الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 18 الكهف > الآيات ٢٣-٢٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إنِّي فاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا ﴾ ﴿ إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ ﴾ قالَ الأخْفَشُ: فِيهِ إضْمارٌ وتَقْدِيرُهُ: إلّا أنْ تَقُولَ إنْ شاءَ اللَّهُ، وهَذا وإنْ كانَ أمْرًا فَهو عَلى وجْهِ التَّأْدِيبِ والإرْشادِ أنْ لا تَعْزِمَ عَلى أمْرٍ إلّا أنْ تُقْرِنَهُ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعالى لِأمْرَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ العَزْمَ رُبَّما صَدَّ عَنْهُ بِمانِعٍ فَيَصِيرُ في وعْدِهِ مُخْلِفًا في قَوْلِهِ كاذِبًا، قالَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿ سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ صابِرًا ﴾ ولَمْ يَصْبِرْ ولَمْ يَكُنْ كاذِبًا لِوُجُودِ الِاسْتِثْناءِ في كَلامِهِ.
الثّانِي: إذْعانًا لِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى، وإنَّهُ مُدَبِّرٌ في أفْعالِهِ بِمَعُونَةِ اللَّهِ وقُدْرَتِهِ.
الثّالِثُ: يَخْتَصُّ بِيَمِينِهِ إنْ حَلَفَ وهو سُقُوطُ الكَفّارَةِ عَنْهُ إذا حَنِثَ.
﴿ واذْكُرْ رَبَّكَ إذا نَسِيتَ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّكَ إذا نَسِيتَ الشَّيْءَ فاذْكُرِ اللَّهَ لِيُذَكِّرْكَ إيّاهُ، فَإنْ فَعَلَ فَقَدْ أرادَ مِنكَ ما ذَكَّرَكَ، وإلّا فَسَيَدُلُّكَ عَلى ما هو أرْشَدُ لَكَ مِمّا نَسِيتَهُ، قالَهُ بَعْضُ المُتَكَلِّمِينَ.
الثّانِي: واذْكُرْ رَبَّكَ إذا غَضِبْتَ، قالَهُ عِكْرِمَةُ، لِيَزُولَ عَنْكَ الغَضَبُ عِنْدَ ذِكْرِهِ.
الثّالِثُ: واذْكُرْ رَبَّكَ إذا نَسِيتَ الِاسْتِثْناءَ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ في يَمِينِكَ.
وَفي الذِّكْرِ المَأْمُورِ بِهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ ما ذَكَرَهُ في بَقِيَّةِ الآيَةِ ﴿ وَقُلْ عَسى أنْ يَهْدِيَنِي رَبِّي لأقْرَبَ مِن هَذا رَشَدًا ﴾ الثّانِي: أنَّهُ قَوْلُ إنْ شاءَ اللَّهُ الَّذِي كانَ نَسِيَهُ عِنْدَ يَمِينِهِ.
واخْتَلَفُوا في ثُبُوتِ الِاسْتِثْناءِ بَعْدَ اليَمِينِ عَلى خَمْسَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ يَصِحُّ الِاسْتِثْناءُ بِها إلى سَنَةٍ، فَيَكُونُ كالِاسْتِثْناءِ بِها مَعَ اليَمِينِ في سُقُوطِ الكَفّارَةِ ولا يَصِحُّ بَعْدَ السَّنَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: يَصِحُّ الِاسْتِثْناءُ بِها في مَجْلِسِ يَمِينِهِ، ولا يَصِحُّ بَعْدَ فِراقِهِ، قالَهُ الحَسَنُ وعَطاءٌ.
الثّالِثُ: يَصِحُّ الِاسْتِثْناءُ بِها ما لَمْ يَأْخُذْ في كَلامٍ غَيْرِهِ.
الرّابِعُ: يَصِحُّ الِاسْتِثْناءُ بِها مَعَ قُرْبِ الزَّمانِ، ولا يَصِحُّ مَعَ بُعْدِهِ.
الخامِسُ: أنَّهُ لا يَصِحُّ الِاسْتِثْناءُ بِها إلّا مُتَّصِلًا بِيَمِينِهِ وهو الظّاهِرُ مِن مَذْهَبِ مالِكٍ والشّافِعِيِّ رَحِمَهُما اللَّهُ.
<div class="verse-tafsir"