الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 2 البقرة > الآيات ٤٢-٤٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَلا تَلْبِسُوا الحَقَّ بِالباطِلِ ﴾ يَعْنِي: لا تَخْلِطُوا الحَقَّ بِالباطِلِ، واللَّبْسُ خَلْطُ الأُمُورِ، وفِيهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: مَعْناهُ: ولَخَلَطْنا عَلَيْهِمْ ما كانُوا يَخْلِطُونَ، ومِنهُ قَوْلُ العَجّاجِ: لَمّا لَبَسْنَ الحَقَّ بِالتَّجَنِّي غَنِينَ واسْتَبْدَلْنَ زَيْدًا مِنِّي وَفِي قَوْلِهِ: ﴿ الحَقَّ بِالباطِلِ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: الصِّدْقُ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: اليَهُودِيَّةُ والنَّصْرانِيَّةُ بِالإسْلامِ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ.
والثّالِثُ: الحَقُّ: التَّوْراةُ الَّتِي أُنْزِلَتْ عَلى مُوسى، والباطِلُ: الَّذِي كَتَبُوهُ بِأيْدِيهِمْ.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَتَكْتُمُوا الحَقَّ ﴾ يَعْنِي مُحَمَّدًا، ومَعْرِفَةَ نُبُوَّتِهِ، ﴿ وَأنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ أنَّهُ في الكُتُبِ الَّتِي بِأيْدِيكُمْ، وهَذا قَوْلُ الجَمِيعِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَأقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ ﴾ أمّا الصَّلاةُ: فَقَدْ مَضى الكَلامُ فِيها.
وَأمّا الزَّكاةُ: فَفي تَسْمِيَةِ صَدَقَةِ الأمْوالِ بِها، قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ مِن تَثْمِيرِ المالِ وزِيادَتِهِ، ومِنهُ قَوْلُهُمْ: زَكا الزَّرْعُ، إذا زادَ، ويُقالُ: زَكا الفَرْدُ إذا صارَ زَوْجًا بِزِيادَةِ الزّائِدِ عَلَيْهِ حَتّى صارَ شَفْعًا كَما قالَ الشّاعِرُ: كانُوا خَسًا أوْ زَكًا مِن دُونِ أرْبَعَةٍ ∗∗∗ لَمْ يُخْلَقُوا وجُدُودُ النّاسِ تَعْتَلِجُ فَخَسًا: الوِتْرُ، وزَكًا: الشَّفْعُ، وقالَ الرّاجِزُ: فَلا خَسًا عَدِيدُهُ ولا زَكًا ∗∗∗ كَما شِرارُ البَقْلِ أطْرافُ السَّفا السَّفا: شَوْكُ البُهْمى، والبُهْمى: الشَّوْكُ المَمْدُودُ مِثْلَ السَّبْلى.
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّها مَأْخُوذَةٌ مِنَ التَّطْهِيرِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: (أقَتَلْتَ نَفَسًا زاكِيَةً) [الكَهْفِ: ٧٤] أيْ طاهِرَةً مِنَ الذُّنُوبِ.
وَفِيما يُطَهَّرُ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ تَطْهِيرُ المالِ حَتّى صارَ بِأداءِ الحَقِّ مِنهُ حَلالًا ولَوْلاهُ لَخَبُثَ.
الثّانِي: تَطْهِيرُ نَفْسِ المُزَكِّي، فَكَأنَّ المُزَكِّيَ طَهَّرَ نَفْسَهُ مِنَ الشُّحِّ والبُخْلِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وارْكَعُوا مَعَ الرّاكِعِينَ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ أرادَ جُمْلَةَ الصَّلاةِ، فَعَبَّرَ عَنْها بِالرُّكُوعِ، كَما يَقُولُ الإنْسانُ: فَرَغْتُ مِن رُكُوعِي، أيْ مِن صَلاتِي.
والثّانِي: أنَّهُ أرادَ الرُّكُوعَ الَّذِي في الصَّلاةِ، لِأنَّهُ لَمْ يَكُنْ في صَلاةِ أهْلِ الكِتابِ رُكُوعٌ، فَأمَرَهم بِما لا يَفْعَلُونَهُ في صَلاتِهِمْ.
وَفي أصْلِ الرُّكُوعِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ التَّطامُنِ والِانْحِناءِ، وهو قَوْلُ الخَلِيلِ، وابْنِ زَيْدٍ، قالَ لَبِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ: أُخَبِّرُ أخْبارَ القُرُونِ الَّتِي مَضَتْ ∗∗∗ أدِبُّ كَأنِّي كُلَّما قُمْتُ راكِعُ والثّانِي: أنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ المَذَلَّةِ والخُضُوعِ، وهو قَوْلُ الأصْمَعِيِّ والمُفَضَّلِ، قالَ الأضْبَطُ بْنُ قُرَيْعٍ السَّعْدِيُّ: ؎ لا تُذِلَّ الضَّعِيفَ عَلَّكَ أنْ تَرْ ∗∗∗ كَعَ يَوْمًا والدَّهْرُ قَدْ رَفَعَهْ <div class="verse-tafsir"