تفسير سورة الأنبياء الآيات ٥٧-٦٣ عند الماوردي

الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 21 الأنبياء > الآيات ٥٧-٦٣

وَتَٱللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَـٰمَكُم بَعْدَ أَن تُوَلُّوا۟ مُدْبِرِينَ ٥٧ فَجَعَلَهُمْ جُذَٰذًا إِلَّا كَبِيرًۭا لَّهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ ٥٨ قَالُوا۟ مَن فَعَلَ هَـٰذَا بِـَٔالِهَتِنَآ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ ٥٩ قَالُوا۟ سَمِعْنَا فَتًۭى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُۥٓ إِبْرَٰهِيمُ ٦٠ قَالُوا۟ فَأْتُوا۟ بِهِۦ عَلَىٰٓ أَعْيُنِ ٱلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ ٦١ قَالُوٓا۟ ءَأَنتَ فَعَلْتَ هَـٰذَا بِـَٔالِهَتِنَا يَـٰٓإِبْرَٰهِيمُ ٦٢ قَالَ بَلْ فَعَلَهُۥ كَبِيرُهُمْ هَـٰذَا فَسْـَٔلُوهُمْ إِن كَانُوا۟ يَنطِقُونَ ٦٣

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 2 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَجَعَلَهم جُذاذًا ﴾ قِراءَةُ الجُمْهُورِ بِضَمِّ الجِيمِ، وقَرَأ الكِسائِيُّ وحْدَهُ بِكَسْرِها، وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: حُطامًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وهو تَأْوِيلُ مَن قَرَأ بِالضَّمِّ.

الثّانِي: قِطَعًا مَقْطُوعَةً، قالَ الضَّحّاكُ: هو أنْ يَأْخُذَ مِن كُلِّ عُضْوَيْنِ عُضْوًا ويَتْرُكُ عُضْوًا وهَذا تَأْوِيلُ مَن قَرَأ بِالكَسْرِ، مَأْخُوذٌ مِنَ الجَذِّ وهو القَطْعُ، قالَ الشّاعِرُ: جَذَّذَ الأصْنامَ في مِحْرابِها ذاكَ في اللَّهِ العَلِيِّ المُقْتَدِرْ ﴿ قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أعْيُنِ النّاسِ ﴾ أيْ بِمَرْأًى مِنَ النّاسِ.

﴿ لَعَلَّهم يَشْهَدُونَ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَشْهَدُونَ عِقابَهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: يَشْهَدُونَ عَلَيْهِ بِما فَعَلَ؛ لِأنَّهم كَرِهُوا أنْ يُعاقِبُوهُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ، قالَهُ الحَسَنُ، وقَتادَةُ، والسُّدِّيُّ.

الثّالِثُ: يَشْهَدُونَ بِما يَقُولُ مِن حُجَّةٍ، وما يُقالُ لَهُ مِن جَوابٍ، قالَهُ ابْنُ كامِلٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ ﴾ الآيَةِ.

فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهم إنْ كانُوا يَنْطِقُونَ فاسْألُوهم، فَجَعَلَ إضافَةَ الفِعْلِ إلَيْهِمْ مَشْرُوطًا بِنُطْقِهِمْ تَنْبِيهًا لَهم عَلى فَسادِ اعْتِقادِهِمْ.

الثّانِي: أنَّ هَذا القَوْلَ مِن إبْراهِيمَ سُؤالُ إلْزامٍ خَرَجَ مَخْرَجَ الخَبَرِ ولَيْسَ بِخَبَرٍ، ومَعْناهُ: أنَّ مَنِ اعْتَقَدَ أنَّ هَذِهِ آلِهَةٌ لَزِمَهُ سُؤالُها، فَلَعَلَّهُ فَعَلَهُ [كَبِيرُهُمْ] فَيُجِيبُهُ إنْ كانَ إلَهًا ناطِقًا.

﴿ إنْ كانُوا يَنْطِقُونَ ﴾ أيْ يُخْبِرُونَ، كَما قالَ الأحْوَصُ: ؎ ما الشِّعْرُ إلّا خُطْبَةٌ مِن مُؤَلِّفِ ∗∗∗ لِمَنطِقِ حَقٍّ أوْ لِمَنطِقِ باطِلِ <div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله