تفسير سورة الأنبياء الآيات ١-٦ عند الماوردي

الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 21 الأنبياء > الآيات ١-٦

ٱقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِى غَفْلَةٍۢ مُّعْرِضُونَ ١ مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍۢ مِّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلَّا ٱسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ ٢ لَاهِيَةًۭ قُلُوبُهُمْ ۗ وَأَسَرُّوا۟ ٱلنَّجْوَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ هَلْ هَـٰذَآ إِلَّا بَشَرٌۭ مِّثْلُكُمْ ۖ أَفَتَأْتُونَ ٱلسِّحْرَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ ٣ قَالَ رَبِّى يَعْلَمُ ٱلْقَوْلَ فِى ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ ۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ ٤ بَلْ قَالُوٓا۟ أَضْغَـٰثُ أَحْلَـٰمٍۭ بَلِ ٱفْتَرَىٰهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌۭ فَلْيَأْتِنَا بِـَٔايَةٍۢ كَمَآ أُرْسِلَ ٱلْأَوَّلُونَ ٥ مَآ ءَامَنَتْ قَبْلَهُم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَـٰهَآ ۖ أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ ٦

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

سُورَةُ الأنْبِياءِ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ اقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهُمْ ﴾ أيِ اقْتَرَبَ مِنهم، وفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: قَرُبَ وقْتُ عَذابِهِمْ، يَعْنِي أهْلَ مَكَّةَ؛ لِأنَّهُمُ اسْتَبْطَئُوا ما وُعِدُوا بِهِ مِنَ العَذابِ تَكْذِيبًا، فَكانَ قَتْلُهم يَوْمَ بَدْرٍ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

الثّانِي: قَرُبَ وقْتُ حِسابِهِمْ وهو قِيامُ السّاعَةِ.

وَفي قُرْبِهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لا بُدَّ آتٍ، وكُلُّ آتٍ قَرِيبٌ.

الثّانِي: لِأنَّ الزَّمانَ لِكَثْرَةِ ما مَضى وقِلَّةِ ما بَقِيَ قَرِيبٌ.

﴿ وَهم في غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: في غَفْلَةٍ بِالدُّنْيا مُعْرِضُونَ عَنِ الآخِرَةِ.

الثّانِي: في غَفْلَةٍ بِالضَّلالِ، مُعْرِضُونَ عَنِ الهُدى.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ما يَأْتِيهِمْ مِن ذِكْرٍ مِن رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ ﴾ التَّنْزِيلُ مُبْتَدَأُ التِّلاوَةِ لِنُزُولِهِ سُورَةً بَعْدَ سُورَةٍ.

وَآيَةً بَعْدَ آيَةٍ، كَما كانَ يُنَزِّلُهُ اللَّهُ عَلَيْهِ في وقْتٍ بَعْدَ وقْتٍ.

﴿ إلا اسْتَمَعُوهُ ﴾ أيِ اسْتَمَعُوا تَنْزِيلَهُ فَتَرَكُوا قَبُولَهُ.

﴿ وَهم يَلْعَبُونَ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أيْ يَلْهُونَ.

الثّانِي: يَشْتَغِلُونَ.

فَإنْ حُمِلَ تَأْوِيلُهُ عَلى اللَّهْوِ احْتَمَلَ ما يَلْهُونَ بِهِ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: بِلَذّاتِهِمْ.

الثّانِي: بِسَماعِ ما يُتْلى عَلَيْهِمْ.

وَإنْ حُمِلَ تَأْوِيلُهُ عَلى الشُّغُلِ احْتَمَلَ ما يَشْتَغِلُونَ بِهِ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: بِالدُّنْيا؛ لِأنَّها لَعِبٌ كَما قالَ تَعالى: ﴿ إنَّما الحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ ولَهْوٌ  ﴾ .

الثّانِي: يَتَشاغَلُونَ بِالقَدْحِ فِيهِ والِاعْتِراضِ عَلَيْهِ.

قالَ الحَسَنُ: كُلَّما جَدَّدَ لَهُمُ الذِّكْرَ اسْتَمَرُّوا عَلى الجَهْلِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي غافِلَةً بِاللَّهْوِ عَنِ الذِّكْرِ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: مُشْغَلَةً بِالباطِلِ عَنِ الحَقِّ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ، ومِنهُ قَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ: فَمِثْلُكِ حُبْلى قَدْ طَرَقْتُ ومُرْضِعٌ فَألْهَيْتُها عَنْ ذِي تَمائِمِ مِحْوَلِ أيْ شَغَلَتُها عَنْ ولَدِها.

وَلِبَعْضِ أصْحابِ الخَواطِرِ وجْهٌ ثالِثٌ: أنَّها غافِلَةٌ عَمّا يُرادُ بِها ومِنها.

﴿ وَأسَرُّوا النَّجْوى الَّذِينَ ظَلَمُوا ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ذَكَرَهُ ابْنُ كامِلٍ أنَّهم أخْفَوْا كَلامَهُمُ الَّذِي يَتَناجَوْنَ بِهِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

الثّانِي: يَعْنِي أنَّهم أظْهَرُوهُ وأعْلَنُوهُ، وأسَرُّوا مِنَ الأضْدادِ المُسْتَعْمَلَةِ وإنْ كانَ الأظْهَرُ في حَقِيقَتِها أنْ تُسْتَعْمَلَ في الإخْفاءِ دُونَ الإظْهارِ إلّا بِدَلِيلٍ.

﴿ هَلْ هَذا إلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ﴾ إنْكارًا مِنهم لِتُمَيِّزُهُ عَنْهم بِالنُّبُوَّةِ.

﴿ أفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وأنْتُمْ تُبْصِرُونَ ﴾ ويَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أفَتَقْبَلُونِ السِّحْرَ وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ أنَّهُ سِحْرٌ.

الثّانِي: أفَتَعْدِلُونَ إلى الباطِلِ وأنْتُمْ تَعْرِفُونَ الحَقَّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ بَلْ قالُوا أضْغاثُ أحْلامٍ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أهاوِيلُ أحْلامٍ رَآها في المَنامِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّانِي: تَخالِيطُ أحْلامٍ رَآها في المَنامِ، قالَهُ قَتادَةُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: كَضِغْثِ حُلْمٍ غُرَّ مِنهُ حالِمُهْ الثّالِثُ: أنَّهُ ما لَمْ يَكُنْ لَهُ تَأْوِيلٌ، قالَهُ اليَزِيدِيُّ.

وَفي الأحْلامِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: ما لَمْ يَكُنْ لَهُ تَأْوِيلٌ ولا تَفْسِيرٌ، قالَهُ الأخْفَشُ.

الثّانِي: إنَّها الرُّؤْيا الكاذِبَةُ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: أحادِيثُ طَسْمٍ أوْ سَرابٌ بِفَدْفَدِ ∗∗∗ تَرَقْرَقَ لِلسّارِي وأضْغاثُ حالِمِ <div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد