالكسر، بمعنى: جمال وجمالة بالضم: وهي القلس.
وقيل ﴿ صُفْرٌ ﴾ لإرادة الجنس.
وقيل ﴿ صُفْرٌ ﴾ سود تضرب إلى الصفرة.
وفي شعر عمران ابن حطان الخارجي: دَعَتْهُمْ بِأَعْلَى صَوْتِهَا وَرَمَتْهُمُ ** بِمِثْلِ الْجِمَالِ الصُّفْرِ نَزْاعَةُ الشِّوَى وقال أبو العلاء: حَمْرَاءُ سَاطِعَةُ الذَّوَائِبِ في الدُّجَى ** تَرْمِى بِكلِّ شَرَارَةٍ كَطِرَافِ فشبهها بالطراف وهو بيت الأدم في العظم والحمرة، وكأنه قصد بخبثه: أن يزيد على تشبيه القرآن ولتبجحه بما سوّل له من توهم الزيادة جاء في صدر بيته بقوله ﴿ حمراء ﴾ توطئة لها ومناداة عليها، وتنبيها للسامعين على مكانها، ولقد عمي: جمع الله له عمى الدارين عن قوله عز وعلا، ﴿ كأنه جمالات صفر ﴾ ؛ فإنه بمنزلة قوله: كبيت أحمر؛ وعلى أن في التشبيه بالقصر وهو الحصن تشبيها من جهتين: من جهة العظم، ومن جهة الطول في الهواء، وفي التشبيه بالجمالات وهي القلوس: تشبيه من ثلاث جهات: من جهة العظم والطول والصفرة، فأبعد الله إغرابه في طرافه وما نفخ شدقيه من استطرافه.
قرئ بنصب ﴿ اليوم ﴾ ونصبه الأعمش، أي: هذا الذي قص عليكم واقع يومئذ، ويوم القيامة طويل ذو مواطن ومواقيت: ينطقون في وقت ولا ينطقون في وقت؛ ولذلك ورد الأمران في القرآن.
أو جعل نطقهم كلا نطق؛ لأنه لا ينفع ولا يسمع ﴿ فَيَعْتَذِرُونَ ﴾ عطف على ﴿ يُؤْذَنُ ﴾ منخرط في سلك النفي.
والمعنى: ولا يكون لهم إذن واعتذار متعقب له، من غير أن يجعل الاعتذار مسبباً عن الإذن ولو نصب لكان مسبباً عنه لا محالة.
<div class="verse-tafsir"