تفسير سورة النساء الآيات ١٥٠-١٥٢ عند تأويلات أهل السنة

الإسلام > القرآن > تفسير > الماتريدي > سورة 4 النساء > الآيات ١٥٠-١٥٢

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُوا۟ بَيْنَ ٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍۢ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍۢ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُوا۟ بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا ١٥٠ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْكَـٰفِرُونَ حَقًّۭا ۚ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَـٰفِرِينَ عَذَابًۭا مُّهِينًۭا ١٥١ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَلَمْ يُفَرِّقُوا۟ بَيْنَ أَحَدٍۢ مِّنْهُمْ أُو۟لَـٰٓئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًۭا رَّحِيمًۭا ١٥٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله - عز وجل -: ﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ ٱللَّهِ وَرُسُلِهِ ﴾ يحتمل وجهين: يحتمل قوله -  -: ﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ...

﴾ \[أي: تريدون\] أن يفرقوا بين الله ورسله؛ فيكون قوله: ﴿ يَكْفُرُونَ بِٱللَّهِ ﴾ : في الدهرية؛ لأنهم يكفرون بالله، ولا يؤمنون به، ويقولون بقدم العالم، فذلك فيهم، وقوله: ﴿ وَرُسُلِهِ ﴾ يكون في الذين يؤمنون بالله ويكفرون بالرسل كلهم.

وقوله - عز وجل -: ﴿ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ ٱللَّهِ وَرُسُلِهِ ﴾ : في الذين كفروا ببعض الرسل وآمنوا ببعض الرسل، ويقولون: نؤمن ببعض ونكفر ببعض.

ثم أخبر - عز وجل - عنهم جميعاً - مع اختلاف مذاهبهم - أنهم كفار، وحقق الكفر فيهم بقوله -  -: ﴿ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْكَافِرُونَ حَقّاً ﴾ .

ويحتمل أن يكون فيمن آمن ببعض الرسل وكفر ببعض [الرسل]؛ فيكون الكفر ببعض الرسل كفراً بالله، وبجميع رسله، وبجميع كتبه؛ لأن كل واحد من الرسل يدعو الخلق كلهم إلى الإيمان بالله، والإيمان بجميع الرسل والكتب، وإذا كفر بواحد منهم - كفر بالله وبالرسل جميعاً، والله أعلم.

[وقوله -  -: ﴿ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذٰلِكَ سَبِيلاً ﴾ .

أي: ويتخذون غير ذلك سبيلا؛ على طرح إرادة "أن"، أي: يتخذون بين ذلك، أي: بين إيمان ببعض الرسل، وكفر ببعض الرسل - ديناً؛ فذلك لا ينفعهم إذا كفروا ببعض الرسل].

وقوله: ﴿ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْكَافِرُونَ ﴾ .

يحتمل وجهين: يحتمل: أولئك هو الكافرون الذين حق عليهم الكفر بالله.

والثاني: يكفرون ببعض الرسل؛ أنهم - وإن كفروا ببعض الرسل - فقد حق عليهم الكفر بالله  ؛ لأن الكفر بواحد من الرسل كفر بالله وبالرسل جميعاً.

وقوله - عز وجل -: ﴿ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً ﴾ .

[قوله: ﴿ مُّهِيناً ﴾ ]: يهانون فيه.

ثم نعت المؤمنين فقال - عز وجل -: ﴿ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُواْ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ ﴾ .

يعني: من الرسل، وقالوا: ﴿ آمَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ  ﴾ إلى آخر ما ذكر.

وفي الآية دلالة نقض قول المعتزلة؛ لأنهم لا يسمون صاحب الكبيرة مؤمناً، وهو قد آمن بالله ورسله ولم يفرق بين أحد من رسله؛ فدخل في قوله -  -: ﴿ أُوْلَـٰئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ ﴾ وهم يقولون: لا يؤتيهم أجورهم.

﴿ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً ﴾ .

أخبر - عز وجل - أنه لم يزل غفوراً رحيماً، وهم يقولون: لم يكن غفورا رحيما ولكن صار غفورا رحيماً، وبالله العصمة.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله