الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 22 الحج > الآيات ٣٠-٣١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ ذَلِكَ ومَن يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فَهو خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ فِعْلُ ما أمَرَ بِهِ مِن مَناسِكِهِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
والثّانِي: أنَّهُ اجْتِنابُ ما نَهى عَنْهُ في إحْرامِهِ.
وَيَحْتَمِلُ عِنْدِي قَوْلًا ثالِثًا: أنْ يَكُونَ تَعْظِيمُ حُرُماتِهِ أنْ يَفْعَلَ الطّاعَةَ ويَأْمُرَ بِها، ويَنْتَهِيَ عَنِ المَعْصِيَةِ ويَنْهى عَنْها.
﴿ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الأنْعامُ إلا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: إلّا ما يُتْلى عَلَيْكم مِنَ المُنْخَنِقَةِ والمَوْقُوذَةِ والمُتَرَدِّيَةِ والنَّطِيحَةِ وما أكَلَ السَّبْعُ إلّا ما ذَكَّيْتُمْ وما ذُبِحَ عَلى النُّصُبِ.
والثّانِي: إلّا ما يُتْلى عَلَيْكم غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وأنْتُمْ حُرُمٌ.
﴿ فاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأوْثانِ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أيِ اجْتَنِبُوا مِنَ الأوْثانِ الرِّجْسَ، ورِجْسُ الأوْثانِ عِبادَتُها، فَصارَ مَعْناهُ: فاجْتَنِبُوا عِبادَةَ الأوْثانِ.
الثّانِي: مَعْناهُ: فاجْتَنِبُوا الأوْثانَ فَإنَّها مِنَ الرِّجْسِ.
﴿ واجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: الشِّرْكُ، وهو قَوْلُ يَحْيى بْنِ سَلّامٍ.
والثّانِي: الكَذِبُ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ.
والثّالِثُ: شَهادَةُ الزُّورِ.
رَوى أيْمَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ «أنَّ النَّبِيَّ قامَ خَطِيبًا فَقالَ: أيُّها النّاسُ عَدَلَتْ شَهادَةُ الزُّورِ الشِّرْكَ بِاللَّهِ مَرَّتِينَ ثُمَّ قَرَأ: ﴿ فاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأوْثانِ واجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ﴾ » والرّابِعُ: أنَّها عِبادَةُ المُشْرِكِينَ، حَكاهُ النَّقّاشُ.
وَيَحْتَمِلُ عِنْدِي قَوْلًا خامِسًا: أنَّهُ النِّفاقُ لِأنَّهُ إسْلامٌ في الظّاهِرِ زُورٌ في الباطِنِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ حُنَفاءَ لِلَّهِ ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي مُسْلِمِينَ لِلَّهِ، وهو قَوْلُ الضَّحّاكِ، قالَ ذُو الرُّمَّةِ: إذا حَوَّلَ الظِّلُّ العَشِيَّ رَأيْتَهُ حَنِيفًا وفي قَرْنِ الضُّحى يَتَنَصَّرُ والثّانِي: مُخْلِصِينَ لِلَّهِ، وهو قَوْلُ يَحْيى بْنِ سَلّامٍ.
والثّالِثُ: مُسْتَقِيمِينَ لِلَّهِ، وهو قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ عِيسى.
والرّابِعُ: حُجّاجًا إلى اللَّهِ، وهو قَوْلُ قُطْرُبٍ.
﴿ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: غَيْرُ مُرائِينَ بِعِبادَتِهِ أحَدًا مِن خَلْقِهِ.
والثّانِي: غَيْرُ مُشْرِكِينَ في تَلْبِيَةِ الحَجِّ بِهِ أحَدًا لِأنَّهم كانُوا يَقُولُونَ في تَلْبِيَتِهِمْ: لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ إلّا شَرِيكًا هو لَكَ تَمْلِكُهُ وما مَلَكَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
<div class="verse-tafsir"