الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 17 الإسراء > الآية ١٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَإذا أرَدْنا أنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أمَرْنا مُتْرَفِيها ﴾ الآيَةِ.
في قَوْلِهِ: ﴿ وَإذا أرَدْنا أنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً ﴾ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: مَعْناهُ إذا أرَدْنا أنْ نَحْكُمَ بِهَلاكِ قَرْيَةٍ.
والثّانِي: مَعْناهُ وإذا أهْلَكْنا قَرْيَةً، وقَوْلُهُ ﴿ أرَدْنا ﴾ صِلَةٌ زائِدَةٌ كَهي في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ جِدارًا يُرِيدُ أنْ يَنْقَضَّ ﴾ الثّالِثُ: أنَّهُ أرادَ بِهَلاكِ القَرْيَةِ فَناءَ خِيارِها وبَقاءَ شِرارِها.
﴿ أمَرْنا مُتْرَفِيها ﴾ الَّذِي عَلَيْهِ الأئِمَّةُ السَّبْعَةُ مِنَ القُرّاءِ أنَّ أمَرْنا مَقْصُورٌ مُخَفَّفٌ، وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أمَرْنا مُتْرَفِيها بِالطّاعَةِ؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى لا يَأْمُرُ إلّا بِها، ﴿ فَفَسَقُوا فِيها ﴾ أيْ فَعَصَوْا بِالمُخالَفَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: مَعْناهُ: بَعَثْنا مُسْتَكْبِرِيها، قالَهُ هارُونُ، وهي في قِراءَةِ أُبَيٍّ: بَعَثْنا أكابِرَ مُجْرِمِيها.
وَفي قِراءَةٍ ثانِيَةٍ ﴿ أمَرْنا مُتْرَفِيها ﴾ بِتَشْدِيدِ المِيمِ، ومَعْناهُ جَعَلْناهم أُمَراءَ مُسَلَّطِينَ، قالَهُ أبُو عُثْمانَ النَّهْدِيُّ.
وَفي قِراءَةٍ ثالِثَةٍ: آمَرْنا مُتْرَفِيها مَمْدُودٌ، ومَعْناهُ أكْثَرْنا عَدَدَهم، مِن قَوْلِهِمْ آمَرَ القَوْمُ إذا كَثُرُوا؛ لِأنَّهم مَعَ الكَثْرَةِ يَحْتاجُونَ إلى أمِيرٍ يَأْمُرُهم ويَنْهاهم، ومِنهُ قَوْلُ النَّبِيِّ : « (خَيْرُ المالِ مُهْرَةٌ مَأْمُورَةٌ أوْ سِكَّةٌ مَأْبُورَةٌ)» أيْ كَثِيرَةُ النَّسْلِ، وقالَ لَبِيدٌ: إنْ يَغْبِطُوا يَهْبِطُوا وإنْ أُمِرُوا يَوْمًا يَصِيرُوا إلى الإهْلاكِ والنَّكَدِ وَهَذا قَوْلُ الحَسَنِ وقَتادَةَ.
وَفي ﴿ مُتْرَفِيها ﴾ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها جَبّارُوها، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّانِي: رُؤَساؤُها، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.
الثّالِثُ: فُسّاقُها، قالَهُ مُجاهِدٌ.
<div class="verse-tafsir"