الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 2 البقرة > الآيات ١٧٤-١٧٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الكِتابِ ﴾ يَعْنِي عُلَماءَ اليَهُودِ كَتَمُوا ما أنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ في التَّوْراةِ مِن صِفَةِ مُحَمَّدٍ وصِحَّةِ رِسالَتِهِ.
﴿ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلا ﴾ يَعْنِي قَبُولَ الرِّشا عَلى كَتْمِ رِسالَتِهِ وتَغْيِيرِ صِفَتِهِ، وسَمّاهُ قَلِيلًا لِانْقِطاعِ مُدَّتِهِ وسُوءِ عاقِبَتِهِ.
وَقِيلَ: لِأنَّ ما كانُوا يَأْخُذُونَ مِنَ الرِّشا كانَ قَلِيلًا.
﴿ أُولَئِكَ ما يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ إلا النّارَ ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: يُرِيدُ أنَّهُ حَرامٌ يُعَذِّبُهُمُ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالنّارِ فَصارَ ما يَأْكُلُونَ نارًا، فَسَمّاهُ في الحالِ بِما يَصِيرُ إلَيْهِ في ثانِي الحالِ، كَما قالَ الشّاعِرُ: وأُمَّ سِماكٍ فَلا تَجْزَعِي فَلِلْمَوْتِ ما تَلِدُ الوالِدَةْ ﴿ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ القِيامَةِ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: مَعْناهُ يَغْضَبُ عَلَيْهِمْ، مِن قَوْلِهِمْ: فُلانٌ لا يُكَلِّمُ فُلانًا إذا غَضِبَ عَلَيْهِ.
والثّانِي: لا يُرْسِلُ إلَيْهِمُ المَلائِكَةَ بِالتَّحِيَّةِ.
والثّالِثُ: مَعْناهُ لا يُسْمِعُهم كَلامَهُ.
﴿ وَلا يُزَكِّيهِمْ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي لا يُصْلِحُ أعْمالَهُمُ الخَبِيثَةُ.
والثّانِي: لا يُثْنِي عَلَيْهِمْ، ومَن لا يُثْنِي اللَّهُ عَلَيْهِ فَهو مُعَذَّبٌ ﴿ وَلَهم عَذابٌ ألِيمٌ ﴾ أيْ مُؤْلِمٌ مُوجِعٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى ﴾ يَعْنِي مَن تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِن عُلَماءِ اليَهُودِ اشْتَرَوُا الكُفْرَ بِالإيمانِ ﴿ والعَذابَ بِالمَغْفِرَةِ ﴾ يَعْنِي النّارَ بِالجَنَّةِ.
﴿ فَما أصْبَرَهم عَلى النّارِ ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: مَعْناهُ ما أجْرَأهم عَلى النّارِ، وهَذا قَوْلُ أبِي صالِحٍ.
والثّانِي: فَما أصْبَرَهم عَلى عَمَلٍ يُؤَدِّي بِهِمْ إلى النّارِ.
والثّالِثُ: مَعْناهُ فَما أبْقاهم عَلى النّارِ، مِن قَوْلِهِمْ: ما أصْبَرَ فُلانًا عَلى الحَبْسِ، أيْ ما أبْقاهُ فِيهِ.
والرّابِعُ: بِمَعْنى أيُّ شَيْءٍ صَبَّرَهم عَلى النّارِ؟
<div class="verse-tafsir"