الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 35 فاطر > الآيات ١٢-١٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءة﴿ وَما يَسْتَوِي البَحْرانِ ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: ما يَسْتَوِيانِ في أنْفُسِهِما.
الثّانِي: في مَنافِعِ النّاسِ بِهِما.
﴿ هَذا عَذْبٌ فُراتٌ ﴾ والفُراتُ هو العَذْبُ وذَكَرَهُ تَأْكِيدًا لِاخْتِلافِ اللَّفْظَيْنِ كَما يُقالُ هَذا حَسَنٌ جَمِيلٌ.
﴿ سائِغٌ شَرابُهُ ﴾ أيْ ماؤُهُ.
﴿ وَهَذا مِلْحٌ أُجاجٌ ﴾ أيْ مُرٌّ مَأْخُوذٌ مِن أجَّةِ النّارِ كَأنَّهُ يَحْرُقُ مِن شِدَّةِ المَرارَةِ، قالَ الشّاعِرُ: دُرَّةٌ في اليَمِينِ أخْرَجَها بِالِغًا مِن قَعْرِ بَحْرٍ مِلْحٌ أُجاجُ ﴿ وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا ﴾ يَعْنِي لَحْمَ الحِيتانِ مَأْكُولٌ مِن كِلا البَحْرَيْنِ.
﴿ وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها ﴾ اللُّؤْلُؤُ والمَرْجانُ يُسْتَخْرَجُ مِنَ المِلْحِ، ويَكُونُ المُرادُ أحَدَهُما وإنْ عُطِفَ بِالكَلامِ عَلَيْهِما.
وَقِيلَ: بَلْ هو مَأْخُوذٌ مِنهُما لِأنَّ في البَحْرِ عُيُونًا عَذْبَةً، وما بَيْنَهُما يَخْرُجُ اللُّؤْلُؤُ عِنْدَ التَّمازُجِ وقِيلَ مِن مَطَرِ السَّماءِ.
ثُمَّ قالَ: ﴿ تَلْبَسُونَها ﴾ وإنْ لَبِسَها النِّساءُ دُونَ الرِّجالِ لِأنَّ جَمالَها عائِدٌ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا.
﴿ وَتَرى الفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مُقْبِلَةٌ ومُدْبِرَةٌ ورِيحٌ واحِدَةٌ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّانِي: مَواقِرُ، قالَهُ الحَسَنُ.
قالَ الشّاعِرُ تَراها إذا راحَتْ ثِقالًا كَأنَّها ∗∗∗ مَواخِرُ فُلْكٍ أوْ نَعامٌ حَوافِلُ الثّالِثُ: مُعْتَرِضَةً، قالَهُ أبُو وائِلٍ.
الرّابِعُ: جِوارِيَ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
الخامِسُ: تَمْخُرُ الماءَ أيْ تَشُقُّهُ في جَرْيِها شَقًّا، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.
﴿ لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ ﴾ قالَ مُجاهِدٌ: التِّجارَةُ في الفُلْكِ.
وَيَحْتَمِلُ وجْهًا آخَرَ ما يُسْتَخْرَجُ مِن حِلْيَتِهِ ويُصادُ مِن حِيتانٍ.
﴿ وَلَعَلَّكم تَشْكُرُونَ ﴾ \[فِيهِ وجْهانِ\]: أحَدُهُما: عَلى ما آتاكم مِن نِعَمِهِ.
الثّانِي: عَلى ما آتاكم مِن فَضْلِهِ.
وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: عَلى ما أنْجاكم مِن هَوْلِهِ.
<div class="verse-tafsir"