الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 21 الأنبياء > الآيات ٢١-٢٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الأرْضِ ﴾ أيْ مِمّا خَلَقَ في الأرْضِ.
﴿ هم يُنْشِرُونَ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: يُخْلَقُونَ، قالَهُ قُطْرُبٌ.
الثّانِي: قالَهُ مُجاهِدٌ، يَحْيَوْنَ، يَعْنِي المَوْتى، يُقالُ: أنْشَرَ اللَّهُ المَوْتى فَنُشِرُوا أيْ أحْياهم فَحَيَوْا، مَأْخُوذٌ مِنَ النَّشْرِ بَعْدَ الطَّيِّ، قالَ الشّاعِرُ: حَتّى يَقُولَ النّاسُ مِمّا رَأوْا يا عَجَبًا لِلْمَيِّتِ النّاشِرِ قَوْلُهُ تَبارَكَ وتَعالى: ﴿ لَوْ كانَ فِيهِما ﴾ يَعْنِي في السَّماءِ والأرْضِ.
﴿ آلِهَةٌ إلا اللَّهُ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ سِوى اللَّهِ، قالَهُ الفَرّاءُ.
الثّانِي: أنَّ (إلّا) الواوُ، وتَقْدِيرُهُ: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ واللَّهُ لَفَسَدَتا، أيْ لَهَلَكَتا بِالفَسادِ، فَعَلى الوَجْهِ الأوَّلِ يَكُونُ المَقْصُودُ بِهِ إبْطالُ عِبادِ غَيْرِهِ لِعَجْزِهِ عَنْ أنْ يَكُونَ إلَهًا لِعَجْزِهِ عَنْ قُدْرَةِ اللَّهِ، وعَلى الوَجْهِ الآخَرِ يَكُونُ المَقْصُودُ بِهِ إثْباتُ وحْدانِيَّةِ اللَّهِ عَنْ أنْ يَكُونَ لَهُ شَرِيكٌ يُعارِضُهُ في مُلْكِهِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ لا يُسْألُ عَمّا يَفْعَلُ وهم يُسْألُونَ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: لا يَسْألُ الخَلْقُ الخالِقَ عَنْ قَضائِهِ في خَلْقِهِ، وهو يَسْألُ الخَلْقَ عَنْ عَمَلِهِمْ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.
الثّانِي: لا يُسْألُ عَنْ فِعْلِهِ، لِأنَّ كُلَّ فِعْلِهِ صَوابٌ وهو لا يُرِيدُ عَلَيْهِ الثَّوابَ، وهم يُسْألُونَ عَنْ أفْعالِهِمْ، لِأنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أنْ تَكُونَ في غَيْرِ صَوابٍ، وقَدْ لا يُرِيدُونَ بِها الثَّوابَ إنْ كانَتْ صَوابًا فَلا تَكُونُ عِبادَةً، كَما قالَ تَعالى: ﴿ لِيَسْألَ الصّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ ﴾ .
الثّالِثُ: لا يُحاسَبُ عَلى أفْعالِهِ وهم يُحاسَبُونَ عَلى أفْعالِهِمْ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
وَيَحْتَمَلُ رابِعًا: لا يُؤاخَذُ عَلى أفْعالِهِ وهم يُؤاخَذُونَ عَلى أفْعالِهِمْ.
<div class="verse-tafsir"