تفسير سورة الحج الآيات ٨-١٠ عند تأويلات أهل السنة

الإسلام > القرآن > تفسير > الماتريدي > سورة 22 الحج > الآيات ٨-١٠

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَـٰدِلُ فِى ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍۢ وَلَا هُدًۭى وَلَا كِتَـٰبٍۢ مُّنِيرٍۢ ٨ ثَانِىَ عِطْفِهِۦ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ۖ لَهُۥ فِى ٱلدُّنْيَا خِزْىٌۭ ۖ وَنُذِيقُهُۥ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ ٩ ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّـٰمٍۢ لِّلْعَبِيدِ ١٠

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله: ﴿ ومِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ ﴾ يحتمل قوله: ﴿ بِغَيْرِ عِلْمٍ ﴾ حسي ﴿ وَلاَ هُدًى ﴾ أي: لا بيان دليلي من جهة العقل ﴿ وَلاَ كِتَابٍ مُّنِيرٍ ﴾ أي: ولا وحي ينير ما يجادل فيه ويخاصم.

ويحتمل أن يكون قوله: ﴿ بِغَيْرِ عِلْمٍ ﴾ أي: بغير إذعان ممّن عنده العلم ﴿ وَلاَ هُدًى ﴾ لا استسلام لمن عنده الدليل، ولا خضوع لمن عنده كتاب منير.

وقوله: ﴿ ثَانِيَ عِطْفِهِ ﴾ قال بعضهم: لاوي عنقه إلى معصية الله.

وقال بعضهم: ناظر في عطفه، أي: في جانبه، ومثل هذا.

لكن حقيقته تخرج على وجهين: أحدهما: على التمثيل والكناية عن إعراضه عن دين الله الحق والصدود عنه، كقوله: ﴿ ٱنْقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِ  ﴾ وقوله: ﴿ ٱنْقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ  ﴾ ونحوه، كله على التمثيل والكناية عن الإعراض عن الحق والصدود، لا على حقيقة الانقلاب على الأعقاب؛ فعلى ذلك جائز قوله: ﴿ ثَانِيَ عِطْفِهِ ﴾ يخرج على التمثيل والكناية عن الإعراض عن الحق.

وجائز أن يكون على حقيقة عطف العنق والميل عنهم تكبّراً وتجبراً منه عليهم.

ثمّ بين أنه لِمَ يفعل؟

فقال: ﴿ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ﴾ .

ثم أخبر ما له في الدنيا بصنعه؟

فقال: ﴿ لَهُ فِي ٱلدُّنْيَا خِزْيٌ ﴾ .

قال بعضهم: الخزي: هو العذاب الذي يفضحه، وأصل الخزي: الهوان والذل، وهم لما أعرضوا عن عبادة الله ودينه بلوا بعبادة الأصنام واتباع الشيطان، فذلك الخزي لهم في الدنيا.

ثم أخبر ما له في الآخرة من الجزاء؟

فقال: ﴿ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ ﴾ وعامة أهل التأويل يصرفون الآية إلى واحد منهم وهو النضر بن الحارث، ويقولون: ﴿ لَهُ فِي ٱلدُّنْيَا خِزْيٌ ﴾ ؛ لأنه أسر يوم بدر، فضرب عنقه، وقتل صبرا، فذلك الخزي له.

والحسن يقول: هذا الخزي لجميع الكفرة؛ لأنه لم يزل هذا صنيعهم منذ كانوا، فلهم الخزي في الدنيا: الخسف والحصب، على ما كان في الأمم الخالية.

وقوله - عز وجل -: ﴿ ذٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ ﴾ ليس على تحقيق تقديم الأيدي، ولكن على التمثيل؛ لما بالأيدي يقدم، فذكر اليد لذلك على ما ذكرنا من انقلاب الأعقاب.

وقوله - عز وجل -: ﴿ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّٰمٍ لِّلعَبِيدِ ﴾ ؛ لأنّه لا يأخذ أحداً بغير ذنب ولا يأخذه بذنب غيره.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
الله أكبر