الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 22 الحج > الآية ٢٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ والمَسْجِدِ الحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنّاسِ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ أرادَ المَسْجِدَ نَفْسَهُ، ومَعْنى قَوْلِهِ: ﴿ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنّاسِ ﴾ أيْ قِبْلَةً لِصَلاتِهِمْ ومَنسَكًا لِحَجِّهِمْ.
﴿ سَواءً العاكِفُ فِيهِ ﴾ وهو المُقِيمُ، ﴿ والبادِ ﴾ وهو الطّارِئُ إلَيْهِ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ.
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ المُرادَ بِالمَسْجِدِ الحَرامِ جَمِيعُ الحَرَمِ، وعَلى هَذا في قَوْلِهِ: ﴿ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنّاسِ سَواءً العاكِفُ فِيهِ والبادِ ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهم سَواءٌ في دُورِهِ ومَنازِلِهِ، ولَيْسَ العاكِفُ المُقِيمُ أوْلى بِها مِنَ البادِي المُسافِرِ، وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ ومَن مَنَعَ بَيْعَ دُورِ مَكَّةَ كَأبِي حَنِيفَةَ.
والثّانِي: أنَّهُما سَواءٌ في أنَّ مَن دَخَلَهُ كانَ آمِنًا، وأنَّهُ لا يَقْتُلُ بِها صَيْدًا ولا يَعْضُدُ بِها شَجَرًا.
﴿ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِن عَذابٍ ألِيمٍ ﴾ والإلْحادُ: المَيْلُ عَنِ الحَقِّ، والباءُ في قَوْلِهِ: ﴿ بِإلْحادٍ ﴾ زائِدَةٌ كَزِيادَتِها في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ ﴾ ومِثْلُها في قَوْلِ الشّاعِرِ نَحْنُ بَنُو جَعْدَةَ أصْحابُ الفَلَجِ نَضْرِبُ بِالسَّيْفِ ونَرْجُو بِالفَرَجِ أيْ نَرْجُو الفَرَجَ، فَيَكُونُ تَقْدِيرُ الكَلامِ: ومَن يُرِدْ فِيهِ إلْحادًا بِظُلْمٍ.
وَفي الإلْحادِ بِالظُّلْمِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهُ الشِّرْكُ بِاللَّهِ بِأنْ يُعْبَدَ فِيهِ غَيْرُ اللَّهِ، وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ، وقَتادَةَ.
والثّانِي: أنَّهُ اسْتِحْلالُ الحَرامِ فِيهِ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ.
والثّالِثُ: اسْتِحْلالُ الحَرامِ مُتَعَمَّدًا، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ.
والرّابِعُ: أنَّهُ احْتِكارُ الطَّعامِ بِمَكَّةَ، وهَذا قَوْلُ حَسّانَ بْنِ ثابِتٍ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في أبِي سُفْيانَ بْنِ حَرْبٍ وأصْحابِهِ حِينَ صَدُّوا رَسُولَ اللَّهِ عَنْ عُمْرَتِهِ عامَ الحُدَيْبِيَةِ.
<div class="verse-tafsir"