الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 11 هود > الآيات ١-٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةسُورَةُ هُودٍ مَكِّيَّةٌ في قَوْلِ الحَسَنِ وعِكْرِمَةَ وعَطاءٍ وجابِرٍ.
وَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ إلّا آيَةً وهي قَوْلُهُ: ﴿ وَأقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ ﴾ \[هُودًا: ١١٤\].
﴿ الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ﴾ ﴿ ألا تَعْبُدُوا إلا اللَّهَ إنَّنِي لَكم مِنهُ نَذِيرٌ وبَشِيرٌ ﴾ ﴿ وَأنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ يُمَتِّعْكم مَتاعًا حَسَنًا إلى أجَلٍ مُسَمًّى ويُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وإنْ تَوَلَّوْا فَإنِّي أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ ﴾ ﴿ إلى اللَّهِ مَرْجِعُكم وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ الر كِتابٌ ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ.
﴿ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أُحْكِمَتْ آياتُهُ بِالأمْرِ والنَّهْيِ ثُمَّ فُصِّلَتْ بِالثَّوابِ والعِقابِ، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّانِي: أُحْكِمَتْ آياتُهُ مِنَ الباطِلِ ثُمَّ فُصِّلَتْ بِالحَلالِ والحَرامِ والطّاعَةِ والمَعْصِيَةِ، وهَذا قَوْلُ قَتادَةَ.
الثّالِثُ: أُحْكِمَتْ آياتُهُ بِأنْ جُعِلَتْ آياتُ هَذِهِ السُّورَةِ كُلُّها مُحْكَمَةً ثُمَّ فُصِّلَتْ بِأنْ فُسِّرَتْ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ مُجاهِدٍ.
الرّابِعُ: أُحْكِمَتْ آياتُهُ لِلْمُعْتَبِرِينَ، وفُصِّلَتْ آياتُهُ لِلْمُتَّقِينَ.
الخامِسُ: أُحْكِمَتْ آياتُهُ في القُلُوبِ، وفُصِّلَتْ أحْكامُهُ عَلى الأبْدانِ.
﴿ مِن لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مِن عِنْدِ حَكِيمٍ في أفْعالِهِ، خَبِيرٍ بِمَصالِحِ عِبادِهِ.
الثّانِي: حَكِيمٌ بِما أنْزَلَ، خَبِيرٌ بِمَن يَتَقَبَّلُ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ ألا تَعْبُدُوا إلا اللَّهَ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنْ كَتَبْتُ في الكِتابِ ﴿ ألا تَعْبُدُوا إلا اللَّهَ ﴾ الثّانِي: أنَّهُ أمَرَ رَسُولَهُ أنْ يَقُولَ لِلنّاسِ ﴿ ألا تَعْبُدُوا إلا اللَّهَ ﴾ ﴿ إنَّنِي لَكم مِنهُ نَذِيرٌ وبَشِيرٌ ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نَذِيرٌ مِنَ النّارِ، وبَشِيرٌ بِالجَنَّةِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَأنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: اسْتَغْفِرُوهُ مِن سالِفِ ذُنُوبِكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ مِنَ المُسْتَأْنِفِ مَتى وقَعَتْ مِنكم.
قالَ بَعْضُ العُلَماءِ: الِاسْتِغْفارُ بِلا إقْلاعٍ تَوْبَةُ الكَذّابِينَ.
الثّانِي: أنَّهُ قَدَّمَ ذِكْرَ الِاسْتِغْفارِ لِأنَّ المَغْفِرَةَ هي الغَرَضُ المَطْلُوبُ والتَّوْبَةُ هي السَّبَبُ إلَيْها، فالمَغْفِرَةُ أوَّلُ في الطَّلَبِ وآخِرُ في السَّبَبِ.
وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنَّ المَعْنى اسْتَغْفِرُوهُ مِنَ الصَّغائِرِ وتُوبُوا إلَيْهِ مِنَ الكَبائِرِ ﴿ يُمَتِّعْكم مَتاعًا حَسَنًا ﴾ يَعْنِي في الدُّنْيا وفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ طِيبُ النَّفْسِ وسَعَةُ الرِّزْقِ.
الثّانِي: أنَّهُ الرِّضا بِالمَيْسُورِ، والصَّبْرُ عَلى المَقْدُورِ.
الثّالِثُ: أنَّهُ تَرْكُ الخَلْقِ والإقْبالِ عَلى الحَقِّ، قالَهُ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ويَحْتَمِلُ ثَلاثَةَ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ الحَلالُ الكافِي.
الثّانِي: أنَّهُ الَّذِي لا كَدَّ فِيهِ ولا طَلَبَ.
الثّالِثُ: أنَّهُ المُقْتَرِنُ بِالصِّحَّةِ والعافِيَةِ.
﴿ إلى أجَلٍ مُسَمًّى ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: إلى يَوْمِ القِيامَةِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
الثّانِي: إلى يَوْمِ المَوْتِ، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّالِثُ: إلى وقْتٍ لا يَعْلَمُهُ إلّا اللَّهُ تَعالى، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
﴿ وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَهْدِيهِ إلى العَمَلِ الصّالِحِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: يُجازِيهِ عَلَيْهِ في الآخِرَةِ، عَلى قَوْلِ قَتادَةَ.
وَيَجُوزُ أنْ يُجازِيَهُ عَلَيْهِ في الدُّنْيا، عَلى قَوْلِ مُجاهِدٍ.
﴿ وَإنْ تَوَلَّوْا ﴾ يَعْنِي عَمّا أُمِرْتُمْ لَهُ.
﴿ فَإنِّي أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ ﴾ وفِيهِ إضْمارٌ وتَقْدِيرٌ: فَقُلْ لَهم إنِّي أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ يَعْنِي يَوْمَ القِيامَةِ وصَفَهُ بِذَلِكَ لِكِبَرِ الأُمُورِ الَّتِي هي فِيهِ.
<div class="verse-tafsir"