الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 18 الكهف > الآيات ١٩-٢٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَكَذَلِكَ بَعَثْناهُمْ ﴾ يَعْنِي بِهِ إيقاظَهم مِن نَوْمِهِمْ.
قالَ مُقاتِلٌ: وأنامَ اللَّهُ كَلْبَهم مَعَهم.
﴿ لِيَتَساءَلُوا بَيْنَهم قالَ قائِلٌ مِنهم كَمْ لَبِثْتُمْ ﴾ لِيَعْلَمُوا قَدْرَ نَوْمِهِمْ.
﴿ قالُوا لَبِثْنا يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ ﴾ كانَ السّائِلُ مِنهم أحَدَهم، والمُجِيبُ لَهُ غَيْرَهُ، فَقالَ لَبِثْنا يَوْمًا لِأنَّهُ أطْوَلُ مُدَّةِ النَّوْمِ المَعْهُودِ، فَلَمّا رَأى الشَّمْسَ لَمْ تَغْرُبْ قالَ ﴿ أوْ بَعْضَ يَوْمٍ ﴾ لِأنَّهم أُنِيمُوا أوَّلَ النَّهارِ ونُبِّهُوا آخِرَهُ.
﴿ قالُوا رَبُّكم أعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ ﴾ وفي قائِلِهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ حِكايَةٌ عَنِ اللَّهِ تَعالى أنَّهُ أعْلَمُ بِمُدَّةِ لُبْثِهِمْ.
الثّانِي: أنَّهُ قَوْلُ كَبِيرِهِمْ مِكْسِلْمِينا حِينَ رَأى الفِتْيَةَ مُخْتَلِفِينَ فِيهِ فَقالَ ﴿ رَبُّكم أعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ ﴾ فَنَطَقَ بِالصَّوابِ ورَدَّ الأمْرَ إلى اللَّهِ عالِمِهِ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ.
﴿ فابْعَثُوا أحَدَكم بِوَرِقِكم هَذِهِ إلى المَدِينَةِ ﴾ قُرِئَ بِكَسْرِ الرّاءِ وبِتَسْكِينِها، وهو في القِراءَتَيْنِ جَمِيعًا الدَّراهِمُ، وأمّا الوَرَقُ بِفَتْحِ الرّاءِ فَهي الإبِلُ والغَنَمُ، قالَ الشّاعِرُ: إيّاكَ أدْعُو فَتَقَبَّلْ مَلَقِي كَفِّرْ خَطايايَ وثَمِّرْ ورَقِي يَعْنِي إبِلَهُ وغَنَمَهُ.
﴿ فَلْيَنْظُرْ أيُّها أزْكى طَعامًا ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أيُّها أكْثَرُ طَعامًا، وهَذا قَوْلُ عِكْرِمَةَ.
الثّانِي: أيُّها أحَلُّ طَعامًا، وهَذا قَوْلُ قَتادَةَ.
الثّالِثُ: أطْيَبُ طَعامًا، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الرّابِعُ: أرْخَصُ طَعامًا.
﴿ فَلْيَأْتِكم بِرِزْقٍ مِنهُ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِما تُرْزَقُونَ أكْلَهُ.
الثّانِي: بِما يَحِلُّ لَكم أكْلُهُ.
﴿ وَلْيَتَلَطَّفْ ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: ولْيَسْتَرْخِصْ.
الثّانِي: ولْيَتَلَطَّفْ في إخْفاءِ أمْرِكم.
وَهَذا يَدُلُّ عَلى جَوازِ اشْتِراكِ الجَماعَةِ في طَعامِهِمْ وإنْ كانَ بَعْضُهم أكْثَرَ أكْلًا وهي المُناهَدَةُ، وكانَتْ مُسْتَقْبَحَةً في الجاهِلِيَّةِ فَجاءَ الشَّرْعُ بِإباحَتِها.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ إنَّهم إنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكم يَرْجُمُوكُمْ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَرْجُمُوكم بِأيْدِيِمُ اسْتِنْكارًا لَكم، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّانِي: بِألْسِنَتِهِمْ غِيبَةً لَكم وشَتْمًا، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.
الثّالِثُ: يَقْتُلُوكم.
والرَّجْمُ القَتْلُ لِأنَّهُ أحَدُ أسْبابِهِ.
﴿ أوْ يُعِيدُوكم في مِلَّتِهِمْ ﴾ يَعْنِي في كُفْرِهِمْ.
﴿ وَلَنْ تُفْلِحُوا إذًا أبَدًا ﴾ إنْ أعادُوكم في مِلَّتِهِمْ.
<div class="verse-tafsir"