تفسير سورة القصص الآيات ١٨-١٩ عند الماوردي

الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 28 القصص > الآيات ١٨-١٩

فَأَصْبَحَ فِى ٱلْمَدِينَةِ خَآئِفًۭا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا ٱلَّذِى ٱسْتَنصَرَهُۥ بِٱلْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُۥ ۚ قَالَ لَهُۥ مُوسَىٰٓ إِنَّكَ لَغَوِىٌّۭ مُّبِينٌۭ ١٨ فَلَمَّآ أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بِٱلَّذِى هُوَ عَدُوٌّۭ لَّهُمَا قَالَ يَـٰمُوسَىٰٓ أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِى كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًۢا بِٱلْأَمْسِ ۖ إِن تُرِيدُ إِلَّآ أَن تَكُونَ جَبَّارًۭا فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلْمُصْلِحِينَ ١٩

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَأصْبَحَ في المَدِينَةِ خائِفًا يَتَرَقَّبُ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: خائِفًا مِن قَتْلِ النَّفْسِ أنْ يُؤْخَذَ بِها.

الثّانِي: خائِفًا مِن قَوْمِهِ.

الثّالِثُ: خائِفًا مِنَ اللَّهِ.

﴿ يَتَرَقَّبُ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَتَلَفَّتُ مِنَ الخَوْفِ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.

الثّانِي: يَنْتَظِرُ.

وَفِيما يَنْتَظِرُ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: يَنْتَظِرُ الطَّلَبَ إذا قِيلَ إنَّ خَوْفَهُ كانَ مِن قَتْلِ النَّفْسِ.

الثّانِي: يَنْتَظِرُ أنْ يُسَلِّمَهُ قَوْمُهُ إذا قِيلَ إنَّ خَوْفَهُ مِنهم.

الثّالِثُ: يَنْتَظِرُ عُقُوبَةَ اللَّهِ إذا قِيلَ إنَّ خَوْفَهُ كانَ مِنهُ.

﴿ فَإذا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالأمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ ﴾ يَعْنِي الإسْرائِيلِيَّ الَّذِي كانَ قَدْ خَلَّصَهُ بِالأمْسِ ووَكَزَ مِن أجْلِهِ القِبْطِيَّ فَقَتَلَهُ، اسْتَصْرَخَهُ واسْتَغاثَهُ عَلى رَجُلٍ آخَرَ مِنَ القِبْطِ خاصَمَهُ.

﴿ قالَ لَهُ مُوسى إنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ قالَ ذَلِكَ لِلْإسْرائِيلِيِّ لِأنَّهُ قَدْ أغْواهُ بِالأمْسِ حَتّى قَتَلَ مِن أجْلِهِ رَجُلًا ويُرِيدُ أنْ يُغْوِيَهُ ثانِيَةً.

الثّانِي: أنَّهُ قالَ ذَلِكَ لِلْقِبْطِيِّ فَظَنَّ الإسْرائِيلِيُّ أنَّهُ عَناهُ فَخافَهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

﴿ فَلَمّا أنْ أرادَ أنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هو عَدُوٌّ لَهُما ﴾ وهو القِبْطِيُّ لِأنَّ مُوسى أخَذَتْهُ الرِّقَّةُ عَلى الإسْرائِيلِيِّ فَقالَ الإسْرائِيلِيُّ: ﴿ قالَ يا مُوسى أتُرِيدُ أنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأمْسِ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ الإسْرائِيلِيَّ رَأى غَضَبَ مُوسى عَلَيْهِ وقَوْلَهُ إنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ، فَخافَ أنْ يَقْتُلَهُ فَقالَ: ﴿ أتُرِيدُ أنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأمْسِ ﴾ .

الثّانِي: أنَّ الإسْرائِيلِيَّ خافَ أنْ يَكُونَ مُوسى يَقْتُلُ القِبْطِيَّ فَيَقْتُلُ بِهِ الإسْرائِيلِيَّ فَقالَ ذَلِكَ دَفْعًا لِمُوسى عَنْ قَتْلِهِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ: قالَ يَحْيى: وبَلَغَنِي أنَّ هَذا الإسْرائِيلِيَّ هو السّامِرِيُّ.

وَخَلّى الإسْرائِيلِيُّ القِبْطِيَّ فانْطَلَقَ القِبْطِيُّ وشاعَ أنَّ المَقْتُولَ بِالأمْسِ قَتَلَهُ مُوسى.

﴿ إلا أنْ تَكُونَ جَبّارًا في الأرْضِ ﴾ قالَ السُّدِّيُّ: يَعْنِي قَتّالًا.

قالَ أبُو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ: وآيَةُ الجَبابِرَةِ القَتْلُ بِغَيْرِ [حَقٍّ] .

وَقالَ عِكْرِمَةُ: لا يَكُونُ الإنْسانُ جَبّارًا حَتّى يَقْتُلَ نَفْسَيْنِ [بِغَيْرِ حَقٍّ] .

﴿ وَما تُرِيدُ أنْ تَكُونَ مِنَ المُصْلِحِينَ ﴾ أيْ وما هَكَذا يَكُونُ الإصْلاحُ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل