الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 21 الأنبياء > الآيات ٩٨-١٠٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: وقُودُ جَهَنَّمَ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ.
الثّانِي: مَعْناهُ حَطَبُ جَهَنَّمَ، وقَرَأ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ وعائِشَةُ: حَطَبُ جَهَنَّمَ.
الثّالِثُ: أنَّهم يُرْمَوْنَ فِيها كَما يُرْمى بِالحَصْباءِ، حَتّى كَأنَّ جَهَنَّمَ تُحَصَّبُ بِهِمْ، وهَذا قَوْلُ الضَّحّاكِ، ومِنهُ قَوْلُ الفَرَزْدَقِ: مُسْتَقْبِلِينَ شَمالَ الشّامِ يَضْرِبُنا بِحاصِبٍ كَنَدِيفِ القُطْنِ مَنثُورُ يَعْنِي الثَّلْجَ، وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ: حَضَبَ جَهَنَّمَ، بِالضّادِ مُعْجَمَةً.
قالَ الكِسائِيُّ: حَضَّبْتَ النّارَ بِالضّادِ المُعْجَمَةِ إذا أجَّجْتَها فَألْقَيْتَ فِيها ما يُشْعِلُها مِنَ الحَطَبِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى ﴾ فِيها ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّها الطّاعَةُ لِلَّهِ تَعالى: حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
والثّانِي: السَّعادَةُ مِنَ اللَّهِ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ زَيْدٍ.
والثّالِثُ: الجَنَّةُ، وهو قَوْلُ السُّدِّيِّ.
وَيَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا رابِعًا: أنَّها التَّوْبَةُ.
﴿ أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ ﴾ يَعْنِي عَنْ جَهَنَّمَ.
وَفِيهِمْ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهم عِيسى والعُزَيْرُ والمَلائِكَةُ الَّذِينَ عُبِدُوا مِن دُونِ اللَّهِ وهم كارِهُونَ، وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ.
الثّانِي: أنَّهم عُثْمانُ وطَلْحَةُ والزُّبَيْرُ، رَواهُ النُّعْمانُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ.
الثّالِثُ: أنَّها عامَّةٌ في كُلِّ مَن سَبَقَتْ لَهُ مِنَ اللَّهِ الحُسْنى.
وَسَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ ما حُكِيَ أنَّهُ «لَمّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ ﴾ قالَ المُشْرِكُونَ: فالمَسِيحُ والعُزَيْرُ والمَلائِكَةُ قَدْ عُبِدُوا، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى أُولَئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ ﴾ » يَعْنِي عَنْ جَهَنَّمَ، ويَكُونُ قَوْلُهُ: ﴿ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ ﴾ مَحْمُولًا عَلى مَن عَذَّبَهُ رَبُّهُ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ الفَزَعَ الأكْبَرَ النَّفْخَةُ الأخِيرَةُ، وهَذا قَوْلُ الحَسَنِ.
والثّانِي: أنَّهُ ذَبْحُ المَوْتِ، حَكاهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّالِثُ: حِينَ تُطْبِقُ جَهَنَّمُ عَلى أهْلِها، وهَذا قَوْلُ ابْنِ جُرَيْجٍ.
وَيَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا رابِعًا: أنَّهُ العَرْضُ في المَحْشَرِ.
<div class="verse-tafsir"