تفسير سورة التوبة الآية ٦٩ عند الكشاف

الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 9 التوبة > الآية ٦٩

كَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كَانُوٓا۟ أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةًۭ وَأَكْثَرَ أَمْوَٰلًۭا وَأَوْلَـٰدًۭا فَٱسْتَمْتَعُوا۟ بِخَلَـٰقِهِمْ فَٱسْتَمْتَعْتُم بِخَلَـٰقِكُمْ كَمَا ٱسْتَمْتَعَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُم بِخَلَـٰقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَٱلَّذِى خَاضُوٓا۟ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَـٰلُهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْـَٔاخِرَةِ ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْخَـٰسِرُونَ ٦٩

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 2 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

الكاف محلها رفع على: أنتم مثل الذين من قبلكم.

أو نصب على: فعلتم ما فعل الذين من قبلكم وهو أنكم استمتعتم وخضتم كما استمتعوا وخاضوا.

ونحوه قول النمر: كَالْيَوْمِ مَطْلُوباً وَلاَ طَلَبَا بإضمار (لم أر) وقوله: ﴿ كَانُواْ أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً ﴾ تفسير لتشبيههم بهم، وتمثيل فعلهم بفعلهم.

والخلاق: النصيب وهو ما خلق للإنسان، أي قدّر من خير، كما قيل له (قسم) لأنه قسم.

ونصيب، لأنه نصب، أي أثبت.

والخوض: الدخول في الباطل واللهو ﴿ كالذي خَاضُواْ ﴾ كالفوج الذي خاضوا، وكالخوض الذي خاضوه.

فإن قلت: أي فائدة في قوله: ﴿ فاستمتعوا بخلاقهم ﴾ وقوله: ﴿ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ بخلاقهم ﴾ مغن عنه كما أغنى قوله: ﴿ كالذى خَاضُواْ ﴾ عن أن يقال: وخاضوا فخضتم كالذي خاضوا؟

قلت: فائدته أن يذمّ الأوّلين بالاستمتاع بما أوتوا من حظوظ الدنيا ورضاهم بها، والتهائم بشهواتهم الفانية عن النظر في العاقبة وطلب الفلاح في الآخرة، وأن يخسس أمر الاستمتاع ويهجن أمر الرضى به، ثم يشبه بعد ذلك حال المخاطبين بحالهم، كما تريد أن تنبه بعض الظلمة على سماجة فعله فتقول: أنت مثل فرعون، كان يقتل بغير جرم ويعذب ويعسف وأنت تفعل مثل فعله.

وأما ﴿ وَخُضْتُمْ كالذي خَاضُواْ ﴾ فمعطوف على ما قبله مستند إلى مستغن باستناده إليه عن تلك التقدمة ﴿ حَبِطَتْ أعمالهم فِي الدنيا والاخرة ﴾ نقيض قوله: ﴿ وآتيناه أجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين ﴾ [العنكبوت: 27] .

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله