الإسلام > القرآن > تفسير > الماتريدي > سورة 4 النساء > الآية ٩٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةوقوله: ﴿ يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَتَبَيَّنُواْ...
﴾ الآية.
قيل: "إن رسول الله بعث سرية إلى دار الحرب، فسمعوا سرية لرسول الله تريدهم؛ فهربوا، وأقام رجل؛ لإسلامه؛ فلما رأى الخيل خاف أن يكونوا من العدو من حرب رسول الله ؛ فألجأ غنمه إلى [كهف]، ثم قام دونها، فسمع التكبير؛ فهبط إليهم وهو يقول: لا إله إلا الله، فأتاه رجل من هؤلاء، فقتله واستاق غنمه وما معه، ثم رجعوا إلى رسول الله فأخبروه الخبر؛ فقال رسول الله : أَقَتَلْتُمُوهُ؛ إِرَادَةَ مَا مَعَهُ، وهُوَ يَقُولُ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ؟!
فقالوا: إنه قال [ذلك] متعوذا؛ فقال: هَلاَّ شَقَقْتُمْ عَنْ قَلْبِهِ؟!" وعن ابن عباس - - "أن رسول الله بعث سرية، فلقيهم رجل، فسلم عليهم وحياهم بتحية الإسلام، فحمل عليه رجل من السرية فقتله؛ فلامه أصحابه وقالوا: أقتلت رجلا حيانا بتحية الإسلام؟!
فلما قدموا على رسول الله أخبره بالذي صنع؛ فقال رسول الله : أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ أَنْ قَالَ: إِنِّي مُسْلِمٌ؟!
فقال: يا رسول الله، إنما قالها متعوذاً؛ قال: فَهَلاَّ شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِه فَتَعْلَمَ ذلك؟!؛ فنزل قوله: ﴿ يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَىۤ إِلَيْكُمُ ٱلسَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِناً ﴾ " .
فلا ندري كيفما كانت القصة؟
ولكن فيه الأمر بالتثبت عند الشبهة, والنهي عن الإقدام عندها، وهكذا الواجب على المؤمن الوقف عند اعتراض الشبهة في كل فعل وكل خبر؛ لأن الله - - أمر بالتثبت في الأفعال بقوله: ﴿ فَتَبَيَّنُواْ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَىۤ إِلَيْكُمُ ٱلسَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِناً ﴾ ، وقال في الخبر: ﴿ إِن جَآءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوۤاْ ﴾ أمر بالتثبت في الأخبار عند الشبهة، كما أمر في الأفعال لنبيه : ﴿ وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ﴾ .
وفي الآية دليل فساد قول المعتزلة؛ لأنه نهاهم أن يقولوا [لمن قال]: إني مسلم: لست مؤمناً، وهم يقولون: صاحب الكبيرة ليس بمؤمن، وهو يقول ألف مرة على المثل: إني مسلم، فإذا نهى أن يقولوا: ليس بمؤمن، أمرهم أن يقولوا: هو مؤمن؛ فيقال لهم: ﴿ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ ٱللَّهُ ﴾ على ما قيل لأولئك.
وقوله - عز وجل - : ﴿ تَبْتَغُونَ عَرَضَ ٱلْحَيَٰوةِ ٱلدُّنْيَا ﴾ .
قيل: الغنيمة: ﴿ فَعِنْدَ ٱللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ ﴾ هذا يحتمل وجهين: يحتمل قوله: ﴿ فَعِنْدَ ٱللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ ﴾ أي: أجر عظيم وجزاء كثير.
ويحتمل: ﴿ فَعِنْدَ ٱللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ ﴾ يعطيها لكم في غير هذا، كقوله - - ﴿ وَعَدَكُمُ ٱللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا...
﴾ الآية [الفتح: 20].
وقوله - عز وجل -: ﴿ كَذٰلِكَ كُنْتُمْ مِّن قَبْلُ فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْكُمْ...
﴾ الآية اختلف فيه.
قيل: ﴿ كَذٰلِكَ كُنْتُمْ مِّن قَبْلُ ﴾ ضلالا كفارا؛ ﴿ فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْكُمْ ﴾ بالإسلام والهجرة، وهداكم به.
وقيل: ﴿ كَذٰلِكَ كُنْتُمْ مِّن قَبْلُ ﴾ تخفون إيمانكم من المشركين وتكتمونه؛ ﴿ فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْكُمْ ﴾ بإظهار الإسلام وإبدائه.
وقيل: ﴿ كَذٰلِكَ كُنْتُمْ مِّن قَبْلُ ﴾ تأمنون في قومكم من المؤمنين بـ"لا إله إلا الله"، ولا تخيفوا من قالها؛ ﴿ فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْكُمْ ﴾ بالهجرة.
وعن ابن عباس قال: ﴿ كَذٰلِكَ كُنْتُمْ مِّن قَبْلُ ﴾ كفاراً تقاتلون على الدنيا وعرضها.
وقوله - -: ﴿ فَتَبَيَّنُواْ ﴾ .
عاد إلى الأول، وأمر بالتثبت عند الشبهة؛ ألا ترى أنه روي في الخبر أنه قال: "المُؤْمِنُ وَقَّافٌ وَزَّانٌ": وقاف يقف عن الشبهة، ووزان يزن الأعمال فيختار أفضلها.
<div class="verse-tafsir"