تفسير سورة البقرة الآية ٣ عند الماوردي

الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 2 البقرة > الآية ٣

ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱلْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ ٣

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ ﴾ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: يُصَدِّقُونَ بِالغَيْبِ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: يَخْشَوْنَ بِالغَيْبِ، وهَذا قَوْلُ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ.

وَفي أصْلِ الإيمانِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّ أصْلَهُ التَّصْدِيقُ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَما أنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا ﴾ أيْ بِمُصَدِّقٍ لَنا.

والثّانِي: أنَّ أصْلَهُ الأمانُ فالمُؤْمِنُ يُؤْمِنُ نَفْسَهُ مِن عَذابِ اللَّهِ، واللَّهُ المُؤْمِنُ لِأوْلِيائِهِ مِن عِقابِهِ.

والثّالِثُ: أنَّ أصْلَهُ الطُّمَأْنِينَةُ، فَقِيلَ لِلْمُصَدِّقِ بِالخَبَرِ مُؤْمِنٌ، لِأنَّهُ مُطْمَئِنٌ.

وَفي الإيمانِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ الإيمانَ اجْتِنابُ الكَبائِرِ.

والثّانِي: أنَّ كُلَّ خَصْلَةٍ مِنَ الفَرائِضِ إيمانٌ.

والثّالِثُ: أنَّ كُلَّ طاعَةٍ إيمانٌ.

وَفي الغَيْبِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: ما جاءَ مِن عِنْدِ اللَّهِ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: أنَّهُ القُرْآنُ، وهو قَوْلُ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ.

والثّالِثُ: الإيمانُ بِالجَنَّةِ والنّارِ والبَعْثِ والنُّشُورِ.

﴿ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ ﴾ وفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ ﴾ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: يُؤَدُّونَها بِفُرُوضِها.

والثّانِي: أنَّهُ إتْمامُ الرُّكُوعِ والسُّجُودِ والتِّلاوَةِ والخُشُوعِ فِيها، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ.

واخْتُلِفَ لِمَ سُمِّيَ فِعْلُ الصَّلاةِ عَلى هَذا الوَجْهِ إقامَةً لَها، عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: مِن تَقْوِيمِ الشَّيْءِ مِن قَوْلِهِمْ: قامَ بِالأمْرِ إذا أحْكَمَهُ وحافَظَ عَلَيْهِ.

والثّانِي: أنَّهُ فِعْلُ الصَّلاةِ سُمِّيَ إقامَةً لَها، لِما فِيها مِنَ القِيامِ فَلِذَلِكَ قِيلَ: قَدْ قامَتِ الصَّلاةُ.

وَفي قَوْلِهِ: ﴿ وَمِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ ﴾ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: إيتاءُ الزَّكاةِ احْتِسابًا لَها، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: نَفَقَةُ الرَّجُلِ عَلى أهْلِهِ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ.

والثّالِثُ: التَّطَوُّعُ بِالنَّفَقَةِ فِيما قُرِّبَ مِنَ اللَّهِ تَعالى، وهَذا قَوْلُ الضَّحّاكِ: وأصْلُ الإنْفاقِ الإخْراجُ، ومِنهُ قِيلَ: نَفَقَتِ الدّابَّةُ إذا خَرَجَتْ رُوحُها.

واخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ، فِيمَن نَزَلَتْ هاتانِ الآيَتانِ فِيهِ، عَلى ثَلاثَةِ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّها نَزَلَتْ في مُؤْمِنِي العَرَبِ دُونَ غَيْرِهِمْ، لِأنَّهُ قالَ بَعْدَ هَذا: ﴿ والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ وما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ ﴾ يَعْنِي بِهِ أهْلَ الكِتابِ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: أنَّها مَعَ الآيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ مِن بَعْدِ أرْبَعِ آياتٍ نَزَلَتْ في مُؤْمِنِي أهْلِ الكِتابِ، لِأنَّهُ ذَكَرَهم في بَعْضِها.

والثّالِثُ: أنَّ الآياتِ الأرْبَعَ مِن أوَّلِ السُّورَةِ، نَزَلَتْ في جَمِيعِ المُؤْمِنِينَ، ورَوى ابْنُ أبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: (نَزَلَتْ أرْبَعُ آياتٍ مِن سُورَةِ البَقَرَةِ في نَعْتِ المُؤْمِنِينَ، وآيَتانِ في نَعْتِ الكافِرِينَ، وثَلاثَ عَشْرَةَ في المُنافِقِينَ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
لا إله إلا الله