الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 11 هود > الآية ٢٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ قالَ يا قَوْمِ أرَأيْتُمْ إنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي عَلى ثِقَةٍ مِن رَبِّي، قالَهُ أبُو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ.
الثّانِي: عَلى حُجَّةٍ مِن رَبِّي، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.
﴿ وَآتانِي رَحْمَةً مِن عِنْدِهِ ﴾ فِيها وجْهانِ: أحَدُهُما: الإيمانُ.
والثّانِي: النُّبُوَّةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
﴿ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ ﴾ يَعْنِي البَيِّنَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ إنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي ﴾ وإنَّما قالَ: ﴿ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ ﴾ وهُمُ الَّذِينَ عَمُوا عَنْها، لِأنَّها خَفِيَتْ عَلَيْهِمْ بِتَرْكِ النَّظَرِ فَأعْماهُمُ اللَّهُ عَنْها.
وَقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وحَفْصٌ: ﴿ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ ﴾ بِضَمِّ العَيْنِ وتَشْدِيدِ المِيمِ، وفي قِراءَةِ أُبَيٍّ فَعَمّاها وهي مُوافِقَةٌ لِقِراءَةِ مَن قَرَأ بِالضَّمِّ عَلى ما لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ.
وَفي الَّذِي عَمّاها عَلى هاتَيْنِ القِراءَتَيْنِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ اللَّهَ تَعالى عَمّاها عَلَيْهِمْ.
الثّانِي: بِوَسْوَسَةِ الشَّيْطانِ.
وَما زَيَّنَهُ لَهم مِنَ الباطِلِ حَتّى انْصَرَفُوا عَنِ الحَقِّ.
وَإنَّما قَصَدَ نَبِيُّ اللَّهِ نُوحٌ بِهَذا القَوْلِ لِقَوْمِهِ أنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ قَوْلَهُمْ: ﴿ وَما نَرى لَكم عَلَيْنا مِن فَضْلٍ ﴾ لِيُظْهِرَ فَضْلَهُ عَلَيْهِمْ بِأنَّهُ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ وآتاهُ رَحْمَةً مِن عِنْدِهِ وهم قَدْ سُلِبُوا ذَلِكَ، فَأيُّ فَضْلٍ أعْظَمُ مِنهُ؟
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ أنُلْزِمُكُمُوها وأنْتُمْ لَها كارِهُونَ ﴾ فِيها وجْهانِ: أنُلْزِمُكُمُ الرَّحْمَةَ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
الثّانِي: أنُلْزِمُكُمُ البَيِّنَةَ وأنْتُمْ لَها كارِهُونَ، وقَبُولُكم لَها لا يَصِحُّ مَعَ الكَراهَةِ عَلَيْها.
قالَ قَتادَةُ واللَّهِ لَوِ اسْتَطاعَ نَبِيُّ اللَّهِ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ لَألْزَمَها قَوْمَهُ ولَكِنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ ذَلِكَ.
<div class="verse-tafsir"