تفسير سورة المؤمنون الآيات ٧٣-٧٧ عند تأويلات أهل السنة

الإسلام > القرآن > تفسير > الماتريدي > سورة 23 المؤمنون > الآيات ٧٣-٧٧

آخر تحديث 27 أكتوبر 2026 - 21:01

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله: ﴿ وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴾ .

المستقيم: القائم بالآيات والحجج، ليس كالسبيل التي يسلكون هم بلا آيات ولا حجج ولا برهان.

وقوله: ﴿ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ عَنِ ٱلصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ ﴾ .

هذا يحتمل وجهين: أحدهما: أن إنكارهم البعث والآخرة هو الذي حملهم على العدول عن الصراط المستقيم.

والثاني: الصراط الذي في الدنيا هو المجعول للآخرة؛ فإذا تركوا سلوكه؛ لشهوات منعتهم عن ذلك - أنكروا الآخرة، أو كلام نحو هذا، وقوله: ﴿ لَنَاكِبُونَ ﴾ ، أي: لعادلون، من العدول عنه والمجانبة والميل إلى غيره.

وقوله: ﴿ وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِّن ضُرٍّ لَّلَجُّواْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴾ .

ذكر الضر، ولم يذكر أي شيء كان، وليس لنا أن نقول: كان الجوع أو كذا إلا يثبت، وفيه وجهان من المعتبر: أحدهما: أن رفع المحن التي امتحنهم من البلايا والشدائد إنما يكون برحمة منه وفضل، لا على ما قاله بعض الناس بالاستحقاق؛ حيث ذكر رحمته بكشف ذلك عنهم.

والثاني: فيه دلالة إثبات رسالة محمد  لأنه أخبر أنه، إن كشف ذلك الضر عنهم، ﴿ لَّلَجُّواْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴾ ؛ فكشف عنهم ذلك فلجوا في طغيانهم على ما أخبر؛ فدل أنه بالله عرف ذلك، والله أعلم.

وقوله: ﴿ وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِٱلْعَذَابِ فَمَا ٱسْتَكَانُواْ لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ ﴾ .

يخبر عن سفههم وجهلهم بالله، وقسوة قلوبهم، وتمردهم وعنادهم؛ حيث أخبر أنهم وإن أخذوا بالعذاب لم يتضرعوا إليه، وما استكانوا له بجهلهم بعذاب الله؛ حيث أخبر أنهم، وإن أخذوا [لم يستكينوا].

[وقوله:] ﴿ حَتَّىٰ إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَاباً ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ ﴾ .

اختلف في قوله: ﴿ مُبْلِسُونَ ﴾ : قال بعضهم: المبلس: الآيس من كل خير، وهو ما وصفهم أنهم: ﴿ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ  ﴾ ، و ﴿ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ  ﴾ ، ونحوه.

وقال الزجاج: المبلس: الساكن المتحير لا يدري ما يعمل به فعلى ذلك هم كانوا حيارى لما نزل بهم العذاب، لا يدرون ما يعملون به في دفع ذلك عنهم.

وقال الكسائي: المبلس: المقطع السيئ الظن، قال: ومنه سمي إبليس؛ لأنه أيس من رحمة الله، وانقطع رجاؤه عنده.

وقال أبو عوسجة: [المبلس] البائس الحزين، ويقال: أبلس الرجل، أي: أيس فحزن، وأبلس غيره أيضاً، وإنما سمي إبليسُ إبليس؛ لأنه يئس عن رحمة الله فحزن.

قال: وقوله: ﴿ فَمَا ٱسْتَكَانُواْ لِرَبِّهِمْ ﴾ ، أي: لم يذلوا لربهم بالطاعة له، والخضوع لما ذكرنا.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 21 جمادى الأولى
التربيع الأخير اليوم 22.2 / 29.5
الإضاءة 49%
الهلال الجديد بعد 7 يوم
سبحان الله وبحمده

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56