تفسير سورة النور الآية ٣٠ عند الماوردي

الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 24 النور > الآية ٣٠

قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا۟ مِنْ أَبْصَـٰرِهِمْ وَيَحْفَظُوا۟ فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌۢ بِمَا يَصْنَعُونَ ٣٠

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 2 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِن أبْصارِهِمْ ويَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ﴾ وفي ﴿ مِن ﴾ في هَذا المَوْضِعِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها صِلَةٌ وزائِدَةٌ وتَقْدِيرُ الكَلامِ: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا أبْصارَهم، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّانِي: أنَّها مُسْتَعْمَلَةٌ في مُضْمَرٍ وتَقْدِيرُهُ، يَغُضُّوا أبْصارَهم عَمّا لا يَحِلُّ مِنَ النَّظَرِ، وهَذا قَوْلُ قَتادَةَ.

الثّالِثُ: أنَّها مُسْتَعْمَلَةٌ في المَظْهَرِ، لِأنَّ غَضَّ البَصَرِ عَنِ الحَلالِ لا يَلْزَمُ وإنَّما يَلْزَمُ غَضُّها عَنِ الحَرامِ فَلِذَلِكَ دَخَلَ حَرْفُ التَّبْعِيضِ في غَضِّ الأبْصارِ فَقالَ: مِن أبْصارِهِمْ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.

وَيَحْرُمُ مِنَ النَّظَرِ ما قُصِدَ، ولا تَحْرُمُ النَّظْرَةُ الأُولى الواقِعَةُ سَهْوًا.

رَوى الحَسَنُ البَصْرِيُّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ  : «ابْنَ آدَمَ لَكَ النَّظْرَةُ الأُولى وعَلَيْكَ الثّانِيَةُ» .

﴿ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ يَعْنِي بِحِفْظِ الفَرْجِ عَفافَهُ، والعَفافُ يَكُونُ عَنِ الحَرامِ دُونَ المُباحِ ولِذَلِكَ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ حَرْفُ التَّبْعِيضِ كَما دَخَلَ في غَضِّ البَصَرِ.

الثّانِي: قالَهُ أبُو العالِيَةِ الرِّياحِيُّ المُرادُ بِحِفْظِ الفُرُوجِ في هَذا المَوْضِعِ سَتْرُها عَنِ الأبْصارِ حَتّى لا تُرى، وكُلُّ مَوْضِعٍ في القُرْآنِ ذُكِرَ فِيهِ الفَرَجُ فالمُرادُ بِهِ الزِّنى إلّا في هَذا المَوْضِعِ فَإنَّ المُرادَ بِهِ السَّتْرُ، وسُمِّيَتْ فُرُوجًا لِأنَّها مَنافِذُ الأجْوافِ ومَسالِكُ الخارِجاتِ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله