الإسلام > القرآن > تفسير > الماتريدي > سورة 4 النساء > الآيات ١٠٨-١٠٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقوله - عز وجل -: ﴿ يَسْتَخْفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ ٱللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ ﴾ .
يحتمل وجهين: يحتمل: ﴿ يَسْتَخْفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ ﴾ ، أي: يحتشمون من الناس أن يعلموا بصنيعهم، ولا يحتشمون من الله، على علم منهم أنه لا يخفى عليه شيء.
ويحتمل: ﴿ يَسْتَخْفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ ﴾ ، أي: يسترون سرَّهم من الناس.
وكذلك رُوي في حرف حفصة: ولا يستترون من الله، ولكن الله يطلع الناس على ما يسرون.
﴿ وَهُوَ مَعَهُمْ ﴾ ، أي: لا يخفى عليه شيء.
وقوله: ﴿ يَسْتَخْفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ ٱللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ ﴾ - على وجهين: أحدهما: على نفي القدرة وإثباتها: أن لهم ذلك في الإخفاء من الناس، وليس لهم في الإخفاء عن الله.
والثاني: على قلة المبالاة: يعلم باطلاع الله - - عليهم، وتركهم مراقبة الله في الأمور، واجتهادهم في ذلك عن الخلق، والله أعلم.
وقوله - عز وجل -: ﴿ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَىٰ مِنَ ٱلْقَوْلِ ﴾ عن ابن عباس - - قال: ﴿ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَىٰ مِنَ ٱلْقَوْلِ ﴾ يقول: من العمل والفرية [على اليهودي] بالسرقة.
وقيل: يبيتون: أي يؤلفون القول فيما بينهم، فيقولون: [يأتي] به النبي، فيقول له كذا وكذا؛ ليدفعوا عن صاحبهم الخيانة والتهمة، وهو طعمة؛ على ما قيل في القصة: إنه سرق درع رجل فرماها في دار يهودي.
وقيل: إنه خبأها في دار يهودي، فلما طلب منه حلف بالله أنه ما سرق.
وقيل: التبييت: هو التقدير بالليل، وقد ذكرناه في قوله: ﴿ بَيَّتَ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ...
﴾ الآية [النساء: 81].
وقوله - عز وجل -: ﴿ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً ﴾ .
هو على الوعيد؛ أي: عن علم منه يفعلون هذا، لا عن عفلة؛ كقوله - -: ﴿ وَلاَ تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ ٱلظَّالِمُونَ ﴾ ، لكنه يؤخره إلى يوم على علم منه ذلك، وعلى الإعلام أن الله لم يزل عالماً بما يكون منهم، وعلى ذلك امتحنهم، وبالله التوفيق.
وقوله: - عز وجل -: ﴿ هَا أَنْتُمْ هَـٰؤُلاۤءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا ﴾ .
قيل: يعني: أصحاب طعمة؛ أي: لو خاصمتم عنهم يا هؤلاء في الدنيا.
﴿ فَمَن يُجَادِلُ ٱللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ ﴾ .
أي: لا أحد يخاصم عنهم يوم القيامة.
﴿ أَمْ مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً ﴾ يخاصم عنهم يوم القيامة.
وقيل: كفيلا، أي: في الدفع عنهم؛ كقوله - -: ﴿ ٱلَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِيۤ آيَاتِ ٱللَّهِ ﴾ ، أي: في دفعها وإرادة أن يدحضوا بالباطل.
وقيل: رقيبا.
وقيل: كفيلا.
والوكيل: هو القائم بحفظ الأمور، والقاضي للحوائج، والمزيح للعلل.
<div class="verse-tafsir"