الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 28 القصص > الآيات ٦٨-٧٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ ويَخْتارُ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ قَوْمًا كانُوا يَجْعَلُونَ خَيْرَ أمْوالِهِمْ لِأهْلِيهِمْ في الجاهِلِيَّةِ فَقالَ ﴿ وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ ﴾ مِن خَلْقِهِ ﴿ وَيَخْتارُ ﴾ مَن يَشاءُ لِطاعَتِهِ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ.
الثّانِي: ﴿ وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ ﴾ مِنَ الخَلْقِ ﴿ وَيَخْتارُ ﴾ مَن يَشاءُ لِنُبُوَّتِهِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّالِثُ: ﴿ وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ ﴾ النَّبِيَّ مُحَمَّدًا ﴿ وَيَخْتارُ ﴾ الأنْصارَ لِدِينِهِ حَكاهُ النَّقّاشُ.
﴿ ما كانَ لَهُمُ الخِيَرَةُ ﴾ وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ ويَخْتارُ لِلْمُؤْمِنِينَ ما كانَ لَهم فِيهِ الخِيرَةُ فَيَكُونُ ذَلِكَ إثْباتًا.
الثّانِي: مَعْناهُ ما كانَ لِلْخَلْقِ عَلى اللَّهِ الخِيرَةُ، فَيَكُونُ ذَلِكَ نَفْيًا.
وَمَن قالَ بِهَذا فَلَهم في المَقْصُودِ بِهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ عَنى بِذَلِكَ قَوْمًا مِنَ المُشْرِكِينَ جَعَلُوا لِلَّهِ ما ذَرَأ مِنَ الحَرْثِ والأنْعامِ نَصِيبًا فَقالُوا هَذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وهَذا لِشُرَكائِنا فَنَزَلَ ذَلِكَ فِيهِمْ، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
الثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ حِينَ قالَ ما حَكاهُ اللَّهُ عَنْهُ في سُورَةِ الزُّخْرُفِ ﴿ وَقالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذا القُرْآنُ عَلى رَجُلٍ ﴾ الآيَةَ [الزُّخْرُفِ: ٣١] يَعْنِي نَفْسَهُ وعُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيَّ فَقالَ اللَّهُ: ﴿ ما كانَ لَهُمُ الخِيَرَةُ ﴾ أنْ يَتَخَيَّرُوا عَلى اللَّهِ الأنْبِياءَ.
<div class="verse-tafsir"