الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 20 طه > الآيات ١١-١٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 5 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَلَمّا أتاها ﴾ يَعْنِي النّارَ، الَّتِي هو نُورٌ ﴿ نُودِيَ يا مُوسى ﴾ ﴿ إنِّي أنا رَبُّكَ ﴾ وفي هَذا النِّداءِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ تَفَرَّدَ بِنِدائِهِ.
الثّانِي: أنَّ اللَّهَ أنْطَقَ النُّورَ بِهَذا النِّداءِ فَكانَ مِن نُورِهِ الَّذِي لا يَنْفَصِلُ عَنْهُ، فَصارَ نِداءً مِنهُ أعْلَمَهُ بِهِ رَبُّهُ لِتَسْكُنَ نَفْسُهُ ويَحْمِلَ عَنْهُ أمْرَهُ فَقَدَّمَ تَأْدِيبَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿ فاخْلَعْ نَعْلَيْكَ ﴾ الآيَةِ.
وَفي أمْرِهِ بِخَلْعِهِما قَوْلانِ: أحَدُهُما: لِيُباشِرَ بِقَدَمَيْهِ بِرْكَةَ الوادِي المُقَدَّسِ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ، والحَسَنُ، وابْنُ جُرَيْجٍ.
والثّانِي: لِأنَّ نَعْلَيْهِ كانَتا مِن جِلْدِ حِمارٍ مَيِّتٍ، قالَهُ كَعْبٌ، وعِكْرِمَةُ، وقَتادَةُ.
﴿ إنَّكَ بِالوادِ المُقَدَّسِ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ المُقَدَّسَ هو المُبارَكُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ.
والثّانِي: أنَّهُ المُطَهَّرُ، قالَهُ قُطْرُبٌ، وقالَ الشّاعِرُ: وأنْتَ وصُولٌ لِلْأقارِبِ مِدْرَهٌ بَرِيءٌ مِنَ الآفاتِ مَنٌّ مُقَدَّسُ وَفِي ﴿ طُوًى ﴾ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهُ اسْمٌ مِن طُوًى لِأنَّهُ مَرَّ بِوادِيها لَيْلًا فَطَواهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: سُمِّيَ طُوًى لِأنَّ اللَّهَ تَعالى ناداهُ مَرَّتَيْنِ.
وَطُوًى في كَلامِهِمْ بِمَعْنى مَرَّتَيْنِ؛ لِأنَّ الثّانِيَةَ إذا أعْقَبَتْها الأُولى صارَتْ كالمَطْوِيَّةِ عَلَيْها.
الثّالِثُ: بَلْ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأنَّ الوادِيَ قُدِّسَ مَرَّتَيْنِ، قالَهُ الحَسَنُ.
الرّابِعُ: أنَّ مَعْنى طُوًى: طَأِ الوادِي بِقَدَمِكَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الخامِسُ: أنَّهُ الِاسْمُ لِلْوادِي قَدِيمًا، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ: فَخَلَعَ مُوسى نَعْلَيْهِ ورَمى بِهِما وراءَ الوادِي.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَأقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: وأقِمِ الصَّلاةَ لِتَذْكُرَنِي فِيها، قالَهُ مُجاهِدٌ.
والثّانِي: وأقِمِ الصَّلاةَ بِذِكْرِي؛ لِأنَّهُ لا يُدْخَلُ في الصَّلاةِ إلّا بِذِكْرِهِ.
الثّالِثُ: وأقِمِ الصَّلاةَ حِينَ تَذْكُرُها، قالَهُ إبْراهِيمُ.
وَرَوى سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ قالَ: « (مَن نَسِيَ صَلاةً فَلْيُصَلِّها إذا ذَكَرَها)» قالَ تَعالى: ﴿ وَأقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ﴾ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أكادُ أُخْفِيها ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أيْ لا أُظْهِرُ عَلَيْها أحَدًا، قالَهُ الحَسَنُ، ويَكُونُ أكادُ بِمَعْنى أُرِيدُ.
الثّانِي: أكادُ أُخْفِيها مِن نَفْسِي، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ، وهي كَذَلِكَ في قِراءَةِ أُبَيٍّ (أكادُ أُخْفِيها مِن نَفْسِي) ويَكُونُ المَقْصُودُ مِن ذَلِكَ تَبْعِيدَ الوُصُولِ إلى عِلْمِها.
وَتَقْدِيرُهُ: إذا كُنْتُ أُخْفِيها مِن نَفْسِي فَكَيْفَ أُظْهِرُها لَكَ؟
الثّالِثُ: مَعْناهُ أنَّ السّاعَةَ آتِيَةٌ أكادُ.
انْقَطَعَ الكَلامُ عِنْدَ أكادُ وبَعْدَهُ مُضْمَرٌ: أكادَ آتِي بِها تَقْرِيبًا لِوُرُودِها، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ: أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى.
قالَهُ الأنْبارِيُّ، ومِثْلُهُ قَوْلُ ضابِئٍ البُرْجُمِيِّ: هَمَمْتُ ولَمْ أفْعَلْ وكِدْتُ ولَيْتَنِي ∗∗∗ تَرَكْتُ عَلى عُثْمانَ تَبْكِي حَلائِلُهْ أيْ كِدْتُ أنْ أقْتُلَهُ، فَأضْمَرَهُ لِبَيانِ مَعْناهُ.
الرّابِعُ: أنَّ مَعْنى - أُخْفِيها: أُظْهِرُها، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ وأنْشَدَ: فَإنْ تَدْفِنُوا الدّاءَ لا نُخْفِيهِ ∗∗∗ وإنْ تَبْعَثُوا الحَرْبَ لا نَقْعُدُ يُقالُ أخْفَيْتَ الشَّيْءَ أيْ أظْهَرْتَهُ وأخْفَيْتَهُ إذا كَتَمْتَهُ، كَما يُقالُ أسْرَرْتَ الشَّيْءَ إذا كَتَمْتَهُ، وأسْرَرْتَهُ إذا أظْهَرْتَهُ.
وَفي قَوْلِهِ: ﴿ وَأسَرُّوا النَّدامَةَ ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أسَرَّ الرُّؤَساءُ النَّدامَةَ عَنِ الأتْباعِ الَّذِينَ أضَلُّوهم.
والثّانِي: أسَرَّ الرُّؤَساءُ النَّدامَةَ.
قالَ الشّاعِرُ: ولَمّا رَأى الحَجّاجَ أظْهَرَ سَيْفَهُ ∗∗∗ أسَرَّ الحَرُورِيُّ الَّذِي كانَ أضْمَرا ﴿ لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ عَلى وجْهِ القَسَمِ مِنَ اللَّهِ، إنَّ كُلَّ نَفْسٍ تُجْزى بِما تَسْعى.
الثّانِي: أنَّهُ إخْبارٌ مِنَ اللَّهِ أنَّ كُلَّ نَفْسٍ تُجْزى بِما تَسْعى.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ فَتَرْدى ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَتَشْقى.
الثّانِي: فَتَنْزِلُ.
<div class="verse-tafsir"