الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 14 إبراهيم > الآيات ٢٤-٢٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 5 دقيقة قراءةقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ ألَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ ﴾ في الكَلِمَةِ الطَّيِّبَةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها الإيمانُ، قالَهُ مُجاهِدٌ وابْنُ جُرَيْجٍ.
الثّانِي: أنَّهُ عَنى بِها المُؤْمِنَ نَفْسَهُ، قالَهُ عَطِيَّةُ العَوْفِيُّ والرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ.
وَفي الشَّجَرَةِ الطَّيِّبَةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها النَّخْلَةُ، ورَوى ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وأنَسُ بْنُ مالِكٍ.
الثّانِي: أنَّها شَجَرَةٌ في الجَنَّةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
وَحَكى ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ الكَلِمَةَ الطَّيِّبَةَ: الإيمانُ، والشَّجَرَةَ الطَّيِّبَةَ: المُؤْمِنُ.
﴿ أصْلُها ثابِتٌ ﴾ يَعْنِي في الأرْضِ.
﴿ وَفَرْعُها في السَّماءِ ﴾ أيْ نَحْوَ السَّماءِ.
﴿ تُؤْتِي أُكُلَها ﴾ يَعْنِي ثَمَرَها.
﴿ كُلَّ حِينٍ بِإذْنِ رَبِّها ﴾ والحِينُ عِنْدَ أهْلِ اللُّغَةِ: الوَقْتُ.
قالَ النّابِغَةُ: تَناذَرَها الرّاقُونَ مِن سُوءِ سُمِّها تُطَلِّقُهُ حِينًا وحِينًا تُراجِعُ وَفِي الحِينِ ها هُنا سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي كُلَّ سَنَةٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ؛ لِأنَّها تَحْمِلُ كُلَّ سَنَةٍ.
الثّانِي: كُلَّ ثَمانِيَةِ أشْهُرٍ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ لِأنَّها مُدَّةُ الحَمْلِ ظاهِرًا وباطِنًا.
الثّالِثُ: كُلَّ سِتَّةِ أشْهُرٍ، قالَهُ الحَسَنُ وعِكْرِمَةُ؛ لِأنَّها مُدَّةُ الحَمْلِ ظاهِرًا.
الرّابِعُ: كُلَّ أرْبَعَةِ أشْهُرٍ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ؛ لِأنَّها مُدَّةٌ يَرَوْنَها مِن طَلْعِها إلى جُذاذِها.
الخامِسُ: كُلَّ شَهْرَيْنِ؛ لِأنَّها مُدَّةُ صَلاحِها إلى جَفافِها.
السّادِسُ: كُلَّ غَدْوَةٍ وعَشِيَّةٍ؛ لِأنَّهُ وقْتُ اجْتِنائِها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
وَفي قَوْلِهِ تَعالى ﴿ فِي الحَياةِ الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ المُرادَ بِالحَياةِ الدُّنْيا زَمانُ حَياتِهِ فِيها، وبِالآخِرَةِ المُساءَلَةُ في القَبْرِ، قالَهُ طاوُسٌ وقَتادَةُ.
الثّانِي: أنَّ المُرادَ بِالحَياةِ الدُّنْيا المُساءَلَةُ في القَبْرِ أنْ يَأْتِيَهُ مُنْكَرٌ ونَكِيرٌ فَيَقُولانِ لَهُ: مَن رَبُّكَ وما دِينُكَ ومَن نَبِيُّكَ؟
فَيَقُولُ -إنِ اهْتَدى: رَبِّيَ اللَّهُ ودِينِيَ الإسْلامُ ونَبِيِّي مُحَمَّدٌ .
﴿ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظّالِمِينَ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَنْ حُجَّتِهِمْ في قُبُورِهِمْ، كَما ضَلُّوا في الحَياةِ الدُّنْيا بِكُفْرِهِمْ.
الثّانِي: يُمْهِلُهم حَتّى يَزْدادُوا ضَلالًا في الدُّنْيا.
﴿ وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مِن إمْهالٍ وانْتِقامٍ.
الثّانِي: مِن ضَغْطَةِ القَبْرِ ومُساءَلَةِ مُنْكَرٍ ونَكِيرٍ.
وَرَوى ابْنُ إسْحاقَ أنَّ النَّبِيَّ قالَ: « (لَوْ نَجا أحَدٌ مِن ضَمَّةِ القَبْرِ لَنَجا مِنهُ سَعْدُ بْنُ مُعاذٍ، ولَقَدْ ضُمَّ ضَمَّةً)» .
وقالَ قَتادَةُ: ذُكِرَ لَنا أنَّ عَذابَ القَبْرِ مِن ثَلاثَةٍ: ثُلُثٌ مِنَ البَوْلِ.
وَثُلُثٌ مِنَ الغِيبَةِ، وثُلُثٌ مِنَ النَّمِيمَةِ.
وَسَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ ما رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ «لَمّا وصَفَ مُساءَلَةَ مُنْكَرٍ ونَكِيرٍ وما يَكُونُ مِن جَوابِ المَيِّتِ قالَ عُمَرُ: يا رَسُولَ اللَّهِ أيَكُونُ مَعِي عَقْلِي؟
قالَ: (نَعَمْ) قالَ.
كُفِيتُ إذَنْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ.
» قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ ﴾ فِيها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها الكُفْرُ.
الثّانِي: أنَّها الكافِرُ نَفْسُهُ.
﴿ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ ﴾ فِيها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها شَجَرَةُ الحَنْظَلِ، قالَهُ أنَسُ بْنُ مالِكٍ.
الثّانِي: أنَّها شَجَرَةٌ لَمْ تُخَلِّفْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّالِثُ: أنَّها الكُشُوتُ.
﴿ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأرْضِ ﴾ أيِ اقْتُلِعَتْ مِن أصْلِها، ومِنهُ قَوْلُ لَقِيطٍ: هو الجَلاءُ الَّذِي يَجْتَثُّ أصْلَكُمُ ∗∗∗ فَمَن رَأى مِثْلَ ذا يَوْمًا ومَن سَمِعا ﴿ ما لَها مِن قَرارٍ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ما لَها مِن أصْلٍ.
الثّانِي: ما لَها مِن ثَباتٍ.
وَتَشْبِيهُ الكَلِمَةِ الخَبِيثَةِ بِهَذِهِ الشَّجَرَةِ الَّتِي لَيْسَ لَها أصْلٌ يَبْقى ولا ثَمَرَ يُجْتَنى أنَّ الكافِرَ لَيْسَ لَهُ عَمَلٌ في الأرْضِ يَبْقى ولا ذِكْرٌ في السَّماءِ يَرْقى.
<div class="verse-tafsir"