الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 33 الأحزاب > الآية ٣٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 5 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَإذْ تَقُولُ لِلَّذِي أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وأنْعَمْتَ عَلَيْهِ ﴾ قالَ قَتادَةُ: والسُّدِّيُّ وسُفْيانُ هو زَيْدُ بْنُ حارِثَةَ وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ لِمَحَبَّةِ رَسُولِهِ وأنْعَمَ الرَّسُولُ عَلَيْهِ بِالتَّبَنِّي.
الثّانِي: أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالإسْلامِ وأنْعَمَ عَلَيْهِ الرَّسُولُ بِالعِتْقِ.
﴿ أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ واتَّقِ اللَّهَ ﴾ يَعْنِي زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ، قالَهُ الكَلْبِيُّ، «أتى النَّبِيُّ مَنزِلَ زَيْدٍ زائِرًا فَأبْصَرَها قائِمَةً فَأعْجَبَتْهُ فَقالَ: (سُبْحانَ مُقَلِّبَ القُلُوبِ) فَلَمّا سَمِعَتْ زَيْنَبُ مِنهُ ذَلِكَ جَلَسَتْ قالَ أبُو بَكْرِ بْنُ زِيادٍ: وجاءَ زَيْدٌ إلى قَوْلِهِ فَذَكَرَتْ لَهُ ذَلِكَ فَعَرَفَ أنَّها وقَعَتْ في نَفْسِهِ فَأتى رَسُولَ اللَّهِ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي في طَلاقِها، فَإنَّ فِيها كِبْرًا، وإنَّها لَتُؤْذِينِي بِلِسانِها، فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ : (اتَّقِ اللَّهَ وأمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ) وفي قَلْبِهِ غَيْرُ ذَلِكَ.
» ﴿ وَتُخْفِي في نَفْسِكَ ما اللَّهُ مُبْدِيهِ ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ الَّذِي أخْفاهُ في نَفْسِهِ مَيْلُهُ إلَيْها.
الثّانِي: إشارَةً لِطَلاقِها، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.
الثّالِثُ: أخْفى في نَفْسِهِ إنْ طَلَّقَها زَيْدٌ تَزَوَّجَها.
الرّابِعُ: أنَّ الَّذِي أخْفاهُ في نَفْسِهِ أنَّ اللَّهَ أعْلَمَهُ أنَّها سَتَكُونُ مِن أزْواجِهِ قَبْلَ أنْ يَتَزَوَّجَها، قالَهُ الحَسَنُ.
﴿ وَتَخْشى النّاسَ واللَّهُ أحَقُّ أنْ تَخْشاهُ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ خَشِيَ قالَةَ النّاسِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: أنَّهُ خَشِيَ أنْ يُبْدِيَهُ لِلنّاسِ فَأيَّدَ اللَّهُ سِرَّهُ، قالَهُ مُقاتِلُ بْنُ حَيّانَ.
قالَ الحَسَنُ: ما نَزَلَتْ عَلى النَّبِيِّ آيَةٌ أشُدُّ عَلَيْهِ مِنها.
وَقالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: لَوْ كَتَمَ رَسُولُ اللَّهِ شَيْئًا مِنَ القُرْآنِ لَكَتَمَ هَذِهِ الآيَةَ الَّتِي أظْهَرَتْ غَيْبَهُ.
﴿ فَلَمّا قَضى زَيْدٌ مِنها وطَرًا زَوَّجْناكَها ﴾ الوَطَرُ الأرَبُ المُنْتَهِي وفِيهِ هُنا قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الحاجَةُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
الثّانِي: أنَّهُ الطَّلاقُ، قالَهُ قَتادَةُ.
قالَ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ: «فَدَعا رَسُولُ اللَّهِ زَيْدًا فَقالَ لَهُ (ائْتِ زَيْنَبَ فَأخْبِرْها أنَّ اللَّهَ تَعالى قَدْ زَوَّجْنِيها، فانْطَلَقَ زَيْدٌ فاسْتَفْتَحَ البابَ فَقالَتْ: مَن هَذا؟
فَقالَ: زَيْدٌ، قالَتْ: وما حاجَةُ زَيْدٍ إلَيَّ وقَدْ طَلَّقَنِي؟
فَقالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ أرْسَلَنِي إلَيْكِ، فَقالَتْ: مَرْحَبًا بِرَسُولِ اللَّهِ فَفَتَحَتْ لَهُ، فَدَخَلَ عَلَيْها وهي تَبْكِي فَقالَ زَيْدٌ: لا أبْكى اللَّهُ لَكِ عَيْنًا قَدْ كُنْتِ نِعْمَتِ المَرْأةُ إنْ كُنْتِ لَتَبَرِّينَ قَسَمِي وتُطِيعِينَ أمْرَ اللَّهِ وتُشْبِعِينَ مَسَرَّتِي فَقَدْ أبْدَلَكِ اللَّهُ خَيْرًا مِنِّي، فَقالَتْ: مَن؟
لا أبا لَكَ؟
قالَ: رَسُولُ اللَّهِ فَخَرَّتْ ساجِدَةً لِلَّهِ تَعالى قالَ الضَّحّاكُ: فَتَزَوَّجَها رَسُولُ اللَّهِ وكانَ يَوْمَئِذٍ في عُسْرَةٍ فَأصْدَقَها قِرْبَةً وعَباءَةً وَرَحى اليَدِ ووِسادَةً حَشْوُها لِيفٌ وكانَتِ الوَلِيمَةُ تَمْرًا وسَوِيقًا.
» قالَ أنَسٌ «فَجاءَ رَسُولُ اللَّهِ حَتّى دَخَلَ عَلَيْها بِغَيْرِ إذْنٍ» .
قالَ قَتادَةُ: فَكانَتْ تَفْخَرُ عَلى نِساءِ النَّبِيِّ تَقُولُ: أنْتُنَّ زَوَّجَكُنَّ آباؤُكُنَّ وأمّا أنا فَزَوَّجَنِي رَبُّ العَرْشِ تَبارَكَ وتَعالى.
﴿ لِكَيْ لا يَكُونَ عَلى المُؤْمِنِينَ حَرَجٌ في أزْواجِ أدْعِيائِهِمْ إذا قَضَوْا مِنهُنَّ وطَرًا ﴾ حَكى ابْنُ سَلامٍ أنَّ المُشْرِكِينَ قالُوا لِلنَّبِيِّ زَعَمْتَ أنَّ حَلِيلَةَ الِابْنِ لا تَحِلُّ لِلْأبِ، وقَدْ تَزَوَّجْتَ حَلِيلَةَ ابْنِكَ زَيْدٍ فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ لِكَيْ لا يَكُونَ عَلى المُؤْمِنِينَ حَرَجٌ في أزْواجِ أدْعِيائِهِمْ ﴾ أيْ أنَّ زَيْدًا دَعِيٌّ ولَيْسَ بِابْنٍ مِنَ الصُّلْبِ فَلَمْ يُحَرَّمْ نِكاحُ زَوْجَتِهِ.
﴿ وَكانَ أمْرُ اللَّهِ مَفْعُولا ﴾ أيْ كانَ تَزْوِيجُ النَّبِيِّ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ حُكْمًا لازِمًا وقَضاءً واجِبًا، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: ؎ حَتّى إذا نَزَلَتْ عَجاجَةُ فِتْنَةٍ عَمْياءَ كانَ كِتابُها مَفْعُولًا <div class="verse-tafsir"