الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 24 النور > الآيات ٣٦-٣٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقَوْلُهُ: ﴿ فِي بُيُوتٍ ﴾ في هَذِهِ البُيُوتِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها المَساجِدُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ، ومُجاهِدٌ.
الثّانِي: أنَّها سائِرُ البُيُوتِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
﴿ أذِنَ اللَّهُ أنْ تُرْفَعَ ﴾ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنْ تُبْنى، قالَهُ مُجاهِدٌ كَقَوْلِهِ: ﴿ وَإذْ يَرْفَعُ إبْراهِيمُ القَواعِدَ مِنَ البَيْتِ ﴾ أيْ يَبْنِي.
الثّانِي: أنَّها تُطَهَّرُ مِنَ الأنْجاسِ والمَعاصِي، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
الثّالِثُ: أنْ تُعَظَّمَ، قالَهُ الحَسَنُ.
الرّابِعُ: أنْ تُرْفَعَ فِيها الحَوائِجُ إلى اللَّهِ.
﴿ وَيُذْكَرَ فِيها اسْمُهُ ﴾ فِيها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: يُتْلى فِيها كِتابُهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: تُذْكَرُ فِيها أسْماؤُهُ الحُسْنى، قالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ.
الثّالِثُ: تَوْحِيدُهُ بِأنْ لا إلَهَ غَيْرُهُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
وَفِيما يَعُودُ إلَيْهِ ذِكْرُ البُيُوتِ الَّتِي أذِنَ اللَّهُ أنْ تُرْفَعَ قَوْلانِ: أحَدُهُما: إلى ما تَقَدَّمَ مِن قَوْلِهِ: كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ في بُيُوتٍ أذِنَ اللَّهُ.
الثّانِي: إلى ما بَعْدَهُ مِن قَوْلِهِ: ﴿ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها ﴾ وفي هَذا التَّسْبِيحِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ تَنْزِيهُ اللَّهِ.
الثّانِي: أنَّهُ الصَّلاةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والضَّحّاكُ.
﴿ بِالغُدُوِّ والآصالِ ﴾ الغُدُوُّ جَمْعُ غَدْوَةٍ والآصالُ جَمْعُ أصِيلٍ وهي العِشاءُ.
﴿ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ ولا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ﴾ قالَ الكَلْبِيُّ: التُّجّارُ هُمُ الجُلّابُ المُسافِرُونَ، والباعَةُ هُمُ المُقِيمُونَ.
﴿ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَنْ ذِكْرِهِ بِأسْمائِهِ الحُسْنى.
الثّانِي: عَنِ الأذانِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
﴿ تَتَقَلَّبُ فِيهِ القُلُوبُ والأبْصارُ ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي تَقَلُّبَها عَلى حِجْرِ جَهَنَّمَ.
الثّانِي: تَقَلُّبُ أحْوالِها بِأنْ تَلْفَحَها النّارُ ثُمَّ تُنْضِجُها وتَحْرُقُها.
الثّالِثُ: أنَّ تَقَلُّبَ القُلُوبِ وجِيبُها، وتَقَلُّبَ الأبْصارِ النَّظَرُ بِها إلى نَواحِي الأهْوالِ.
الرّابِعُ: أنَّ تَقَلُّبَ القُلُوبِ بُلُوغُها الحَناجِرَ، وتَقَلُّبَ الأبْصارِ الزَّرَقُ بَعْدَ الكُحْلِ، والعَمى بَعْدَ البَصَرِ.
الخامِسُ: أنَّ الكافِرَ بَعْدَ البَعْثِ يَنْقَلِبُ قَلْبُهُ عَلى الكُفْرِ إلى الإيمانِ ويَنْقَلِبُ بَصَرُهُ عَمّا كانَ يَراهُ غَيًّا فَيَراهُ رُشْدًا.
﴿ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أحْسَنَ ما عَمِلُوا ﴾ فَذَكَرَ الجَزاءَ عَلى الحَسَناتِ ولَمْ يَذْكُرِ الجَزاءَ عَلى السَّيِّئاتِ وإنْ كانَ يُجازى عَلَيْها لِأمْرَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ تَرْغِيبٌ فاقْتَصَرَ عَلى ذِكْرِ الرَّغْبَةِ.
الثّانِي: أنَّهُ يَكُونُ في صِفَةِ قَوْمٍ لا تَكُونُ مِنهُمُ الكَبائِرُ فَكانَتْ صَغائِرُهم مَغْفُورَةً.
﴿ وَيَزِيدَهم مِن فَضْلِهِ ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: ما يُضاعِفُهُ مِنَ الحَسَنَةِ بِعَشْرِ أمْثالِها.
الثّانِي: ما يَتَفَضَّلُ بِهِ مِن غَيْرِ جَزاءٍ.
﴿ واللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِغَيْرِ جَزاءٍ بَلْ يُسْدِيهِ تَفَضُّلًا.
الثّانِي: غَيْرُ مُقَدَّرٍ بِالكِفايَةِ حَتّى يَزِيدَ عَلَيْها.
الثّالِثُ: غَيْرُ قَلِيلٍ ولا مُضَيَّقٍ.
الرّابِعُ: غَيْرُ مَمْنُونٍ بِهِ.
وَقِيلَ «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ أمَرَ رَسُولُ اللَّهِ بِبِناءِ مَسْجِدِ قُباءٍ فَحَضَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَواحَةَ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ أفْلَحَ مَن بَنى المَساجِدا؟
قالَ: (نَعَمْ يا ابْنَ رَواحَةَ قالَ، وصَلّى فِيها قائِمًا وقاعِدًا قالَ: (نَعَمْ يا ابْنَ رَواحَةَ قالَ: ولِمَ يَبِتْ لِلَّهِ إلّا ساجِدًا؟
قالَ: (نَعَمْ يا ابْنَ رَواحَةَ.
كُفَّ عَنِ السَّجْعِ فَما أُعْطِيَ عَبْدٌ شَيْئًا شَرًّا مِن طَلاقَةِ لِسانِهِ» .
<div class="verse-tafsir"