الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 21 الأنبياء > الآيات ٥٧-٦٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَجَعَلَهم جُذاذًا ﴾ قِراءَةُ الجُمْهُورِ بِضَمِّ الجِيمِ، وقَرَأ الكِسائِيُّ وحْدَهُ بِكَسْرِها، وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: حُطامًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وهو تَأْوِيلُ مَن قَرَأ بِالضَّمِّ.
الثّانِي: قِطَعًا مَقْطُوعَةً، قالَ الضَّحّاكُ: هو أنْ يَأْخُذَ مِن كُلِّ عُضْوَيْنِ عُضْوًا ويَتْرُكُ عُضْوًا وهَذا تَأْوِيلُ مَن قَرَأ بِالكَسْرِ، مَأْخُوذٌ مِنَ الجَذِّ وهو القَطْعُ، قالَ الشّاعِرُ: جَذَّذَ الأصْنامَ في مِحْرابِها ذاكَ في اللَّهِ العَلِيِّ المُقْتَدِرْ ﴿ قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أعْيُنِ النّاسِ ﴾ أيْ بِمَرْأًى مِنَ النّاسِ.
﴿ لَعَلَّهم يَشْهَدُونَ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَشْهَدُونَ عِقابَهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: يَشْهَدُونَ عَلَيْهِ بِما فَعَلَ؛ لِأنَّهم كَرِهُوا أنْ يُعاقِبُوهُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ، قالَهُ الحَسَنُ، وقَتادَةُ، والسُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: يَشْهَدُونَ بِما يَقُولُ مِن حُجَّةٍ، وما يُقالُ لَهُ مِن جَوابٍ، قالَهُ ابْنُ كامِلٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ ﴾ الآيَةِ.
فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهم إنْ كانُوا يَنْطِقُونَ فاسْألُوهم، فَجَعَلَ إضافَةَ الفِعْلِ إلَيْهِمْ مَشْرُوطًا بِنُطْقِهِمْ تَنْبِيهًا لَهم عَلى فَسادِ اعْتِقادِهِمْ.
الثّانِي: أنَّ هَذا القَوْلَ مِن إبْراهِيمَ سُؤالُ إلْزامٍ خَرَجَ مَخْرَجَ الخَبَرِ ولَيْسَ بِخَبَرٍ، ومَعْناهُ: أنَّ مَنِ اعْتَقَدَ أنَّ هَذِهِ آلِهَةٌ لَزِمَهُ سُؤالُها، فَلَعَلَّهُ فَعَلَهُ [كَبِيرُهُمْ] فَيُجِيبُهُ إنْ كانَ إلَهًا ناطِقًا.
﴿ إنْ كانُوا يَنْطِقُونَ ﴾ أيْ يُخْبِرُونَ، كَما قالَ الأحْوَصُ: ؎ ما الشِّعْرُ إلّا خُطْبَةٌ مِن مُؤَلِّفِ ∗∗∗ لِمَنطِقِ حَقٍّ أوْ لِمَنطِقِ باطِلِ <div class="verse-tafsir"