الإسلام > القرآن > تفسير > الماتريدي > سورة 14 إبراهيم > الآيات ١٩-٢٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقوله - عز وجل -: ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ ﴾ .
﴿ أَلَمْ تَرَ ﴾ حرف تنبيه عن عجيب بَلَغَه وعلم به غفل عنه، أو نقول: حرف تنبيه عن عجيب لم يبلغه بعد ولم يعلم به.
على هذين الوجهين يشبه أن يكون والله أعلم.
وقوله - عز وجل -: ﴿ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ بِٱلْحقِّ ﴾ .
قال عامة أهل التأويل: بالحق أي: للحق، وتأويل قولهم - والله أعلم -: للحق: أي: للكائن لا محالة؛ وهي الآخرة؛ لأنه خلق العالم الأول للعالم الثاني؛ والمقصود في [خلق] هذا العالم هو العالم الثاني؛ فكان خلقهما للثاني لا للأول [لأنه لو كان للأول] دون الثاني؛ يحصل خلقهما للفناء، وذلك خارج عن الحكمة؛ وهو ما قال: ﴿ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ ﴾ \[المؤمنون: 115\].
وقال قائلون: للحق الذي وجب له عليهم بالامتحان والابتلاء، خلقهما للشهادة له على الممتحن.
أو يقول: خلقهما بالحق: أي: بالحكمة.
وقوله: ﴿ أَنَّ ٱللَّهَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ بِٱلْحقِّ ﴾ .
أن كان الخطاب [به] لرسول الله - فيصير كأنه قال: قد رأيت وعلمت أن الله خالق السماوات والأرض بالحق.
وإن كان الخطاب به لغيره من أولئك يقول: اعلموا أن الله خلق السماوات والأرض بالحق؛ لم يخلقهما عبثاً باطلا.
وقوله - عز وجل -: ﴿ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ﴾ .
قال بعض أهل التأويل: هذه المخاطبة يخاطب بها أهل مكة؛ يذكر قدرته وسلطانه على بعثهم بعد الموت والهلاك؛ يقدر على إذهابكم وإهلاككم، ويقدر أيضاً أن يأتي بغيركم، فعلى ذلك: يقدر على بعثكم بعد مماتكم.
وقوله - عز وجل -: ﴿ وَمَا ذٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ بِعَزِيزٍ ﴾ .
قال أهل التأويل: أي: عليه هين يسير، ولكن عندنا - والله أعلم -: ﴿ وَمَا ذٰلِكَ ﴾ : أي: ذهابكم وفناؤكم عليه ليس بشديد عليه ولا شاقّ؛ ليس كملوك الأرض إذا [ذهب] شيء من مملكتهم يشتد ذلك عليهم؛ فأمّا الله وتعالى لا يزيد الخلق في سلطانه ولا في ملكه؛ ولا ينقص فناؤهم وذهابهم منه شيئاً؛ كقوله: ﴿ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلْكَافِرِينَ ﴾ أي: شديد عليهم وهو ما وصفهم - عز وجل -: ﴿ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ ﴾ ذكر مكان العزة الشدة، ومكان الذلة - هاهنا - الرحمة.
أو أن يكون قوله: ﴿ وَمَا ذٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ بِعَزِيزٍ ﴾ أي: ما بعثكم وإحياؤكم بعد الممات على الله بشاقّ ولا شديد.
<div class="verse-tafsir"