تفسير سورة إبراهيم الآيات ١-٣ عند الماوردي

الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 14 إبراهيم > الآيات ١-٣

الٓر ۚ كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ ١ ٱللَّهِ ٱلَّذِى لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۗ وَوَيْلٌۭ لِّلْكَـٰفِرِينَ مِنْ عَذَابٍۢ شَدِيدٍ ٢ ٱلَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا عَلَى ٱلْـَٔاخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ فِى ضَلَـٰلٍۭ بَعِيدٍۢ ٣

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

سُورَةُ إبْراهِيمَ مَكِّيَّةٌ كُلُّها في قَوْلِ الحَسَنِ وعِكْرِمَةَ وجابِرٍ.

وَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ: إلّا آيَتَيْنِ مِنها مَدَنِيَّةً وهي ﴿ ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا ﴾ والَّتِي بَعْدَها.

﴿ الر كِتابٌ أنْزَلْناهُ إلَيْكَ ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ.

﴿ لِتُخْرِجَ النّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مِنَ الشَّكِّ إلى اليَقِينِ.

الثّانِي: مِنَ البِدْعَةِ إلى السُّنَّةِ.

الثّالِثُ: مِنَ الضَّلالَةِ إلى الهُدى.

الرّابِعُ: مِنَ الكُفْرِ إلى الإيمانِ ﴿ بِإذْنِ رَبِّهِمْ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِأمْرِ رَبِّهِمْ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

الثّانِي: بِعِلْمِ رَبِّهِمْ.

﴿ إلى صِراطِ العَزِيزِ الحَمِيدِ ﴾ فَرَوى مِقْسَمٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ قَوْمٌ آمَنُوا بِعِيسى، وقَوْمٌ كَفَرُوا بِهِ، فَلَمّا بُعِثَ مُحَمَّدٌ  آمَنَ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعِيسى، وكَفَرَ بِهِ الَّذِينَ آمَنُوا بِعِيسى، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الحَياةَ الدُّنْيا عَلى الآخِرَةِ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَخْتارُونَها عَلى الآخِرَةِ، قالَهُ أبُو مالِكٍ.

الثّانِي: يَسْتَبْدِلُونَها مِنَ الآخِرَةِ، ذَكَرَهُ ابْنُ عِيسى، والِاسْتِحْبابُ هو التَّعَرُّضُ لِلْمَحَبَّةِ.

وَيَحْتَمِلُ ما يَسْتَحِبُّونَهُ مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا عَلى الآخِرَةِ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: يَسْتَحِبُّونَ البَقاءَ في الحَياةِ الدُّنْيا عَلى البَقاءِ في الآخِرَةِ.

الثّانِي: يَسْتَحِبُّونَ النَّعِيمَ فِيها عَلى النَّعِيمِ في الآخِرَةِ.

﴿ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: عَنْ دِينِ اللَّهِ.

وَيُحْتَمَلُ: عَنْ مُحَمَّدٍ  .

﴿ وَيَبْغُونَها عِوَجًا ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَرْجُونَ بِمَكَّةَ غَيْرَ الإسْلامِ دِينًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: يَقْصِدُونَ بِمُحَمَّدٍ  هَلاكًا، قالَهُ السُّدِّيُّ.

وَيَحْتَمِلُ وجْهًا ثالِثًا: أنَّ مَعْناهُ يَلْتَمِسُونَ الدُّنْيا مِن غَيْرِ وجْهِها لِأنَّ نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُسْتَمَدُّ إلّا بِطاعَتِهِ دُونَ مَعْصِيَتِهِ.

والعِوَجُ بِكَسْرِ العَيْنِ: في الدِّينِ والأمْرِ والأرْضِ وكُلِّ ما لَمْ يَكُنْ قائِمًا.

والعَوَجُ بِفَتْحِ العَيْنِ: في كُلِّ ما كانَ قائِمًا كالحائِطِ والرُّمْحِ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 37%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد