الإسلام > القرآن > تفسير > الماتريدي > سورة 2 البقرة > الآيات ١٧٠-١٧١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقوله: ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُوا مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَآءَنَآ ﴾ .
يحتمل هذا وجهين: يحتمل: أن آباءهم كانوا أوصوهم ألا يفارقوا دينهم الذي هم عليه، فقالوا عند ذلك: لا ندع وصية آبائنا، كقوله: ﴿ أَتَوَاصَوْاْ بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ ﴾ .
أو كانوا قوماً سفهاء أصحاب التقليد، فقالوا: إنا قلدنا آباءنا، فلا نقلد غيرهم.
وقوله: ﴿ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ ﴾ .
يخرج هذا الكلام على وجهين: أي: تقلدون أنتم آباءكم وإن كانوا لا يعقلون شيئاً.
ويحتمل: ﴿ أَوَلَوْ كَانَ ﴾ ، أي: وقد كان آباؤكم لا يعقلون شيئاً فكيف تقلدونهم؟
وهو كقوله: ﴿ قَٰلَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَىٰ مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ آبَآءَكُمْ ﴾ ، أي وقد جئتكم.
أو أن يقال: من جعل آباءكم قدوة يقتدى بهم؟
وقوله: ﴿ وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ ٱلَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَآءً وَنِدَآءً ﴾ .
قيل فيه بوجهين: قيل: مثلنا ﴿ وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ ٱلَّذِي يَنْعِقُ ﴾ أي يصوت ﴿ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَآءً وَنِدَآءً ﴾ يسمعون الصوت ولا يفهمون ما فيه.
وقيل: ﴿ يَنْعِقُ ﴾ بمعنى يُنْعَقُ، ذكر الفاعل على إرادة المفعول؛ كقوله: ﴿ عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ ﴾ أي مرضية.
فعلى ذلك الأولى، وهو في اللغة جائز جار.
وقوله: ﴿ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ ﴾ .
سماهم بذلك وإن لم يكونوا في الحقيقة كذلك؛ لما لم ينتفعوا بها، إذ الحاجة من هذه الأشياء الانتفاع بها؛ ولذلك سماهم سفهاء لما لم ينتفعوا بعلمهم وعقلهم.
<div class="verse-tafsir"