الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 32 السجدة > الآيات ٧-٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ الَّذِي أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهُ جَعَلَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ حَسَنًا حَتّى جَعَلَ الكَلْبَ في خَلْقِهِ حَسَنًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: أحْكَمَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ حَتّى أتْقَنَهُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّالِثُ: أحْسَنَ إلى كُلِّ شَيْءٍ خُلِقَ فَكانَ خَلْقُهُ لَهُ إحْسانًا، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.
الرّابِعُ: ألْهَمَ ما خَلَقَهُ ما يَحْتاجُونَ إلَيْهِ حَتّى عَلِمُوهُ مِن قَوْلِهِمْ فُلانٌ يُحْسِنُ كَذا أيْ يَعْلَمُهُ.
الخامِسُ: أعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ما يَحْتاجُ إلَيْهِ ثُمَّ هَداهُ إلَيْهِ، رَواهُ حَمِيدُ بْنُ قَيْسٍ.
وَيَحْتَمِلُ سادِسًا: أنَّهُ عَرَفَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وأحْسَنَهُ مِن غَيْرِ تَعَلُّمٍ ولا سَبْقِ مِثالٍ حَتّى ظَهَرَتْ فِيهِ القُدْرَةُ وبانَتْ فِيهِ الحِكْمَةُ.
﴿ وَبَدَأ خَلْقَ الإنْسانِ مِن طِينٍ ﴾ يَعْنِي آدَمَ، رَوى عَوْنٌ عَنْ أبِي زُهَيْرٍ عَنْ أبِي مُوسى عَنِ النَّبِيِّ : «أنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ خَلَقَ آدَمَ مِن قَبْضَةٍ قَبَضَها مِن جَمِيعِ الأرْضِ فَجاءَ بَنُوهُ عَلى ألْوانِ الأرْضِ مِنهُمُ الأبْيَضُ والأحْمَرُ وبَيْنَ ذَلِكَ والسَّهْلُ والحَزِنُ والخَبِيثُ والطَّيِّبُ وبَيْنَ ذَلِكَ.
» ﴿ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ ﴾ أيْ ذُرِّيَّتَهُ ﴿ مِن سُلالَةٍ ﴾ لِانْسِلالِهِ مِن صُلْبِهِ ﴿ مِن ماءٍ مَهِينٍ ﴾ قالَ مُجاهِدٌ: ضَعِيفٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ثُمَّ سَوّاهُ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: سَوّى خَلْقَهُ في الرَّحِمِ.
الثّانِي: سَوّى خَلْقَهُ كَيْفَ يَشاءُ.
﴿ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُوحِهِ ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مِن قُدْرَتِهِ، قالَهُ أبُو رَوْقٍ.
الثّانِي: مِن ذُرِّيَّتِهِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: مِن أمْرِهِ أنْ يَكُونَ فَكانَ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الرّابِعُ: رَوْحًا مِن رُوحِهِ أيْ مِن خَلْقِهِ وأضافَهُ إلى نَفْسِهِ لِأنَّهُ مِن فِعْلِهِ وعَبَّرَ عَنْهُ بِالنَّفْخِ لِأنَّ الرُّوحَ مِن جِنْسِ الرِّيحِ.
﴿ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأبْصارَ والأفْئِدَةَ ﴾ يَعْنِي القُلُوبَ وسَمّى القَلْبَ فُؤادًا لِأنَّهُ يَنْبُوعُ الحَرارَةِ الغَرِيزِيَّةِ مَأْخُوذٌ مِنَ المُفْتَأدِ وهو مَوْضِعُ النّارِ، وخَصَّصَ الأسْماعَ والأبْصارَ والأفْئِدَةَ بِالذِّكْرِ لِأنَّها مَوْضِعُ الأفْكارِ والِاعْتِبارِ.
<div class="verse-tafsir"