الإسلام > القرآن > تفسير > الماتريدي > سورة 21 الأنبياء > الآيات ٧٦-٧٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقوله: ﴿ وَنُوحاً إِذْ نَادَىٰ مِن قَبْلُ ﴾ .
قال بعضهم: من قبل إبراهيم وإسحاق ويعقوب؛ لأنه ذكر هؤلاء على أثره، ثم اختلف في ندائه: قال بعضهم: نداؤه هو قوله: ﴿ فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَٱنتَصِرْ ﴾ .
وقال بعضهم: نداؤه هو قوله: ﴿ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَآئِيۤ إِلاَّ فِرَاراً ﴾ .
أو أن يكون ذلك قوله: ﴿ رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى ٱلأَرْضِ مِنَ ٱلْكَافِرِينَ دَيَّاراً ﴾ ، وقوله: ﴿ رَّبِّ ٱغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً...
﴾ الآية [نوح: 28] وأمثاله.
وقوله - عز وجل -: ﴿ فَٱسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ ﴾ .
أهله: أتباعه من أهله ومن غيرهم.
وقوله: ﴿ مِنَ ٱلْكَرْبِ ٱلْعَظِيمِ ﴾ قال عامة أهل التأويل: ﴿ مِنَ ٱلْكَرْبِ ٱلْعَظِيمِ ﴾ هو الغرق والهول الشديد الذي كان به.
وجائز أن يكون ﴿ ٱلْكَرْبِ ٱلْعَظِيمِ ﴾ : هو ما قاسى من قومه ولقي منهم بدعائه إياهم إلى دين الله في تسعمائة وخمسين عاماً، وما كانوا يسخرون به ويؤذونه من أنواع الأذى؛ كقوله: ﴿ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ ﴾ ، ونحو ذلك من الأذى الذي قاساه منهم، فأنجاه من ذلك الكرب، والله أعلم.
وقوله - عز وجل -: ﴿ وَنَصَرْنَاهُ مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا ﴾ .
وفي حرف أبي بن كعب: (ونصرناه على القوم الذين كذبوا بآياتنا)، والنصر: هو اسم لأمرين: اسم للمنع، واسم للظفر، فمن قرأه: ﴿ وَنَصَرْنَاهُ مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا ﴾ ، أي: منعناه من أن يقتله قومه ويهلكوه، والنصر: المنع؛ كقوله: ﴿ فَلاَ نَاصِرَ لَهُمْ ﴾ أي: لا مانع لهم.
ومن قرأه: (على القوم الذين كذبوا بآياتنا) أي: أظفرناه على قومه؛ كقوله: ﴿ وَمَا ٱلنَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ ﴾ ، وقد كان له الأمران جميعاً: المنع، والظفر.
وقوله: ﴿ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمَ سَوْءٍ ﴾ ما ذكرنا من أفعالهم وأعمالهم.
وقوله: ﴿ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ ﴾ حتى لم ينج منهم أحد.
قال أبو عوسجة: الكرب: واحد، وجمعه كروب، وهو الهموم والشدائد، والكربة واحدة، والكُرَب جمع، وهو مثل الكروب، قال: والأكراب تكون للدلاء، وهي جماعة الكرب، وهو حبل يشد في عراقي الدلو، وعراقي الدلو: خشبات الدلو، الواحدة: عرقوة، قال: والكراب: الحراث.
<div class="verse-tafsir"