تفسير سورة الأنبياء الآيات ٧٦-٧٧ عند تأويلات أهل السنة

الإسلام > القرآن > تفسير > الماتريدي > سورة 21 الأنبياء > الآيات ٧٦-٧٧

وَنُوحًا إِذْ نَادَىٰ مِن قَبْلُ فَٱسْتَجَبْنَا لَهُۥ فَنَجَّيْنَـٰهُ وَأَهْلَهُۥ مِنَ ٱلْكَرْبِ ٱلْعَظِيمِ ٧٦ وَنَصَرْنَـٰهُ مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَآ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ قَوْمَ سَوْءٍۢ فَأَغْرَقْنَـٰهُمْ أَجْمَعِينَ ٧٧

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله: ﴿ وَنُوحاً إِذْ نَادَىٰ مِن قَبْلُ ﴾ .

قال بعضهم: من قبل إبراهيم وإسحاق ويعقوب؛ لأنه ذكر هؤلاء على أثره، ثم اختلف في ندائه: قال بعضهم: نداؤه هو قوله: ﴿ فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَٱنتَصِرْ  ﴾ .

وقال بعضهم: نداؤه هو قوله: ﴿ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً  فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَآئِيۤ إِلاَّ فِرَاراً  ﴾ .

أو أن يكون ذلك قوله: ﴿ رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى ٱلأَرْضِ مِنَ ٱلْكَافِرِينَ دَيَّاراً  ﴾ ، وقوله: ﴿ رَّبِّ ٱغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً...

﴾ الآية [نوح: 28] وأمثاله.

وقوله - عز وجل -: ﴿ فَٱسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ ﴾ .

أهله: أتباعه من أهله ومن غيرهم.

وقوله: ﴿ مِنَ ٱلْكَرْبِ ٱلْعَظِيمِ ﴾ قال عامة أهل التأويل: ﴿ مِنَ ٱلْكَرْبِ ٱلْعَظِيمِ ﴾ هو الغرق والهول الشديد الذي كان به.

وجائز أن يكون ﴿ ٱلْكَرْبِ ٱلْعَظِيمِ ﴾ : هو ما قاسى من قومه ولقي منهم بدعائه إياهم إلى دين الله في تسعمائة وخمسين عاماً، وما كانوا يسخرون به ويؤذونه من أنواع الأذى؛ كقوله: ﴿ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ  ﴾ ، ونحو ذلك من الأذى الذي قاساه منهم، فأنجاه من ذلك الكرب، والله أعلم.

وقوله - عز وجل -: ﴿ وَنَصَرْنَاهُ مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا ﴾ .

وفي حرف أبي بن كعب: (ونصرناه على القوم الذين كذبوا بآياتنا)، والنصر: هو اسم لأمرين: اسم للمنع، واسم للظفر، فمن قرأه: ﴿ وَنَصَرْنَاهُ مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا ﴾ ، أي: منعناه من أن يقتله قومه ويهلكوه، والنصر: المنع؛ كقوله: ﴿ فَلاَ نَاصِرَ لَهُمْ  ﴾ أي: لا مانع لهم.

ومن قرأه: (على القوم الذين كذبوا بآياتنا) أي: أظفرناه على قومه؛ كقوله: ﴿ وَمَا ٱلنَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ  ﴾ ، وقد كان له الأمران جميعاً: المنع، والظفر.

وقوله: ﴿ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمَ سَوْءٍ ﴾ ما ذكرنا من أفعالهم وأعمالهم.

وقوله: ﴿ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ ﴾ حتى لم ينج منهم أحد.

قال أبو عوسجة: الكرب: واحد، وجمعه كروب، وهو الهموم والشدائد، والكربة واحدة، والكُرَب جمع، وهو مثل الكروب، قال: والأكراب تكون للدلاء، وهي جماعة الكرب، وهو حبل يشد في عراقي الدلو، وعراقي الدلو: خشبات الدلو، الواحدة: عرقوة، قال: والكراب: الحراث.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 38%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل