الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 2 البقرة > الآية ٢٦٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أيَوَدُّ أحَدُكم أنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ ﴾ وهي البُسْتانُ.
﴿ مِن نَخِيلٍ وأعْنابٍ ﴾ لِأنَّهُ مِن أنْفَسِ ما يَكُونُ فِيها.
﴿ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ ﴾ لِأنَّ أنْفَسَها ما كانَ ماؤُها جارِيًا.
﴿ وَأصابَهُ الكِبَرُ ﴾ لِأنَّ الكِبَرَ قَدْ يُنْسِي مَن سَعى الشَّبابُ في كَسْبِهِ، فَكانَ أضْعَفَ أمَلًا وأعْظَمَ حَسْرَةً.
﴿ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ ﴾ لِأنَّهُ عَلى الضُّعَفاءِ أحَنُّ، وإشْفاقُهُ عَلَيْهِمْ أكْثَرُ.
﴿ فَأصابَها إعْصارٌ فِيهِ نارٌ فاحْتَرَقَتْ ﴾ وفي الإعْصارِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ السَّمُومُ الَّذِي يَقْتُلُ، حَكاهُ السُّدِّيُّ.
والثّانِي: الإعْصارُ رِيحٌ تَهُبُّ مِنَ الأرْضِ إلى السَّماءِ كالعَمُودِ تُسَمِّيها العامَّةُ الزَّوْبَعَةَ، قالَ الشّاعِرُ: ...
...
...
∗∗∗ إنْ كُنْتَ رِيحًا فَقَدْ لاقَيْتَ إعْصارًا وَإنَّما قِيلَ لَها إعْصارٌ لِأنَّها تَلْتَفُّ كالتِفافِ الثَّوْبِ المَعْصُورِ.
﴿ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآياتِ ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: يُوَضِّحُ لَكُمُ الدَّلائِلَ.
والثّانِي: يَضْرِبُ لَكُمُ الأمْثالَ.
﴿ لَعَلَّكم تَتَفَكَّرُونَ ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: تَعْتَبِرُونَ، لِأنَّ المُفَكِّرَ مُعْتَبِرٌ.
والثّانِي: تَهْتَدُونَ، لِأنَّ الهِدايَةَ التَّفَكُّرُ.
واخْتَلَفُوا في هَذا المَثَلِ الَّذِي ضَرَبَهُ اللَّهُ في الحَسْرَةِ لِسَلْبِ النِّعْمَةِ، مَنِ المَقْصُودُ بِهِ؟
عَلى ثَلاثَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ مَثَلٌ لِلْمُرائِي في النَّفَقَةِ يَنْقَطِعُ عَنْهُ نَفْعُها أحْوَجُ ما يَكُونُ إلَيْها، قالَهُ السُّدِّيُّ.
والثّانِي: هو مَثَلٌ لِلْمُفَرِّطِ في طاعَةِ اللَّهِ لِمَلاذِّ الدُّنْيا يَحْصُلُ في الآخِرَةِ عَلى الحَسْرَةِ العُظْمى، قالَهُ مُجاهِدٌ.
والثّالِثُ: هو مَثَلٌ لِلَّذِي يُخْتَمُ عَمَلُهُ بِفَسادٍ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ.
<div class="verse-tafsir"