الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 2 البقرة > الآيات ٢٣-٢٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَإنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ مِمّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا ﴾ يَعْنِي في القُرْآنِ، عَلى عَبْدِنا: يَعْنِي مُحَمَّدًا ، والعَبْدُ مَأْخُوذٌ مِنَ التَّعَبُّدِ، وهو التَّذَلُّلُ، وسُمِّيَ المَمْلُوكُ مِن جِنْسِ ما يَعْقِلُ عَبْدًا، لِتَذَلُّلِهِ لِمَوْلاهُ.
﴿ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِن مِثْلِهِ ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي مِن مِثْلِهِ مِنَ القُرْآنِ، وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ وقَتادَةَ.
والثّانِي: فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِن مِثْلِ مُحَمَّدٍ مِنَ البَشَرِ، لِأنَّ مُحَمَّدًا بَشَرٌ مِثْلُهم.
﴿ وادْعُوا شُهَداءَكُمْ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي أعْوانَكُمْ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: آلِهَتَكُمْ، لِأنَّهم كانُوا يَعْتَقِدُونَ أنَّها تَشْهَدُ لَهُمْ، وهَذا قَوْلُ الفَرّاءِ.
والثّالِثُ: ناسًا يَشْهَدُونَ لَكُمْ، وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ فاتَّقُوا النّارَ الَّتِي وقُودُها النّاسُ والحِجارَةُ ﴾ الوَقُودُ بِالفَتْحِ الحَطَبُ، والوُقُودُ بِالضَّمِّ التَّوَقُّدُ، والحِجارَةُ مِن كِبْرِيتٍ أسْوَدَ، وفِيها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهم يُعَذَّبُونَ فِيها بِالحِجارَةِ مَعَ النّارِ، الَّتِي وقُودُها النّاسُ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ وابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: أنَّ الحِجارَةَ وقُودُ النّارِ مَعَ النّاسِ، ذَكَرَ ذَلِكَ تَعْظِيمًا لِلنّارِ، كَأنَّها تَحْرِقُ الحِجارَةَ مَعَ إحْراقِها النّاسَ.
وَفي قَوْلِهِ: ﴿ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ ﴾ قَوْلانِ: الأوَّلُ: أنَّها وإنْ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ، فَهي مُعَدَّةٌ لِغَيْرِهِمْ مِن مُسْتَحِقِّي العَذابِ مِن غَيْرِ الكافِرِينَ، وهي نارٌ واحِدَةٌ، وإنَّما يَتَفاوَتُ عِقابُهم فِيها.
والثّانِي: أنَّ هَذِهِ النّارَ مُعَدَّةٌ لِلْكافِرِينَ خاصَّةً، ولِغَيْرِهِمْ مِن مُسْتَحِقِّي العَذابِ نارٌ غَيْرُها.
<div class="verse-tafsir"